أزمة طاقة محتملة تضغط على الصناعة والأسعار.. هل تعود موجة التضخم؟
في ظل تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، أطلق الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، تحذيرًا واضحًا من تداعيات حرمان مصر من الغاز الخارجي، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على ملف الطاقة فحسب، بل يمتد ليهدد قطاعات صناعية حيوية تشكل عصب الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها الأسمدة والحديد والصلب، تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي كمكون رئيسي في العملية الإنتاجية، وأي ارتفاع في سعره، أو اضطراب في إمداداته، يعني زيادة مباشرة في تكلفة الإنتاج، ما يضع العديد من المصانع في موقف اقتصادي حرج، خاصة في ظل منافسة إقليمية ودولية شرسة.
لكن التأثير بحسب "الشافعي" لن يتوقف عند أسوار المصانع، فزيادة التكلفة ستنعكس سريعاً على الأسواق، عبر ارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة زيادة تكاليف النقل والشحن، وهو ما قد يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ويعيد موجة التضخم إلى الواجهة من جديد.
ودعا الخبير الاقتصادي، إلى تبني رؤية حكومية شاملة لتأمين احتياجات الطاقة، تقوم على تنويع مصادر الإمداد وتجنب الاعتماد على مصدر واحد، لا سيما في ظل التقلبات العالمية في أسعار الغاز، كما شدد على أهمية التوسع في بدائل الطاقة وتعزيز الاستثمار في المصادر المتجددة، إلى جانب إعادة هيكلة منظومة الدعم الصناعي بما يحافظ على استمرارية الإنتاج دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وأشار “الشافعي” إلى أن اضطراب سوق الغاز لا ينعكس فقط على الإنتاج، بل يمتد إلى أسواق المال والسلع، متوقعاً ارتفاعاً في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، خاصة إذا تزامنت الأزمة مع ضغوط تضخمية وتقلبات في سوق الطاقة.
واختتم حديثه برسالة واضحة: المرحلة الراهنة تتطلب إدارة اقتصادية مرنة وسريعة الاستجابة، قادرة على تحقيق التوازن بين حماية الصناعة الوطنية، وضبط الأسواق، والحفاظ على استقرار الأسعار، حتى لا يدخل الاقتصاد في دائرة جديدة من الضغوط التضخمية.



