الألمنيوم عند ذروة الأسعار.. اضطراب هرمز يدفع "ألبا" لإعلان القوة القاهرة
قفزت أسعار الألمنيوم إلى أعلى مستوياتها، في أعقاب إعلان شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) تفعيل بند «القوة القاهرة» على بعض عقود التوريد، نتيجة تعطل الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة والمعادن في العالم.
الأسعار في بورصة لندن للمعادن ارتفعت بما يصل إلى 5.1% خلال التداولات، مسجلة أكبر قفزة يومية منذ نوفمبر 2024، قبل أن تُنهي الجلسة على مكاسب بنحو 2.8% عند 3342.50 دولار للطن، لترتفع مكاسبها الأسبوعية إلى أكثر من 6%.
اضطراب لوجستي يربك الإمدادات
إعلان «ألبا» جاء بعد توقف فعلي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وأكدت الشركة أن القرار لا يرتبط بأي أضرار أو أعطال داخل المصهر، بل يعود حصراً إلى صعوبات العبور البحري، ما حال دون الالتزام بمواعيد التسليم لبعض العملاء.
ويخشى متداولون من أن تتحول الأزمة إلى موجة أوسع من إعلانات «القوة القاهرة» إذا استمرت القيود اللوجستية، وهو ما قد يعمّق اضطرابات الإمدادات في سوق يعاني بالفعل من هشاشة هيكلية في سلاسل التوريد.
معدن استراتيجي تحت الضغط
الألمنيوم يُعد ثاني أكثر المعادن استخداماً بعد الصلب، ويدخل في صناعات السيارات والطيران ومواد البناء والأجهزة المنزلية وعلب المشروبات. وتعتمد المصانع الكبرى على نظام «التسليم في الوقت المناسب»، ما يجعل أي تأخير—even لو كان قصير الأمد—قادرًا على إرباك خطوط الإنتاج ورفع التكاليف سريعاً.
وتكشف التطورات الأخيرة عن حساسية الشبكة العالمية التي تمتد من مناجم البوكسيت إلى مصافي الألومينا ثم المصاهر، وصولاً إلى العملاء النهائيين، حيث يصعب تعويض الإمدادات المتخصصة في وقت قصير.
تداعيات تمتد إلى أوروبا وآسيا وأميركا
رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده ستؤمّن مرافقة بحرية لناقلات النفط وسفن الشحن عبر مضيق هرمز، فإن المتعاملين في السوق يشككون في عودة التدفقات إلى طبيعتها سريعاً، محذرين من اختناقات قد تطال المصانع في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.
وفي موازاة ذلك، خفّض منتج مملوك للدولة في قطر إنتاجه، بينما لجأ أكبر مورد في الإمارات إلى السحب من مخزونات خارج المنطقة لتفادي تعثر الإمدادات لعملائه.
عوامل داعمة لمزيد من الصعود
الأزمة الجيوسياسية تأتي في وقت تدعم فيه عوامل أخرى اتجاه الأسعار صعوداً، من بينها القيود التنظيمية على الإنتاج في الصين، وأعطال مصاهر في أسواق غربية، ما قلّص فائض المعروض التاريخي الذي طالما ضغط على السوق.
ولم تقتصر المكاسب على الألمنيوم؛ إذ ارتفع النيكل بنحو 2.2%، مدعوماً بزيادة طلبات سحب المخزونات من مستودعات بورصة لندن بأسرع وتيرة منذ نوفمبر الماضي.
في المحصلة، يجد سوق الألمنيوم نفسه أمام اختبار جديد لقدرة سلاسل الإمداد على الصمود، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ما يفتح الباب أمام موجة تقلبات قد تمتد آثارها إلى قطاعات صناعية واسعة حول العالم.
