الأربعاء 04 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

ثلاث أوراق الاستراتيجية.. ماذا تملك طهران؟

صادرات إيران غير النفطية في ظل الحرب الحالية.. مسار التضرر وحجم الخسائر المتوقعة

الأربعاء 04/مارس/2026 - 11:19 ص
صادرات إيران غير
صادرات إيران غير النفطية في ظل الحرب الحالية

إيران ليست دولة نفطية فقط، ربما هذه المعلومة تكون صادمة للبعض، لكن المطلع على هذا الشأن يعرف أن هذه الدولة تمتلك قاعدة واسعة من الموارد الاقتصادية غير النفطية التي تشمل المعادن النفيسة، المنتجات الزراعية، والصناعات التحويلية. هذه الصادرات تشكل ركيزة مهمة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد شبه الكلي على النفط، لكن مع الحرب الشرسة بين واشنطن وطهران، تواجه الصادرات الإيرانية غير النفطية تحديات جسيمة، إذ قد يؤدي التصعيد العسكري إلى تعطّل سلاسل الإمداد، ارتفاع تكاليف النقل، وزيادة القيود على التعاملات المالية الدولية. هذا الوضع يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الإيراني، ويجعل من الحفاظ على مستويات التصدير والنمو الاقتصادي مهمة صعبة. 

التجارة الإيرانية الخارجية غير النفطية

بحسب  مصلحة الجمارك الإيرانية (IRICA) فإن التجارة الخارجية غير النفطية تجاوزت 54 مليار دولار في النصف الأول من السنة المالية المنتهية في 20 سبتمبر 2023. تشمل الصادرات البتروكيماويات والسلع الصناعية، وقد سجلت أعلى مستوياتها بقيمة تزيد عن 42 مليار دولار في 2022، مما عكس زيادة في التوجه لتنويع الصادرات بعيداً عن النفط الخام.

بذلك شهدت التجارة الإيرانية غير النفطية  نشاطًا قويًا بقيمة 130.219 مليار دولار، بزيادة 11%  في عام 2025، حيث بلغت صادرات السلع غير النفطية نحو 57.844 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 72.375 مليار دولار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى، مع ارتفاع الصادرات بنسبة 16% والواردات بنسبة 8% مقارنة بالعام 1402. كانت أهم وجهات الصادرات الصين، العراق، الإمارات، تركيا وباكستان، فيما تصدرت الإمارات، الصين، تركيا، ألمانيا والهند قائمة مصادر الواردات، ما يعكس دور إيران المتنامي في التجارة الإقليمية والدولية.

لكن التصعيد العسكري المباشر مع الولايات المتحدة ينظر إليه كونه زخمًا يؤثر في حركة التصدير والقدرة التنافسية للسلع الإيرانية. لذلك، يبقى القطاع غير النفطي الإيراني أمام تحدٍ كبير في الحفاظ على استمراريته وسط الأزمات السياسية والأمنية.

رغم المفاوضات المكثفة.. إيران تستعد للضربة الأمريكية بتحصين منشآتها النووية  | صحيفة الخليج
تمتد الموارد الإيرانية لتشمل قطاعًا معدنيًا واسعًا، إذ تقدر الاحتياطيات المعدنية بمئات المليارات من الدولارات

الثورات والمعادن النفيسة.. الرصيد الإيراني الأكثر تنوعًا 

تمتد الموارد الإيرانية لتشمل قطاعًا معدنيًا واسعًا، إذ تقدر الاحتياطيات المعدنية بمئات المليارات من الدولارات. تشمل أكثر من 60 معدنًا مثل الذهب والنحاس والحديد والزنك، إضافة إلى معادن نادرة تُستخدم في الصناعات التكنولوجية. تحتل إيران مكانة متقدمة عالميًا في النحاس، كما تطور احتياطياتها الذهبية تدريجيًا، ما يمنحها إمكانات كبيرة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.

تحتوي الأراضي الإيرانية على عناصر نادرة مثل الموليبدينوم والتيتانيوم، أساسية في صناعات الطاقة والتكنولوجيا. وتشير هيئة المسح الجيولوجي إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الموارد غير مستغل، ما يتيح فرص استثمارية واسعة. تحقيق الاستفادة يعتمد على الاستقرار السياسي والتقني، وتوافر الاستثمارات لتطوير القطاع.

