النفط يقفز لمستويات قياسية بعد قرار إيران بإغلاق مضيق هرمز
قفزت أسعار النفط عالميًا عقب تقارير عن تلقي السفن العابرة في الخليج رسالة لاسلكية من الحرس الثوري الإيراني تفيد بعدم السماح بعبور أي سفينة من مضيق هرمز، في خطوة فجّرت مخاوف واسعة من تعطل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
التحذير المفاجئ أعاد سيناريوهات الصدمة النفطية إلى الواجهة، ودفع المتعاملين إلى تسعير مخاطر جيوسياسية مرتفعة، خاصة أن المضيق يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، فضلًا عن خُمس تجارة الغاز الطبيعي المُسال عالميًا.
ممر استراتيجي تحت التهديد
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج بخليج عُمان وبحر العرب، ويبلغ عرضه نحو 50 كيلومترًا وعمقه قرابة 60 مترًا فقط، ما يجعله ممرًا ضيقًا عالي الحساسية لأي اضطرابات عسكرية أو أمنية.
وتنتشر في نطاقه جزر استراتيجية مثل هرمز وقشم ولارك الإيرانية، فيما تطل عليه من الجانب العُماني شبه جزيرة مسندم، بينما تشرف عليه أيضًا الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي تسيطر عليها إيران منذ عام 1971.
هذا التمركز الجغرافي يجعل أي قرار بإغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة فيه ذا تأثير فوري على أسواق الطاقة العالمية.
آسيا الأكثر عرضة للضرر
وفق بيانات الطاقة الدولية، فإن 83% من الغاز الطبيعي المُسال الذي يمر عبر هرمز يتجه إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعل دول شرق آسيا – وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية – الأكثر تضررًا حال استمرار التعطيل.
كما أن النفط المتدفق عبر المضيق يغذي أسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، ما يعني أن أي انقطاع ولو مؤقت سيرفع الأسعار عالميًا نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات.
سيناريوهات الأسعار
مع تصاعد التهديد، يتوقع محللون أن تضيف الأسواق “علاوة مخاطر” فورية إلى الأسعار، قد تدفع خام برنت وغرب تكساس إلى موجة صعود جديدة، خاصة إذا تحولت التحذيرات إلى تعطيل فعلي للملاحة.
أما في حال احتواء الموقف سريعًا وعودة العبور بشكل طبيعي، فقد تشهد الأسعار تراجعًا نسبيًا بعد زوال المخاوف.
لكن في ظل هشاشة التوازن الجيوسياسي، تبقى أسواق النفط رهينة لأي تطور ميداني في المضيق، الذي لا يمثل مجرد ممر بحري، بل شريانًا حيويًا يغذي الاقتصاد العالمي بأسره.

