تحتاج إلى تسريع التخارج.. صندوق النقد: إصلاحات مصر حققت استقرارًا اقتصاديًا جزئيًا
كشف تقييم حديث صادر عن صندوق النقد الدولي عن صورة مختلطة لأداء برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، مشيرًا إلى أن الخطوات المنفذة حتى الآن حققت بعض الاستقرار على المستوى الكلي، لكنها لم تصل بعد إلى وتيرة متسقة أو كافية لتحقيق التحول الهيكلي المنشود.
وأوضح التقرير أن مسار الإصلاحات جاء أقل من الطموحات، لا سيما في ما يتعلق بإعادة تعريف دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وهو الملف الذي يعتبره الصندوق محورًا رئيسيًا لضمان نمو مستدام يقوده القطاع الخاص.
الاستقرار الكلي.. تقدم محسوب
أشار التقييم إلى تحسن نسبي في مؤشرات الاقتصاد الكلي مقارنة بفترات سابقة، إلا أن هذا التحسن لا يزال هشًا في ظل ضغوط الدين العام وارتفاع احتياجات التمويل. ويرى الصندوق أن هذه العوامل تقيد قدرة الحكومة على توسيع الإنفاق الاستثماري أو تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، ما يحد من المساحة المتاحة لدعم النمو متوسط الأجل.
التخارج.. الحلقة الأكثر تعثرًا
ركز التقرير بوضوح على بطء تنفيذ برنامج التخارج من الأصول والأنشطة غير الاستراتيجية، معتبرًا أن هذه النقطة تمثل الحلقة الأضعف في مسار الإصلاح. فوفقًا للصندوق، لا يمكن بناء بيئة تنافسية حقيقية دون تقليص حضور الدولة في القطاعات التي لا تُعد أساسية، وفتح المجال أمام القطاع الخاص للعمل في إطار من تكافؤ الفرص.
ويؤكد الصندوق أن التحول إلى نموذج نمو أكثر استدامة لن يتحقق إلا إذا أصبحت قواعد المنافسة واضحة ومتوازنة بين الشركات المملوكة للدولة ونظيرتها الخاصة.
الدين والتمويل.. تحدٍ مزدوج
يمثل ارتفاع الدين العام أحد أبرز مصادر القلق في التقرير، إلى جانب الاحتياجات التمويلية الضخمة التي تضغط على الموازنة العامة. وفي هذا السياق، شدد نائب المدير العام للصندوق، نايجل كلارك، على أهمية المضي قدمًا في إدارة الدين بكفاءة، مع توسيع قاعدة الإيرادات المحلية لتعزيز الاستدامة المالية وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي.
مرونة سعر الصرف وإصلاحات ضريبية
دعا الصندوق إلى الحفاظ على مرونة سعر الصرف، مع التأكيد على أن يظل تدخل البنك المركزي المصري في سوق النقد الأجنبي محدودًا وشفافًا، ويقتصر على مواجهة الاضطرابات فقط.
كما شدد على ضرورة استكمال جهود خفض التضخم، إلى جانب إصلاحات مالية أعمق تشمل توسيع القاعدة الضريبية عبر تقليص الإعفاءات، خاصة في ضريبة القيمة المضافة، وتحسين كفاءة التحصيل لتعزيز الموارد المحلية.
مخاطر خارجية وفرص داعمة
حذر الصندوق من مجموعة من المخاطر الخارجية، أبرزها تصاعد التوترات الجيوسياسية وتشديد الأوضاع المالية العالمية، إضافة إلى أي تباطؤ محتمل في إصلاحات قطاع الطاقة.
في المقابل، أشار إلى فرص قد تعزز الأداء الاقتصادي، مثل التعافي الأسرع لإيرادات قناة السويس، وزيادة إنتاج النفط، إلى جانب المشروعات الكبرى المدعومة من شركاء إقليميين والتي قد تمنح دفعة للاستثمار الأجنبي المباشر.
الحوكمة والمناخ.. دعائم الاستدامة
أكد التقرير أن إصلاح حوكمة الشركات المملوكة للدولة والبنوك يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء اقتصاد أكثر صلابة. كما اعتبر أن أجندة التحول المناخي، إلى جانب إصلاحات التجارة والرقمنة وتحسين مناخ الأعمال، ستظل محدودة الأثر ما لم يترافق ذلك مع تقدم ملموس في برنامج التخارج.
