الإثنين 23 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

العجز السنوي السعودي يتجاوز توقعات الحكومة ويصل إلى 276 مليار ريال

الإثنين 23/فبراير/2026 - 06:44 م
ارشيفية
ارشيفية

شهدت الميزانية السعودية لعام 2025 موجة من التحديات المالية، إذ سجّلت عجزًا بلغ 276.6 مليار ريال، بزيادة حادة بلغت 140% على أساس سنوي، وسط تراجع الإيرادات النفطية التي شكلت الضلع الأكبر من موارد الدولة.

بحسب بيانات وزارة المالية، انخفضت إجمالي الإيرادات بنسبة 12% لتصل إلى نحو 1.11 تريليون ريال، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية بنسبة 20% إلى 606.5 مليار ريال، ما يعكس التأثر الواضح لتقلبات أسواق الطاقة على المالية العامة.

 في المقابل، واصلت الإيرادات غير النفطية تسجيل تقدم طفيف بنسبة 1% لتصل إلى 505.3 مليار ريال، مدفوعة بزيادة الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية، وارتفاع الضرائب على السلع والخدمات، رغم تراجع الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية.

على صعيد الإنفاق، ارتفعت المصروفات الحكومية حوالي 10% لتبلغ 1.39 تريليون ريال، ما وسّع فجوة العجز، مؤكدًا استمرار اعتماد المالية العامة على النفط، رغم التقدم التدريجي في تنمية الموارد غير النفطية ضمن برامج التنويع الاقتصادي. 

وبينما توازن الحكومة بين ضبط العجز ودعم الإنفاق الرأسمالي والمشاريع الاستراتيجية، يظل نمو الإيرادات غير النفطية عاملاً حاسمًا لتحقيق الاستدامة المالية في الأعوام المقبلة.

شهدت أسعار النفط تقلبات كبيرة خلال العام، حيث استقرت عند مستوى أعلى قليلًا من 60 دولارًا للبرميل، مقابل 74 دولارًا في 2024، لتسجل انخفاضًا تحت تأثير فائض المعروض، بينما ارتفعت حاليًا إلى نحو 71 دولارًا لكنها لا تزال عرضة للتقلبات جيوسياسية مستمرة.

يُذكر أن العجز السنوي فاق توقعات الحكومة، التي كانت تستهدف 245 مليار ريال مقارنة بتقديرات أولية بلغت 101 مليار ريال. وفي مواجهة العجز، اختارت الحكومة السعودية التمويل عبر الدين دون اللجوء إلى الاحتياطيات المالية، في خطوة تعكس حرصها على الحفاظ على قوة المالية العامة، كما أكد وزير المالية محمد الجدعان سابقًا.

على صعيد الفصول، شهد الربع الرابع من 2025 عجزًا بقيمة 94.8 مليار ريال، بارتفاع 64% على أساس سنوي، مسجلاً العجز الفصلي الثالث عشر على التوالي منذ بدء تسجيل العجز في الربع الرابع من 2022. في هذا الربع، بلغت المصروفات 371.5 مليار ريال بزيادة سنوية 3%، بينما تراجعت الإيرادات إلى 276.7 مليار ريال، ما يؤكد استمرار الضغط على الميزانية بسبب التحديات الخارجية وتقلبات أسعار النفط.

في النهاية، تبدو السعودية أمام مسار دقيق لإدارة عجزها المالي، عبر أدوات تمويلية متنوعة واستراتيجية دين متوسطة المدى، مع الحفاظ على مستويات دين مقبولة عند حدود 32.7% من الناتج المحلي، لضمان استقرار المالية العامة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.