قفزة صافي الأصول الأجنبية.. رسائل طمأنة للأسواق وقدرة أكبر على امتصاص الصدمات
حملت بيانات البنك المركزي المصري إشارة إيجابية قوية بشأن وضع السيولة الدولارية في البلاد، بعدما كشفت عن ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لمصر بنحو 4 مليارات دولار خلال شهر يناير الماضي، ليواصل القطاع المصرفي مسار التعافي وتعزيز مركزه الخارجي.
وبحسب الأرقام الرسمية، سجل صافي الأصول الأجنبية نحو 29.5 مليار دولار بنهاية يناير، مقابل 25.5 مليار دولار في نهاية عام 2025، في تحسن لافت خلال شهر واحد فقط، يعكس تحسن إدارة التدفقات الدولارية وارتفاع كفاءة توظيف الموارد الأجنبية داخل الجهاز المصرفي.
البنوك التجارية تقود جانبًا من التحسن
الزيادة لم تكن مدفوعة بطرف واحد، بل جاءت موزعة بين البنك المركزي والبنوك التجارية. فقد ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية بقيمة 2.3 مليار دولار، ليصل إلى 14.5 مليار دولار بنهاية يناير.
ويرجع ذلك إلى نمو الأصول الأجنبية لدى هذه البنوك بنحو 2.4 مليار دولار، مقابل زيادة محدودة في الالتزامات الخارجية لم تتجاوز 110 ملايين دولار، ما يشير إلى تحسن هيكلي في مراكز العملات الأجنبية، وانخفاض الضغوط المرتبطة بالتمويل الخارجي قصير الأجل.
هذا الأداء يعكس، بحسب محللين، قدرة أكبر لدى البنوك على جذب موارد دولارية، سواء من خلال تحويلات العاملين بالخارج أو استقطاب استثمارات وأدوات تمويلية، مع إدارة أكثر تحفظًا للالتزامات.
تحسن مزدوج في ميزانية البنك المركزي
في المقابل، سجل البنك المركزي المصري ارتفاعًا في صافي أصوله الأجنبية بقيمة 1.7 مليار دولار، ليصل إلى 15 مليار دولار بنهاية يناير.
وجاء هذا التحسن مدفوعًا بزيادة الأصول الأجنبية بنحو مليار دولار، بالتوازي مع تراجع الالتزامات الخارجية بقيمة 500 مليون دولار، وهو ما يعكس تحسنًا في هيكل الميزانية وتراجع الاعتماد على بعض مصادر التمويل الخارجي، بما يعزز صلابة المركز المالي.
احتياطي النقد الأجنبي يسجل أعلى مستوى تاريخي
التطور الأبرز تمثل في ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى 52.594 مليار دولار بنهاية يناير، مقارنة بـ 51.452 مليار دولار في ديسمبر 2025، ليسجل بذلك أعلى مستوى في تاريخ مصر.
ويمثل هذا المستوى من الاحتياطي مظلة أمان مهمة للاقتصاد، إذ يعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وسداد أقساط وفوائد الدين، كما يدعم استقرار سوق الصرف في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وتحركات رؤوس الأموال.
انعكاسات مباشرة على سعر الصرف وثقة المستثمرين
ويرى خبراء أن التحسن المتزامن في صافي الأصول الأجنبية واحتياطي النقد الأجنبي يحمل رسائل طمأنة للأسواق، خاصة في ظل استمرار التحديات العالمية المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة وتشدد السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.
كما أن صعود صافي الأصول الأجنبية يعزز من قدرة الجهاز المصرفي على تلبية الطلب على الدولار دون ضغوط استثنائية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على استقرار سعر الصرف ويحد من التقلبات الحادة.
في المجمل، تعكس هذه المؤشرات مسارًا تصاعديًا في مؤشرات السيولة الأجنبية، ما يمنح الاقتصاد المصري هامش حركة أوسع خلال الفترة المقبلة، سواء في إدارة التزامات الدين الخارجي أو في تمويل احتياجات الاستيراد ودعم ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.


