ساعة الصفر الاقتصادية.. كيف تستعد القاهرة لتأمين رغيف الخبز في ظل التوترات الإقليمية؟
في وقت العالم كله بيتأثر بصراعات وتوترات إقليمية، ومشاكل سلاسل الإمداد، موضوع تأمين رغيف الخبز في مصر بقى قضية أمن قومي مش بس خبر اقتصادي كبير.
الخبز في مصر مش مجرد سلعة، هو جزء من الحياة اليومية لأكتر من 100 مليون مواطن، ومين يضمن إن في ساعة الصفر الاقتصاد يقف قدام أي أزمة؟
رغيف الخبز في مصر مش مجرد سلعة غذائية، ده خط دفاع أول في ملف الأمن القومي.. مع أي توتر إقليمي أو اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية، السؤال اللي بيطرح نفسه دايمًا: هل المخزون يكفي؟ وهل الدولة جاهزة لسيناريو الأسوأ؟
مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبتعتمد على الاستيراد لتغطية جزء كبير من احتياجاتها السنوية.. ده معناه إن أي أزمة في مناطق التصدير أو في خطوط الملاحة البحرية، سواء في البحر الأسود أو البحر الأحمر، بتنعكس فورًا على الأسعار وتكلفة الشحن ومدة وصول الإمدادات.. ومع تصاعد التوترات في المنطقة، وتأثر حركة السفن أحيانًا، تكلفة النقل والتأمين بترتفع، وده بيضغط على فاتورة الاستيراد.
عشان كده، الدولة خلال السنوات الأخيرة اشتغلت على محورين أساسيين: الأول هو تكوين مخزون استراتيجي آمن من القمح يكفي لعدة شهور، بحيث يدي مساحة للتحرك وقت الأزمات من غير هلع في السوق.
وده اترافق مع تطوير وتوسيع الصوامع الحديثة بدل الشون الترابية القديمة، علشان تقلل الفاقد وتحافظ على جودة الحبوب أطول فترة ممكنة.. تقليل الهدر هنا بقى عنصر مهم جدًا، لأن كل طن بيتحفظ معناه توفير عملة صعبة وتقليل احتياج للاستيراد.
المحور التاني كان تنويع مصادر الاستيراد.. بدل الاعتماد على دولة أو اتنين، بقت القاهرة توسع دايرة التعاقدات مع أسواق مختلفة في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، علشان أي أزمة في منطقة ما متشلّش المنظومة بالكامل.. التنويع ده بيدي مرونة أكبر في التفاوض كمان، وبيقلل مخاطر التقلبات المفاجئة في الأسعار.
كمان في تحركات موازية لزيادة الإنتاج المحلي. صحيح إن مصر مش مكتفية ذاتيًا من القمح، لكن في توسع في مشروعات استصلاح الأراضي وزيادة إنتاجية الفدان باستخدام تقنيات ري حديثة وتقاوي محسنة.. الهدف مش إننا نستغنى عن الاستيراد بالكامل، لكن نقلل الفجوة ونخفف الضغط على الدولار، خصوصًا في أوقات شح العملة.
من ناحية تانية، منظومة الدعم نفسها بقت أكثر رقمنة وتنظيمًا.. بطاقات التموين الإلكترونية ساعدت في ضبط التوزيع وتقليل التسرب، وضمان إن الدعم يوصل لمستحقيه.. وده بيخلي الدولة قادرة تتحكم في الكميات المصروفة بدقة، وتراقب الاستهلاك، وتتصرف بسرعة لو حصلت أي اختناقات.
في ظل التوترات الإقليمية، فكرة “ساعة الصفر الاقتصادية” بقت واقعية.. أي تصعيد عسكري أو سياسي في المنطقة ممكن يرفع أسعار الطاقة، وده بدوره يزود تكلفة الزراعة والنقل والتخزين عالميًا. التأثير مش مباشر بس، لكنه سلسلة مترابطة.
عشان كده، إدارة الملف بقت قائمة على حسابات دقيقة: إمتى نشتري؟ منين نشتري؟ وبكام؟ وإزاي نوازن بين المخزون والتكلفة؟ اللي واضح إن الدولة بتحاول تسبق الأزمة بخطوة، مش تستناها تحصل.
بناء احتياطي، تحسين البنية التحتية، تنويع الموردين، وزيادة الاعتماد النسبي على الإنتاج المحلي، كلها أدوات بتستخدمها القاهرة علشان تضمن إن رغيف العيش يفضل موجود على مائدة المصريين، حتى لو العالم حوالينا بيغلي.
يعني اختبار الخبز هو اختبار لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات وكل ما كانت الاستعدادات أقوى، كل ما كان تأثير أي توتر خارجي أقل على المواطن البسيط اللي أهم حاجة عنده إن رغيفه يفضل متوفر، بسعر يقدر عليه، ومن غير ما يحس إن في أزمة على الأبواب.
