حديقة حيوان الجيزة 2026.. هل يتم افتتاح الحلم العالمي في عيد الفطر؟
تتسابق دقات القلوب مع دقات الساعة في شارع مراد والنهضة بالجيزة، حيث تترقب الملايين من الأسر المصرية اللحظة الحاسمة لإعادة فتح "رئة القاهرة الخضراء" حديقة الحيوان العريقة.
فبعد سنوات من الغلق الذي فرضته أكبر عملية تطوير وتحديث في تاريخ الحديقة الممتد لأكثر من قرن، بات التساؤل الملح في كل بيت مصري: "هل سنقضي إجازة العيد داخل حديقة الحيوانات؟".
ومع اقتراب موسم الأعياد لعام 2026، بدأت ملامح "المزار العالمي" تتضح خلف الأسوار، لتكشف عن تحول تاريخي يربط بين عراقة الماضي وأحدث تقنيات العرض العالمية، في مشروع قومي يستهدف استعادة بريق ثالث أقدم حديقة حيوان في العالم.
مشروع القرن.. "نفق" يربط التاريخ بالحياة البرية
خطة التطوير التي انطلقت رسمياً في يوليو 2023 لم تكن مجرد ترميم للممرات أو طلاء للجدران، بل كانت "هندسة جديدة" للمتعة والترفيه.
والمفاجأة الكبرى التي ينتظرها الجمهور هي "مشروع الربط التاريخي" بين حديقة الحيوان وحديقة الأورمان النباتية عبر نفق أرضي حديث؛ هذا النفق سيحول المنطقة إلى "قطب ترفيهي موحد" بمساحة تتجاوز 110 أفدنة، مما يتيح للزائر تجربة فريدة تبدأ بمشاهدة الحيوانات في بيئات تحاكي الطبيعة الأم، وتنتهي بنزهة وسط الأشجار النادرة والنباتات التاريخية، دون الحاجة للخروج من بوابة للدخول من أخرى.
ولم تغفل عملية التطوير "الهوية الأثرية" التي تميز الحديقة منذ عهد الخديوي إسماعيل؛ حيث يتم حالياً تحديث المعالم الثمانية التاريخية بدقة متناهية، وعلى رأسها "كوبري إيفل" الشهير (الذي صممه المهندس العالمي جوستاف إيفل قبل برج إيفل نفسه)، والقاعة اليابانية، وجزيرة الشاي والجبلاية، والمتحف الحيواني.
والهدف هو أن يرى الزائر داخل حديقة الحيوان "ديزني لاند" بنكهة مصرية أصلية، تجمع بين فخامة العصور الملكية وأحدث نظم الأمان والرفاهية.
هل نأكل "الكعك" وسط الأسود؟.. الحقيقة الكاملة لموعد الفتح
ومع تزايد الشائعات والآمال حول افتتاح حديقة الحيوان في عيد الفطر 2026، خرجت المصادر المسؤولة لتضع النقاط فوق الحروف.
فرغم التقدم المذهل في الإنشاءات الذي نراه بالعين المجردة، إلا أن "الحقيقة الكاملة" تشير إلى أن الافتتاح الرسمي واستقبال الجمهور لن يتم خلال موسم العيد القادم كما تمنت الأسر.
ويرجع ذلك لعدة أسباب فنية وتقنية صارمة:
استقدام المجموعات الحيوانية:
الحديقة في ثوبها الجديد ستضم فصائل جديدة لم تدخل مصر من قبل، وتحتاج هذه الحيوانات لفترة "تأقلم" مع بيئاتها الجديدة قبل مواجهة الجمهور.
اعتماد الاتحاد الأفريقي:
تخضع الحديقة حالياً لرقابة ومتابعة من الاتحاد الأفريقي لحدائق الحيوان (PAAZA)، والذي يشرف على معايير السلامة والرعاية، ولا يمكن الفتح إلا بعد الحصول على "الرخصة الدولية" التي تعيد الحديقة لمكانتها العالمية.
التشغيل التجريبي:
تصر الشركة المطورة على ضرورة وجود فترة "تشغيل صامت" للتأكد من كفاءة البنية التحتية والخدمات الرقمية الجديدة قبل تدفق ملايين الزوار.
تغيير شامل في فلسفة العرض.. وداعاً للأقفاص الحديدية
المواطن الذي اعتاد رؤية الحيوان خلف قضبان حديدية ضيقة، سيجد نفسه أمام واقع مختلف تماماً في 2026.
والتطوير يعتمد على "العرض المفتوح" وساحات تحاكي الغابات والمناطق الاستوائية، حيث تفصل بين الزائر والحيوان عوائق طبيعية آمنة أو زجاج مقوى، مما يمنح شعوراً بالمغامرة وكأنك في رحلة "سفاري" بقلب القاهرة.
والحديقة التي تضم 186 فصيلاً من الثدييات والزواحف، و3 آلاف شجرة تاريخية، ستتحول إلى مركز للرفق بالحيوان قبل أن تكون مكاناً للتنزه.
وأكد الخبراء المشرفون على المشروع أن الهدف هو تقديم تجربة "آمنة وفعالة" تدوم لعقود، وليس مجرد افتتاح سريع للاستهلاك المحلي. لذا، فإن عام 2026 سيشهد بالفعل حفل الافتتاح الأضخم، ولكن بعد التأكد من أن كل زرافة وفيل وأسد قد استقر في منزله الجديد وفقاً لأعلى معايير الرفق بالحيوان العالمية.
والخلاصة أن حديقة الحيوان بالجيزة تقترب من العودة كوجهة سياحية عالمية تنافس أرقى حدائق أوروبا، وبينما يظل الحنين يشدنا لإجازات العيد بداخلها، فإن الانتظار قليلاً يضمن لنا "جنينة" تليق بمصر ومستقبل أبنائها.
