السيسي في الرياض.. دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية بين مصر والسعودية
تشهد العلاقات المصرية السعودية محطة جديدة من التنسيق والتشاور، مع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المملكة العربية السعودية، حيث يلتقي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
علاقات راسخة وتنسيق مستمر
تأتي الزيارة في ظل علاقات تاريخية ممتدة بين القاهرة والرياض، تستند إلى روابط سياسية واقتصادية قوية، وتنسيق دائم تجاه ملفات المنطقة، خاصة في ضوء التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها الشرق الأوسط.
ويؤكد مراقبون أن اللقاءات المصرية السعودية تعكس حرص القيادتين على استمرار التشاور، وتوحيد الرؤى بشأن قضايا الأمن الإقليمي، ودعم الاستقرار في المنطقة، إلى جانب دفع مسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
شراكة اقتصادية بمليارات الدولارات
اقتصاديًا، تمثل السعودية أحد أكبر الشركاء التجاريين والاستثماريين لمصر في المنطقة العربية، فقد سجل التبادل التجاري بين البلدين نحو 5.86 مليار دولار خلال عام 2024، مع ارتفاع ملحوظ في الصادرات المصرية إلى السوق السعودية، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والهندسية ومواد البناء.
كما تُقدر استثمارات القطاع الخاص السعودي في مصر بنحو 35 مليار دولار حتى أكتوبر 2024، موزعة على قطاعات الطاقة، والعقارات، والصناعة، والسياحة، فيما تسعى القاهرة إلى زيادة صادراتها إلى السوق السعودية بنسبة تصل إلى 15% خلال 2026.
وتحظى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باهتمام خاص من المستثمرين السعوديين، في ظل خطط لتعميق التصنيع المشترك وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد.
دعم مالي يعزز الاستقرار
وخلال السنوات الأخيرة، قدمت المملكة دعماً مالياً مهماً لمصر، من خلال ودائع لدى البنك المركزي المصري بلغت 10.3 مليار دولار، ساهمت في دعم الاحتياطي النقدي وتعزيز الاستقرار المالي في أوقات التحديات العالمية.
ويمثل هذا الدعم امتدادًا للعلاقات الوثيقة بين البلدين، ويعكس الثقة السعودية في الاقتصاد المصري وقدرته على التعافي وتحقيق النمو.
ملفات إقليمية على طاولة المباحثات
من المتوقع أن تتناول المباحثات بين الجانبين تطورات الأوضاع في المنطقة، خاصة القضايا المرتبطة بالأمن القومي العربي، والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب مستجدات الأزمات الإقليمية، بما يعكس دور البلدين المحوري في دعم الاستقرار.
آفاق أوسع للتكامل العربي
زيارة الرئيس السيسي إلى الرياض لا تقتصر على بعدها الثنائي فحسب، بل تحمل دلالات أوسع تتعلق بدفع مسار التكامل العربي، وتنسيق المواقف في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، بما يفتح المجال أمام مزيد من المشروعات المشتركة، والاستثمارات المتبادلة، وتعزيز حركة التجارة بين البلدين.
وفي ظل الرؤية الطموحة لكل من مصر والسعودية لتحقيق تنمية مستدامة، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الشراكات الاستراتيجية التي تعزز مكانة البلدين كركيزتين أساسيتين في الاقتصاد العربي والإقليمي.


