السبت 28 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

بعد هجوم أمريكا وإسرائيل على إيران.. سيناريوهات متوقعة تلجأ لها طهران

السبت 28/فبراير/2026 - 05:28 م
بعد هجوم أميركا وإسرائيل..
بعد هجوم أميركا وإسرائيل.. سيناريوهات متوقعة تلجأ لها طهران

فرضت التطورات عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران واقعًا جديدًا على معادلة الأمن البحري في الخليج، حيث عادت الأنظار سريعًا إلى مضيق هرمز بوصفه الورقة الأكثر حساسية في يد طهران. لكن بين التصريحات التصعيدية والتحركات العسكرية الاستباقية، يبدو أنّ  الموانئ الإيرانية دخلت مرحلة استعدادٍ مبكرٍ، فيما ارتفعت وتيرة الترقب في أسواق الطاقة والملاحة الدولية. 

خلال التقرير التالي، نلقي الضوء على داخل الحسابات العسكرية مع الكلفة الاقتصادية، لتُطرح تساؤلاتٍ حاسمة حول السيناريوهات التي قد تلجأ إليها إيران، وحدود استخدام المضيق كسلاح ضغطٍ في مواجهة مفتوحةٍ تحمل تداعياتٍ إقليميةً وعالميةً.

الموانئ الإيرانية تستبق التصعيد الميداني

كشفت صور أقمار صناعية وبيانات تتبع السفن على موقعي “مارين ترافيك” و“فاسيل فايندر” عن إفراغٍ متعمدٍ وشبه كاملٍ للشريط البحري المحيط بميناء هرمز قبل الضربة الأميركية الإسرائيلية بأيامٍ قليلةٍ، في خطوةٍ بدت أقرب إلى استعدادٍ احترازيٍ لتطورٍ عسكريٍ محتملٍ. وأظهرت البيانات دخول خمس سفن فقط إلى الميناء خلال الفترة بين 20 و24 فبراير، بينما اقتصر النشاط يوم 23 فبراير على سفينة واحدة تحمل اسم “أتلانتا 1” وترفع العلم الإيراني، من دون الكشف عن طبيعة حمولتها. كما لم يكن متوقعًا استقبال سفن جديدة خلال الأيام التالية.

هذا التراجع يُقارن بمتوسطٍ يوميٍ يقارب 30 سفينة كان يستقبلها الميناء في الربع الأخير من العام، فيما انخفض العدد إلى أقل من خمس سفن يوميًا خلال فترة الحرب الإيرانية الإسرائيلية بين 13 و24 يونيو. ويعكس الفارق تغيرًا واضحًا في سلوك الملاحة المرتبط بمستوى التوتر.

تزامن الإفراغ البحري مع تنفيذ إيران مناورات بالذخيرة الحية في المضيق، في رسالةٍ عسكريةٍ موازيةٍ للمفاوضات المتعثرة مع الولايات المتحدة في جنيف. كما أغلقت طهران أجزاء من المضيق لساعاتٍ عدةٍ بذريعة إجراءاتٍ أمنيةٍ تتعلق بسلامة الملاحة، وفق ما نقلته وكالة “فارس”.

وقبيل الضربة، نقل تلفزيون “العالم” عن قائد بحرية الحرس الثوري استعدادهم لإغلاق المضيق إذا صدر القرار من القيادات العليا، فيما أشار التلفزيون الرسمي إلى أن طهران “لا خطوط حمراء لديها” فيما يتعلق بأمن مضيق هرمز.

ورقة الإغلاق بين الردع والتكلفة الاقتصادية

يبقى إغلاق مضيق هرمز أحد أبرز السيناريوهات التي يُعاد طرحها مع كل تصعيدٍ عسكريٍ في المنطقة، غير أن كلفته الاقتصادية على إيران تبدو مرتفعةً. موقع “ريسك كنترول” المتخصص في تقييم المخاطر البحرية اعتبر أن أي إغلاقٍ فعليٍ سيكون بمثابة انتحارٍ اقتصاديٍ لإيران أولًا، إذ سيؤدي إلى شللٍ كاملٍ أو جزئيٍ في موانئ رئيسية ويحرم البلاد من تصدير معظم نفطها، الذي يشكل العمود الفقري لاقتصادها، إضافة إلى تعطيل وارداتٍ حيويةٍ.

يشير تحليل لـ“بلومبرغ إيكونوميكس” نحو أن تعطيل الممر المائي ممكنٌ من الناحية العملياتية، لكنه مؤلمٌ اقتصاديًا لإيران والعالم، مع رهانٍ إيرانيٍ محتملٍ على أن إعادة فتحه ستكون مكلفةً وبطيئةً ومزعزعةً للاستقرار.

كما نبه مركز “ذا ستراوس سنتر” الأميركي إلى أن تهديد الإغلاق قد يُستخدم كسلاح ضغطٍ سياسيٍ وعسكريٍ، إلا أن إيران ستكون أول المتضررين، إذ تمر عبر المضيق نحو 90% من صادراتها النفطية وقرابة 62% من تجارتها السلعية.

ولا يقتصر التأثير المحتمل على ميناء هرمز، بل يمتد إلى موانئ بوشهر وبندر الإمام الخميني، إضافة إلى ميناء جاسك الذي يمثل منفذًا أقرب خارج المضيق، وكذلك ميناء جزيرة خرج الذي يتولى بين 90% و95% من إجمالي صادرات النفط الخام الإيراني في الظروف الطبيعية.

بدائل التصعيد دون إغلاق شامل

رغم حدة التصريحات، لا يبدو قرار الإغلاق سهلًا سياسيًا أو اقتصاديًا. خلال المواجهة السابقة في يونيو، لم تُغلق إيران المضيق ولو ليومٍ واحدٍ، حتى بعد استهداف ثلاث منشآت نووية، ما يعكس إدراكًا لحجم الكلفة.

بدلًا من الإغلاق المباشر، قد تلجأ طهران إلى أدواتٍ أقل كلفةً لكنها عالية التأثير، مثل مضايقة السفن العابرة ودفعها إلى تغيير مساراتها أو دخول المياه الإقليمية الإيرانية، أو حتى زرع ألغامٍ بحريةٍ في نطاقٍ محدودٍ كوسيلة تصعيدٍ دون إعلان إغلاقٍ رسميٍ.

بهذه المعادلة، تتحرك طهران بين خيار الردع العسكري والحسابات الاقتصادية الدقيقة، حيث يشكل مضيق هرمز ورقة ضغطٍ استراتيجيةٍ، لكن استخدامها الكامل يظل محكومًا بتوازنٍ حساسٍ بين المكاسب السياسية والخسائر الاقتصادية المحتملة.