عائد يتجاوز 20%.. طرح صكوك سيادية جديدة في السوق المحلية اليوم
تطرح وزارة المالية المصرية، اليوم الاثنين، عطاءً جديدًا من الصكوك السيادية ذات العائد الثابت بقيمة 6 مليارات جنيه، لأجل ثلاث سنوات، على أن تستحق في 10 فبراير 2029، وبعائد سنوي يبلغ 20.897% يُصرف بشكل نصف سنوي، وذلك في إطار خطة الحكومة لتنويع أدوات التمويل وتعزيز مصادر السيولة في السوق المحلية.
ويأتي هذا الطرح ضمن برنامج إصدار الصكوك السيادية الذي أطلقته الوزارة في السوق المحلية، والذي يعتمد على هيكل الإجارة المتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ويبلغ الحجم الإجمالي للبرنامج نحو 200 مليار جنيه، بما يسمح بتنفيذ عدة إصدارات من الصكوك خلال الفترة المقبلة، مع تطبيق المعاملة الضريبية والمحاسبية نفسها المطبقة حاليًا على سندات الخزانة الحكومية.
وتستهدف الحكومة من خلال هذا البرنامج توسيع قاعدة المستثمرين في أدوات الدين الحكومية، وجذب شريحة جديدة من المستثمرين الراغبين في الاستثمار في أدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بما يسهم في تعزيز المنافسة داخل السوق المالية، وخفض تكلفة خدمة الدين العام على المدى المتوسط والطويل.
وتشير وزارة المالية إلى أن إصدار الصكوك السيادية يمثل أحد المحاور المهمة في استراتيجية إدارة الدين العام، والتي تقوم على تنويع مصادر التمويل، وإطالة عمر محفظة الدين، وتقليل مخاطر إعادة التمويل، بالإضافة إلى تحسين هيكل الدين الحكومي بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والمالية.
كما يأتي الطرح الجديد في إطار خطة أوسع أعلنت عنها الحكومة لطرح أدوات دين محلية بقيمة 843 مليار جنيه خلال شهر فبراير الجاري، ضمن برنامج تمويلي أكبر يستهدف جمع نحو 2.703 تريليون جنيه خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، وذلك لتلبية احتياجات التمويل الحكومي وسداد الاستحقاقات السابقة لأدوات الدين المختلفة.
ويقوم البنك المركزي المصري بإدارة عمليات طرح أدوات الدين المحلية نيابة عن الحكومة، حيث يتولى تنظيم العطاءات الخاصة بأذون وسندات الخزانة والصكوك السيادية، بالتعاون مع شبكة من البنوك العاملة في السوق المصرية التي تشارك في نظام المتعاملين الرئيسيين في السوق الأولية.
وبحسب الخطة التمويلية المعلنة، يشهد شهر فبراير طرح 16 عطاءً لأذون الخزانة بقيمة 660 مليار جنيه، إلى جانب 13 عطاءً لسندات الخزانة بقيمة 172 مليار جنيه، فضلًا عن عطاءين للصكوك المحلية بقيمة إجمالية تبلغ 11 مليار جنيه، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة وتلبية متطلبات الموازنة العامة للدولة.
وتشمل هذه الطروحات آجالًا مختلفة، حيث تتضمن أذون خزانة قصيرة الأجل وسندات متوسطة وطويلة الأجل، بما يوفر أدوات استثمارية متنوعة للمؤسسات المالية والمستثمرين في السوق المحلية، ويعزز من قدرة الحكومة على إدارة احتياجاتها التمويلية بكفاءة.
وتعد البنوك العاملة في السوق المصرية من أكبر المستثمرين في أدوات الدين الحكومية، حيث تقوم بشراء هذه الأدوات ضمن السوق الأولية ثم إعادة تداول جزء منها في السوق الثانوية، ما يتيح للمؤسسات المالية والمستثمرين الأفراد والأجانب فرص الاستثمار في أدوات دين حكومية منخفضة المخاطر نسبيًا.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التوسع في إصدار الصكوك السيادية يعكس توجه الدولة نحو تطوير سوق التمويل الإسلامي في مصر، وفتح آفاق جديدة للاستثمار، بما يدعم استقرار الاقتصاد ويعزز من كفاءة إدارة الدين العام خلال الفترة المقبلة.
