تضخم أوروبا تحت ضغط “التنين الصيني”.. بانيتا يحذر من مفاجآت الاتجاهين
عاد ملف التضخم في منطقة اليورو إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة، بعدما ألقى فابيو بانيتا، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، الضوء على عامل غير تقليدي قد يعيد رسم مسار الأسعار في أوروبا: الواردات الصينية منخفضة التكلفة.
تضخم دون المستهدف لأول مرة منذ أشهر
سجل معدل التضخم في منطقة اليورو 1.7% خلال يناير 2026، وهو أدنى مستوى في 16 شهرًا، وأقل من المستوى المستهدف عند 2%. ورغم أن تراجع التضخم عادة ما يُنظر إليه كخبر إيجابي، فإن بانيتا حذر من أن الصورة أكثر تعقيدًا، وأن المخاطر لا تزال قائمة في الاتجاهين، سواء نحو ارتفاع جديد في الأسعار أو مزيد من التراجع.
التراجع جاء أقوى من توقعات الأسواق، ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع داخل البنك المركزي الأوروبي بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، خاصة مع انتظار التقديرات الاقتصادية الجديدة المقرر صدورها في مارس.
الصين لاعب خفي في معركة الأسعار
الزاوية الأبرز في تصريحات بانيتا تمثلت في تأثير الواردات الصينية، إذ ارتفعت بنسبة 27% منذ بداية 2024، بالتزامن مع تراجع أسعارها بنحو 8%.
هذا التطور يعزز المنافسة في أسواق السلع الأوروبية، ويضغط على المنتجين المحليين لخفض الأسعار أو تجميدها، ما يسهم في كبح التضخم. لكن بانيتا أشار إلى أن الأثر الانكماشي لا يزال محدودًا حتى الآن، ما يعني أن تأثير “الصدمة الصينية” لم يصل بعد إلى كامل الاقتصاد.
هل يستجيب لانخفاض التضخم بخفض الفائدة سريعًا؟
في المقابل، حذر بانيتا من مخاطر صعودية قد تعيد التضخم إلى الارتفاع، أبرزها:
توترات أسواق الطاقة
استمرار تجزؤ سلاسل الإمداد العالمية
تقلبات سعر صرف اليورو
أي اضطراب في هذه العوامل قد يرفع تكاليف الإنتاج ويغذي موجة جديدة من الضغوط السعرية، خاصة في القطاعات الصناعية كثيفة الاستيراد.
كما أشار إلى أن أي تصحيح حاد في الأسواق المالية قد يخلق ضغوطًا هبوطية إضافية على التضخم عبر تباطؤ الطلب.
سياسة نقدية “مرنة” بين نارين
بانيتا شدد في ختام تصريحاته على ضرورة الحفاظ على سياسة نقدية مرنة، تستند إلى تقييم شامل ومستمر للبيانات، مع التركيز على الأفق المتوسط الأجل، وليس ردود الفعل السريعة تجاه تحركات شهرية في الأرقام.
وبينما يقترب التضخم من الهدف الأوروبي، فإن المشهد لا يزال ضبابيًا، بين ضغوط خارجية مصدرها آسيا، ومخاطر داخلية تتعلق بالطاقة والطلب،والرسالة الأهم من البنك المركزي الأوروبي اليوم: المعركة لم تحسم بعد، والقرارات المقبلة ستُبنى على توازن دقيق بين استقرار الأسعار ودعم النمو، في وقت تعيد فيه التجارة العالمية تشكيل خريطة التضخم في أوروبا.


