النفط يتراجع قبل اجتماع أوبك+ وسط ترقب التطورات الجيوسياسية
اتجهت أسعار النفط العالمية نحو تسجيل خسائر أسبوعية، مع تراجع طفيف في تعاملات نهاية الأسبوع، وذلك في ظل تمديد المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن اندلاع مواجهة عسكرية قد تؤثر على إمدادات الطاقة في الأسواق العالمية. كما يأتي هذا التراجع بالتزامن مع ترقب المستثمرين لنتائج الاجتماع المرتقب لتحالف أوبك+ الذي سيناقش مستقبل سياسة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
وخلال التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو خمسة سنتات لتصل إلى حوالي 70.70 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو سنت واحد ليصل إلى 65.20 دولار للبرميل. وعلى أساس أسبوعي، تشير التوقعات إلى أن خام برنت قد يسجل تراجعًا يقارب 1.8%، في حين قد ينخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.2%، وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسود الأسواق.
ويأتي هذا التراجع بعد أن مددت واشنطن وطهران محادثاتهما غير المباشرة بشأن الملف النووي، والتي جرت في جنيف، في محاولة لتجنب تصعيد محتمل في المنطقة. وكانت التوترات قد تصاعدت في وقت سابق عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف من احتمال حدوث مواجهة قد تعطل إمدادات النفط من المنطقة.
ورغم ارتفاع أسعار النفط مؤقتًا خلال جلسات سابقة بعد تقارير أشارت إلى تعثر المفاوضات، فإن إعلان إحراز تقدم نسبي في المحادثات ساهم في تهدئة الأسواق ودفع الأسعار إلى التراجع مجددًا. كما تم الاتفاق على استئناف المفاوضات عبر اجتماعات فنية خلال الأسبوع المقبل في العاصمة النمساوية فيينا، وهو ما أعطى إشارة إيجابية للمستثمرين بأن الحلول الدبلوماسية لا تزال قائمة.
وفي الوقت نفسه، تستعد السعودية لزيادة إنتاجها وصادراتها النفطية ضمن خطة احترازية تهدف إلى تقليل تأثير أي اضطرابات محتملة في السوق، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية. ويشير محللون إلى أن هذه الخطوة قد تسهم في الحفاظ على استقرار الإمدادات العالمية في حال حدوث أي تطورات مفاجئة.
كما تترقب الأسواق اجتماع تحالف أوبك+ المقرر خلال الأيام المقبلة، حيث من المتوقع أن يناقش الأعضاء إمكانية رفع الإنتاج بنحو 137 ألف برميل يوميًا خلال شهر أبريل، بعد تعليق الزيادات السابقة في الإنتاج خلال الربع الأول من العام. ويُعد هذا القرار أحد العوامل الرئيسية التي قد تحدد اتجاه أسعار النفط في الفترة القادمة.
ويرى خبراء أن الأسواق النفطية تمر بمرحلة حساسة تجمع بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، حيث تلعب المفاوضات الدولية وسياسات الإنتاج دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأسعار. ومن المتوقع أن تستمر حالة الترقب في الأسواق حتى تتضح نتائج المحادثات النووية وقرارات تحالف أوبك+، والتي قد تعيد رسم خريطة العرض والطلب في سوق الطاقة العالمي.
