المركزي يتحرك لحماية الجنيه.. سيناريو 2022 مش هيتكرر تاني
هو إيه اللي بيحصل في سوق الصرف ؟ وليه الدولار بدأ يتحرك قدام الجنيه بنسب واضحة؟ وهل إحنا فعلا قدام أزمة سيولة جديدة ولا الموضوع مجرد رد فعل طبيعي لنظام سعر الصرف المرن اللي مصر ماشية عليه؟ والأسئلة الأهم دلوقتي هي إزاي البنك المركزي قدر يحمي الجنيه من هزة عنيفة رغم خروج مليارات الدولارات من الأموال الساخنة بسبب الحرب الإيرانية ؟ وليه المرة دي الوضع مختلف تماما عن اللي حصل في سنة 2022 لما خرجت 22 مليار دولار وعملت أزمة كبيرة في السوق السوداء والسيولة؟
الحقيقة إن الإجابة على الأسئلة اللى فاتت بتكشف كواليس إدارة ملف النقد الأجنبي في مصر وازاي الدولة اتعلمت من دروس الماضي وبقت بتتعامل مع تدفقات الأجانب بذكاء يضمن استقرار الاحتياطي حتى في عز الأزمات العالمية والتوترات الجيوسياسية اللي بتضرب المنطقة النهاردة وبتخلي المستثمرين يجروا على مخارج الطوارئ لتأمين أرباحهم.
لو بصينا على تحركات الدولار الحالية هنلاقي إنها طبيعية جدا ومنطقية في ظل زيادة الطلب ونظام صرف مرن بيخضع للعرض والطلب والدليل القاطع على إن مفيش أزمة سيولة هو إن توفير العملة لعمليات الاستيراد شغال بمنتهى الانسيابية ومن غير قيود حادة زي اللي شفناها قبل كده وده معناه إن السوق شغال بصورة طبيعية والبنك المركزي مبيتدخلش لتثبيت سعر وهمي والأموال الساخنة بالرغم من إنها بتمثل صداع للبعض إلا إنها تدفقات مهمة جدا في المراحل الأولى من أي برنامج إصلاح اقتصادي لأنها بتوفر تمويل قصير الأجل لحد ما الاستثمارات المباشرة تبدأ تدخل وتتحرك والسر كله مش في وجود الأموال دي لكن في طريقة إدارتها وازاي الدولة بتوظفها عشان لما تقرر تخرج متسيبش وراها فجوة دولارية تحرق الأخضر واليابس وتضغط على حياة المواطن البسيط.
تاريخ التعامل مع الأموال الساخنة في مصر فيه محطتين مهمين جدا لازم نفتكرهم عشان نعرف إحنا فين النهاردة والمحطة الأولى كانت بعد ثورة يناير 2011 لما خرجت معظم الأموال الساخنة من غير ما يحصل هزة كبيرة للاقتصاد لأن البنك المركزي وقتها كان بيتعامل معاها على إنها تمويل قصير الأجل ووظفها في أدوات استثمار قصيرة الأجل زيه بالظبط فكانت السيولة جاهزة للخروج في أي وقت لكن المشكلة حصلت في سنة 2022 لما الإدارة وقتها اتعاملت مع الأموال الساخنة كأنها استثمار مباشر طويل الأجل ووجهتها لمشاريع واستثمارات طويلة وده خلق فجوة ضخمة بين الأصول والالتزامات وضغط بقوة على سعر الصرف وعمل الأزمة اللي كلنا عشناها لكن الوضع الحالي في مصر مختلف تماما لأن صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي في تحسن مستمر للشهر الـ 5 على التوالي ووصل لـ 29.5 مليار دولار وده معناه إن أغلب الأموال الساخنة مستثمرة في أدوات قصيرة الأجل وجاهزة للخروج من غير ما تلمس الاحتياطي الرسمي للدولة.
الأرقام بتقول إن المبالغ اللي بعيدة عن الاحتياطي الرسمي والاحتياطيات غير الرسمية اللي بتقدر بمليارات الدولارات قادرة تقابل كل مبالغ الأموال الساخنة المستثمرة في أدوات الدين المصرية واللي بتعدي الـ 40 مليار دولار وعشان كده خروج مليار أو 2 مليار دولار النهاردة مش بيعمل صدمة في السوق لأن السيولة موجودة ومتوفرة في أصول سائلة وقصيرة الأجل وده هو صمام الأمان اللي مصر بنته في الشهور الأخيرة عشان تحمي الجنيه من أي تقلبات مفاجئة ناتجة عن الحرب أو الهروب الجماعي للمستثمرين وبالرغم من القوة دي إلا إن تأثير الحرب الإيرانية لسه بيمثل تحدي كبير للاقتصاد المصري لأن مصادر النقد الأجنبي الرئيسية بتعتمد بشكل كبير على الخارج سواء السياحة أو تحويلات المصريين أو إيرادات قناة السويس اللي بتعتبر أكتر مورد اتأثر بشكل مباشر وسريع بتراجع حركة الملاحة في المنطقة.
