الريال الإيراني في رحلة الانحدار.. الأجور تتآكل والطبقة الوسطى تنهار
بين عامي 2010 و2026، شهدت إيران سلسلة متواصلة من الصدمات الاقتصادية والسياسية، تركت آثارها العميقة على حياة المواطنين اليومية، وفي 2010، كان الحد الأدنى للأجور في البلاد يقترب من 400 دولار شهريًا (حوالي 600 دولار بأسعار اليوم)، وهو رقم كان يمنح الأسر قدرة محدودة على مواجهة تكاليف المعيشة.
الريال الإيراني في رحلة الانحدار
لكن مع توسع العقوبات الدولية وفرض قيود صارمة على النفط والبنوك، انخفض الحد الأدنى للأجور بنحو النصف بحلول 2012. المواطنون شعروا حينها بتآكل القوة الشرائية وبدأت الطبقتان المتوسطة ومحدودة الدخل تواجه ضغوطًا متزايدة، وسط غياب حلول فورية لتحسين الأوضاع.
ومع توقيع الاتفاق النووي عام 2015، بدا أن الأمل يعود إلى شوارع طهران: تحسنت الأجور بنسبة نحو 50% خلال عامي 2016 و2017، وشعر كثيرون بأن فترة قصيرة من الارتياح قد بدأت، غير أن هذا التحسن لم يدم طويلاً.
بين 2018 و2025، ومع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض سياسة «الضغوط القصوى»، تراجع الحد الأدنى مجددًا ليصل إلى نحو 140 دولارًا شهريًا، ما أعاد المواطنين إلى واقع ضاغط وصعب.
الأجور تتآكل والطبقة الوسطى تنهار
وفي عام 2026، ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، تهاوى الريال الإيراني مرة أخرى، وتضاعفت أسعار المواد الغذائية، ليصبح الحد الأدنى للأجور أقل من 100 دولار شهريًا. هذا التدهور المتواصل أثار احتجاجات شعبية متجددة، فيما وجدت الطبقة الوسطى نفسها أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
المعطيات توضح أن 16 عامًا من العقوبات والتوترات السياسية، إضافة إلى سياسات ضبط الأجور، أدت إلى تآكل الطبقة الوسطى وإعادة تركيز الثروة في أيدي مجموعات مرتبطة بالنفوذ السياسي والاقتصادي، مستفيدة من الاحتكارات المدعومة من الدولة، بينما يكافح المواطن العادي لتغطية أبسط احتياجاته اليومية.
هكذا، تصبح رحلة الريال الإيراني بين العقوبات والتوترات السياسية أكثر من مجرد قصة عملة؛ إنها سرد طويل عن حياة ملايين الإيرانيين تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والسياسات المتغيرة.




