مضيق هرمز تحت التهديد.. النفط العالمي أمام قفزات كبيرة
في صباح اليوم السبت، حين كان العالم لا يزال يراقب منطقة الخليج بقلق، فجأة انطلقت صفارات الإنذار في طهران، تلتها انفجارات مدوية هزت العاصمة وعدة مدن رئيسية مثل قم وأصفهان وكرمانشاه وكرج.
في واشنطن، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الكاميرات معلنا بدء العمليات القتالية: "بدأنا قبل قليل عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران."
كان هذا الهجوم مشتركا بين أمريكا وإسرائيل، في خطوة اعتبرتها واشنطن ردا على ما وصفته بتهديد مباشر لقواتها ومصالحها في المنطقة.
ولم تمضِ ساعات حتى جاء الرد الإيراني، حيث استهدفت طهران قواعد عسكرية أمريكية في دول خليجية، محاولة إعادة رسم معادلة الردع ورفع كلفة أي تصعيد ضدها.
لكن الأصداء لم تقتصر على الجبهات العسكرية؛ بل امتدت بسرعة إلى الأسواق المالية وأسواق الطاقة، وفي مصر، شهد سعر جرام الذهب عيار 21 قفزة سريعة من نحو 7100 جنيه إلى حوالي 7300 جنيه، فيما ارتفعت أونصة الذهب عالميا من 5260 دولارا إلى نحو 5278 دولارا مع بدء التعاملات التالية للضربات.
كان المستثمرون يتدافعون نحو الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية في قلب المنطقة الحيوية للطاقة العالمية.
أما النفط، فحركته لم تكن أقل دراماتيكية، كان خام برنت يتداول عند 72-73 دولارا للبرميل قبل التصعيد، لكن مجرد تبادل الضربات سرع توقعات ارتفاعه.
وأكدت مؤسسة Barclays أن أي تعطيل حتى لو بمقدار مليون برميل يوميًا قد يدفع الأسعار إلى 80 دولارا للبرميل، فيما حذرت Vanda Insights من أن استمرار العمليات العسكرية قد يدفع النفط لتجاوز هذا الرقم حتى قبل حدوث أي تعطيل فعلي، حيث السوق يتحرك استباقيا لحساب المخاطر المحتملة.
وبين كل هذه الحسابات، يبقى مضيق هرمز نقطة الحساسية الأكبر؛ فمروره عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه كفيلا بإشعال أسعار الطاقة.
وهكذا، بينما تتصاعد الدخان والانفجارات فوق المدن الإيرانية، تتحرك الأسواق المالية في توازن هش بين الذهب والنفط، بين الخوف والتحوط، بين المخاطر والفرص، كل حركة تعكس معادلة جديدة في منطقة تتصدر قلب العالم من حيث الطاقة والجغرافيا السياسية.