أهم الشركاء التجاريين لإيران

تشير البيانات الرسمية إلى أن الصين، العراق، الإمارات، تركيا، باكستان، أفغانستان، والهند تمثل الوجهات الرئيسية للصادرات الإيرانية غير النفطية، مع بقاء الصين أكبر شريك تجاري، ما يعكس اتساع شبكة العلاقات الاقتصادية الإيرانية على المستوى الإقليمي والدولي.

تصور الأضرار الواقعة على إيران 

يرى المطلعون منذ زمن بأن أي تصعيد عسكري مع الولايات المتحدة قد يؤدي إلى انخفاض الصادرات النفطية وغير النفطية وتعطّل النشاط الاقتصادي، مع تراجع الاستثمارات الأجنبية وزيادة الضغوط على القطاع الخاص. كما من المتوقع أن يرتفع التضخم ويضعف القدرة الشرائية للمواطنين بفعل زيادة التكاليف التشغيلية وتعطل الإنتاج.

تدهور الاقتصاد العالمي

تصاعد المواجهة سيؤثر على أسعار الطاقة عالميًا ويرفع تكلفة النفط والغاز، مما يزيد الضغوط التضخمية على الدول المستوردة. كما ستشهد الأسواق المالية تقلبات حادة، وستتأثر سلاسل الإمداد الدولية نتيجة تعطّل النقل البحري والتجارة في المنطقة.

مخاطر على البنية التحتية العسكرية والمدنية

من المرجح أن تستهدف أي هجمات متبادلة المنشآت النفطية والغازية الحيوية، ما قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، قد تتأثر الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والمواصلات، ما يفاقم الوضع الإنساني في المناطق المتضررة.

التأثيرات السياسية والاستراتيجية

التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تشديد العقوبات الدولية على إيران وزيادة الضغط الاقتصادي والسياسي. كما سيرتفع مستوى التوتر الإقليمي، مؤثرًا على استقرار دول الخليج والعراق وتركيا، ويخلق حالة من عدم اليقين السياسي والأمني في المنطقة.

وقوع السياحة الإيرانية

يزداد وضع السياحة الإيرانية سوءًا فقد شهدت ركودًا غير مسبوق - بحسب تقارير تناولت هذا القطاع في فبراير الفائت،  نتيجة تصاعد التوترات واحتمالات الحرب، مع توقف الرحلات الدولية وفرض قيود على التأشيرات، ما أدى إلى غياب السياح الأجانب حتى في موسم نوروز، كما تأثرت السياحة الداخلية بشكل كبير بسبب الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، مما قلّل حركة السفر لدى الإيرانيين وفقد القطاع قدرته على جذب الزوار، ما يعكس أزمة عميقة تهدد مستقبل صناعة السياحة في البلاد.

مضيق هرمز.. الشريان الأعلى للطاقة في العالم
مضيق هرمز: شريان يهدد بتعطيل الملاحة

أوراق إيران الاستراتيجية الثلاث.. ماذا تملك إيران؟

يرى عدد من المطلعين والخبراء أن الصراع بين إيران والولايات المتحدة يحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية معقدة، وأن طهران تمتلك أدوات محددة يمكن أن تستخدمها للتأثير على مجريات الأحداث دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة شاملة.

يتمثل الهدف الأساسي لإيران في الحفاظ على "بقاء النظام"، مع افتراض محدودية الدعم الشعبي الأمريكي لصراع طويل الأمد، واعتبار الإدارة الأمريكية الحالية تواجه نافذة سياسية قصيرة ومليئة بالمخاطر. في المقابل، يركز الهدف الأمريكي على تصفية القيادات وتقويض القدرات الصاروخية بدلاً من احتلال شامل.

  • عنصر الوقت: تعمل طهران على تجنب الهجمات الصاروخية المركزة، مع إطالة أمد الصراع لرفع التكاليف السياسية على واشنطن.
  • مضيق هرمز: أي تعطيل الملاحة في المضيق قد يرفع أسعار النفط فوق 100 دولار، مما يفرض ضغوطًا تضخمية عالمية.
  • التصعيد الإقليمي: إشراك دول الخليج قد يؤدي لهجمات على البنية التحتية النفطية، مع وجود مجتمعات شيعية كبيرة تزيد من مخاطر زعزعة الاستقرار.