نصائح مهمة للمزارعين لمواجهة تقلبات الطقس وحماية المحاصيل
مع استمرار موجات الطقس والتذبذب الحراري بين برودة الليل واعتدال النهار في نهاية أمشير وبداية طوبة، لم تعد الأزمة في انخفاض الحرارة وحده، بل في الفارق الحاد بين الدرجات خلال ساعات اليوم، وهو ما يضع المحاصيل تحت ضغط فسيولوجي مفاجئ قد ينعكس على النمو والإنتاج وجودة الثمار.
خبراء الزراعة يرون أن المرحلة الحالية تتطلب تغييرًا في طريقة إدارة الحقول، وليس فقط الالتزام بالتوصيات التقليدية، إذ إن التحرك الاستباقي أصبح ضرورة لتفادي خسائر قد لا تظهر آثارها فورًا، لكنها تؤثر لاحقًا على حجم المحصول وقيمته التسويقية.
التذبذب الحراري.. عدو غير مرئي للنبات
الفارق الكبير بين حرارة الليل والنهار يؤدي إلى اضطراب في العمليات الحيوية للنبات، خاصة في المحاصيل التي تمر بمراحل حساسة مثل التزهير والعقد. كما تزداد فرص انتشار الأمراض الفطرية نتيجة ارتفاع نسب الرطوبة ليلًا، ثم جفافها نهارًا بفعل الرياح.
وهنا تصبح المراقبة اليومية للحقول عاملًا حاسمًا، لاكتشاف أي تغيرات مبكرة في لون الأوراق أو حيوية النمو، والتدخل قبل تفاقم المشكلة.
الري.. أداة حماية لا مجرد عملية روتينية
الخبراء يشددون على أن إدارة الري خلال هذه الفترة تحتاج إلى دقة شديدة، مع تجنب الري في أوقات النهار الباردة أو أثناء نشاط الرياح. ويفضل اللجوء إلى الري ليلًا أو في الساعات الأكثر استقرارًا، مع تقليل كميات المياه وزيادة عدد الريات حسب طبيعة التربة.
الحفاظ على رطوبة متوازنة للتربة يمنح النبات قدرة أكبر على تحمل الفروق الحرارية، بينما يؤدي الجفاف أو الإفراط في المياه إلى مضاعفة الضغط على الجذور.
بساتين الفاكهة.. دعم غذائي محسوب
الأشجار التي تمر بمرحلة التزهير تحتاج إلى انتظام في الري دون إفراط، مع التركيز على العناصر الداعمة مثل الكالسيوم والماغنسيوم والفوسفور، لما لها من دور في تقوية العقد وتحسين مقاومة الظروف الجوية.
في المقابل، يُنصح بتقليل التسميد الأزوتي خلال موجات البرودة، لتجنب تحفيز نموات طرية أكثر عرضة للإصابة.
البطاطس والبصل والثوم.. يقظة ضد الفطريات
المحاصيل الدرنية تحتاج متابعة دقيقة لعمليات التحجيم والتسميد البوتاسي والفوسفاتي في التوقيت المناسب، مع مراقبة أي بوادر لإصابات فطرية قد تنشط بفعل الرطوبة وتقلبات الحرارة.
الصوب الزراعية.. إدارة مناخ داخلي محكمة
في الزراعات المحمية، يصبح التحكم في المناخ الداخلي أولوية قصوى. التهوية الجيدة نهارًا، وإحكام الغلق قبل الغروب، يساعدان في تقليل الفوارق الحرارية داخل الصوبة. كما يُفضل تقليل الأزوت وزيادة الفوسفور، مع تطبيق برامج وقاية منتظمة.
الإدارة الدقيقة تحسم النتيجة
يرى مختصون أن المرحلة الحالية لا تحتمل الاجتهادات الفردية أو التأجيل، فالتذبذب الحراري قد لا يدمر المحصول فورًا، لكنه يضعفه تدريجيًا. لذا تبقى الإدارة الزراعية الدقيقة، والالتزام بالتوصيات الفنية، والمتابعة اليومية، عناصر أساسية لعبور هذه الفترة بأقل خسائر ممكنة وضمان استمرار الإنتاج بكفاءة.
