لا تهاون بعد اليوم.. حظر شامل وتوجيهات "شديدة اللهجة" لوقف نزيف الرقعة الزراعية في مصر
في بلد زي مصر، الأرض الزراعية مش مجرد مساحة خضرا.. دي شريان حياة.. كل فدان بيتبني عليه مبنى مخالف، معناه أكل أقل، إنتاج أقل، وضغط أكبر على الاستيراد. عشان كده، ملف التعدي على الأراضي الزراعية بقى واحد من أخطر الملفات اللي الدولة بتتعامل معاها، والمرحلة الحالية عنوانها الواضح: لا تهاون ولا استثناءات.
خلال سنين طويلة، التوسع العمراني العشوائي كان بيزحف على الأراضي الخصبة، خصوصًا في الدلتا ووادي النيل.. مناطق تعتبر من أخصب بقاع الأرض، اتحولت تدريجيًا لكتل خرسانية.
المشكلة مش بس في البناء نفسه، لكن في فقدان تربة زراعية اتكوّنت على مدار آلاف السنين، وصعب جدًا تعويضها.. كل فدان بيخرج من الخدمة الزراعية بيزود الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. ومع زيادة عدد السكان، الضغط بيبقى مضاعف.
ده معناه إن الدولة تضطر تستورد كميات أكبر من القمح، والخضار، والمحاصيل الاستراتيجية، وده بيحمل الموازنة أعباء إضافية وبيزود الضغط على العملة الصعبة.
عشان كده، التحرك الأخير جه في إطار حظر شامل لأي تعديات جديدة، مع تشديد الرقابة الميدانية، وتسريع إزالة المخالفات قبل ما تتحول لأمر واقع.
الفكرة الأساسية إن المخالفة تتواجه في بدايتها، مش بعد ما المبنى يكتمل ويتوصل له مرافق ويبقى التعامل معاه أصعب اجتماعيًا وقانونيًا.
التحول مش بس أمني أو رقابي، لكنه كمان إداري وتشريعي.. فيه تركيز على ميكنة منظومة الرصد، واستخدام صور الأقمار الصناعية لمتابعة أي تغيير بيحصل على الأراضي الزراعية أول بأول.
التكنولوجيا هنا بقت أداة حاسمة، لأنها بتخلي الرصد لحظي تقريبًا، وبتقلل فرص التحايل.. في نفس الوقت، الدولة بتحاول توازن المعادلة. لأن جزء من المشكلة سببه احتياج الناس للسكن.
عشان كده حصل توسع كبير في إنشاء مدن جديدة ومجتمعات عمرانية خارج الوادي والدلتا، بهدف استيعاب الزيادة السكانية بعيدًا عن الأراضي الخصبة.
الفكرة إن البناء يكون في الصحراء، والزراعة تفضل في مكانها الطبيعي.. الرقعة الزراعية في مصر أصلًا محدودة جدًا مقارنة بعدد السكان.
نصيب الفرد من الأرض الزراعية بيتراجع مع الوقت، وده بيخلي الحفاظ على كل متر مسألة استراتيجية. خصوصًا إن الدولة في نفس الوقت بتستثمر مليارات في مشروعات استصلاح أراضي جديدة، وزيادة الإنتاج الزراعي في مناطق زي الدلتا الجديدة وتوشكى.. يبقى غير منطقي نصرف على التوسع في الصحراء، ونسيب الأراضي القديمة تتآكل بالبناء العشوائي.
الرسالة الواضحة من التشديد الأخير إن المرحلة الجاية هتكون مختلفة. أي محاولة للبناء المخالف على أرض زراعية هتواجه بإزالة فورية وإجراءات قانونية صارمة.
لأن خسارة الأرض مش خسارة لحظية، دي خسارة ممتدة لأجيال جاية.. يعني معركة الحفاظ على الرقعة الزراعية هي معركة أمن غذائي في المقام الأول.
كل فدان بنحافظ عليه النهارده، معناه محصول أكتر بكرة، واستيراد أقل، واستقرار أكبر.. ومع التحديات الاقتصادية العالمية، بقى من الضروري إن الأرض تفضل خط أحمر حقيقي.. مش مجرد شعار.
