استعدادا للأيام الصعبة.. تحركات السيسي اللي أنقذت مصر من “السيناريو الأسود”
هو إيه اللي كان شاغل بال الدولة المصرية وهي بتبني صوامع غلال عملاقة في قلب الصحراء وبتمهد ملايين الأفدنة لزراعة القمح والمحاصيل الاستراتيجية في وقت كان العالم فيه عايش في هدوء نسبي؟وليه الرئيس السيسي كان بيضغط بكل قوته عشان يخلص مشاريع الدلتا الجديدة ومستقبل مصر وتوشكى والتحكم في المخزون السلعي قبل ما طبول الحرب تدق في المنطقة؟ وهل فعلا مصر كانت شايفة اللي هيحصل النهاردة من اشتعال المواجهة بين أمريكا وإيران ومستعدة بسيناريوهات بديلة تحمي لقمة عيش المصريين من جنون الأسعار العالمي اللي بدأ ينهش في اقتصاديات الدول العظمى؟
الأسئلة دي إجابتها بتكشف عبقرية التخطيط الاستباقي اللي خلت مصر النهاردة واقفة على أرض صلبة ومأمنة احتياجاتها الأساسية لشهور طويلة قدام في وقت الكل فيه بيجري يدور على شوال قمح أو لتر بنزين بعد ما سلاسل الإمداد العالمية اضربت في مقتل وبقت التجارة الدولية مهددة بالتوقف الكامل بسبب الصراع اللي ولع في أهم ممرات الملاحة والطاقة في الكوكب.
الحكاية مش مجرد صدفة ولا ضربة حظ لكنها رؤية أمن قومي بامتياز بدأت من سنين لما الدولة قررت تتخلص من تبعية الاستيراد الكاملة وتفتح ملف الأمن الغذائي كأولوية قصوى والنهاردة مع اندلاع الحرب الكل أدرك قيمة المشروع القومي للصوامع اللي رفع قدرة مصر التخزينية من 1.2 مليون طن لأكتر من 5 مليون طن من الأقماح والسلع الاستراتيجية وده اللي خلى المواطن ميحسش بنقص في أي سلعة أساسية رغم إن العالم كله بيصرخ من نقص المعروض والتحرك المصري مكنش بس في التخزين لكنه امتد لزيادة الرقعة الزراعية بمساحات بتعدي الـ 4 مليون فدان في الدلتا الجديدة وشرق العوينات وتوشكى والهدف كان واضح وصريح وهو إننا نملك قرارنا من فاسنا ومنخضعش لأي ابتزاز دولي أو ضغوط ناتجة عن صراعات مسلحة ممكن تقفل الموانئ وتعجز السفن عن الحركة في عرض البحر.
لو بصينا على تحركات الدولة الأخيرة هنلاقي إنها استعدت للأيام الصعبة دي بتنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياطي نقدي يقدر يسد فاتورة الاستيراد في وقت الأزمات بجانب التوسع في مشروعات التصنيع الغذائي اللي خلت عندنا اكتفاء ذاتي في سلع كتير كانت بتكلفنا مليارات الدولارات والذكاء هنا كان في سرعة التنفيذ والتسابق مع الزمن لأن الدولة كانت عارفة إن النظام العالمي بيتغير وإن الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط هي مسألة وقت مش أكتر وعشان كده شفنا اهتمام غير مسبوق بمشروعات تبطين الترع وتوفير مياه الري وتحلية مياه البحر عشان نضمن إن دورة الإنتاج الزراعي متتوقفش مهما كانت الظروف المناخية أو السياسية صعبة والنهاردة مصر بتجني ثمار الصبر ده بوجود مخزون استراتيجي آمن بيخلي الدولة قادرة تمتص صدمة الأسعار العالمية وتدعم المواطن في عز العاصفة اللي بتهز استقرار العملات واقتصاديات كبار اللاعبين في المنطقة.
الاستعداد المصري للأزمة الحالية مكنش بس داخلي لكنه امتد لبناء شراكات اقتصادية قوية وتأمين خطوط بديلة للتجارة والخدمات اللوجستية وده اللي خلى الموانئ المصرية جاهزة لاستقبال الشحنات وتفريغها بأقصى سرعة لضمان توفر البضائع في الأسواق والنهاردة لما نشوف الطلب العالمي على الغذاء والطاقة بيزيد والأسعار بتوصل لمستويات خيالية بنعرف ليه كان فيه إصرار على بناء مجمعات الصوب الزراعية ومزارع الإنتاج الحيواني والسمكي اللي سدت فجوة كبيرة كانت ممكن تخلينا تحت رحمة البورصات العالمية في وقت الحرب والرسالة اللي بتوصلها مصر للعالم دلوقت هي إن الدولة القوية هي اللي بتبني حصونها في وقت السلم عشان تحمي شعبها في وقت الحرب وإن الرهان على الإنتاج المحلي وتخزين الغلال كان هو القرار الأصح اللي حمى الجبهة الداخلية من الانهيار في أصعب اختبار بيمر بيه العالم في القرن الـ 21.


