الجمعة 20 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الأسواق النفطية تترقب تطورات الملف النووي الإيراني وتأثيره على الإمدادات

الجمعة 20/فبراير/2026 - 08:57 ص
أسعار النفط
أسعار النفط

استقرت أسعار النفط العالمية قرب أعلى مستوياتها خلال ستة أشهر، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب منح فيها إيران مهلة لا تتجاوز 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي.

وبحسب بيانات التداول في الأسواق العالمية، جرى تداول خام برنت قرب مستوى 72 دولاراً للبرميل، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 6% خلال جلستين متتاليتين، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 67 دولاراً للبرميل. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب في الأسواق العالمية لأي تطورات قد تؤثر في إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من أهم مناطق إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.

تصاعد التوترات الجيوسياسية يدعم الأسعار

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة، إذ دفعت الولايات المتحدة بقوات إضافية إلى الشرق الأوسط، في خطوة اعتبرها مراقبون الأكبر منذ عام 2003. ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس ضغوطاً متزايدة على إيران لدفعها إلى العودة لطاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن أي تصعيد عسكري أو مواجهة محتملة قد يؤدي إلى اضطراب كبير في تدفقات النفط العالمية، خاصة أن إيران تعد من كبار المنتجين داخل منظمة الدول المصدرة للنفط، حيث تضخ أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 3% من الإنتاج العالمي.

ويؤكد خبراء أن الخطر الأكبر الذي تراقبه الأسواق يتمثل في احتمال إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية.

رهانات الأسواق على نقص الإمدادات

أسهمت هذه التطورات في زيادة رهانات المستثمرين على احتمال حدوث نقص في المعروض العالمي من النفط خلال الفترة المقبلة. فقد شهدت الأسواق توسعاً في ظاهرة الباكورديشن، وهي حالة يكون فيها سعر العقود الفورية أعلى من العقود الآجلة، ما يشير إلى توقعات بانخفاض الإمدادات على المدى القريب.

كما أظهرت أسواق الخيارات المالية ميلاً متزايداً نحو التوقعات الصعودية لأسعار النفط، وهو ما يعكس حالة القلق في الأسواق العالمية بشأن مستقبل الإمدادات، خاصة في ظل استمرار التوترات السياسية في المنطقة.

ويرى محللون أن ارتفاع الأسعار هذا العام يعكس أيضاً تراجع المخاوف السابقة بشأن فائض المعروض، التي كانت قد ضغطت على الأسعار في نهاية عام 2025، حيث باتت الأسواق تركز بشكل أكبر على المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على سلاسل التوريد العالمية.

تراجع المخزونات الأمريكية يعزز الاتجاه الصعودي

إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تلقت أسعار النفط دعماً إضافياً من البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 9 ملايين برميل، وهو أكبر تراجع منذ أوائل سبتمبر الماضي.

كما أظهرت البيانات تراجعاً واسع النطاق في مخزونات المنتجات النفطية، وهو ما يعكس زيادة الطلب أو تراجع الإمدادات في السوق الأمريكية، الأمر الذي ساهم في تعزيز الاتجاه الصعودي للأسعار خلال الأيام الأخيرة.

تأثير محتمل على الاقتصاد العالمي

ويتوقع محللون أن أي تصعيد إضافي في الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس بدوره على تكاليف الطاقة والنقل في العديد من الدول، خاصة في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤثر على معدلات التضخم العالمية، التي بدأت بالفعل في التراجع خلال الأشهر الماضية، ما قد يضع البنوك المركزية أمام تحديات جديدة في إدارة السياسات النقدية خلال الفترة المقبلة.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب، حيث يراقب المستثمرون عن كثب مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، إضافة إلى أي تطورات عسكرية قد تؤثر بشكل مباشر في تدفقات النفط العالمية، خاصة عبر الممرات البحرية الحيوية في منطقة الخليج.

ويرى خبراء أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لأسواق النفط، إذ إن أي تطور مفاجئ في الملف النووي الإيراني أو تحركات عسكرية جديدة قد يؤدي إلى تقلبات كبيرة في الأسعار، ويعيد رسم خريطة التوازنات في سوق الطاقة العالمي.

أسعار النفط، النفط العالمي، دونالد ترمب، إيران، مضيق هرمز، أوبك، مخزونات النفط الأمريكية، خام برنت، غرب تكساس الوسيط، أسواق الطاقة العالمية، التوترات الجيوسياسية، إمدادات النفط.