الجمعة 20 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

اتفاق تجاري واسع بين إندونيسيا وأمريكا بعد أشهر من المفاوضات

الجمعة 20/فبراير/2026 - 09:09 ص
الصادرات الأمريكية
الصادرات الأمريكية

أعلنت إندونيسيا والولايات المتحدة توقيع اتفاق تجاري جديد وصفته جاكرتا بأنه بداية «عصر ذهبي» للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وذلك بعد أشهر من المفاوضات المكثفة التي هدفت إلى تعزيز التبادل التجاري وفتح الأسواق أمام الاستثمارات والسلع من الجانبين.

وجرى توقيع الاتفاق رسمياً من قبل وزير الشؤون الاقتصادية الإندونيسي، إيرلانغا هارتارتو، والممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في تطوير شراكة اقتصادية طويلة الأمد، رغم إبقاء واشنطن على رسوم جمركية بنسبة 19% على بعض السلع الإندونيسية المصدرة إلى السوق الأمريكي.

ويأتي هذا الاتفاق بعد أن كانت الولايات المتحدة قد خفّضت الرسوم الجمركية المفروضة على صادرات إندونيسيا إلى 19% مقارنة بمستويات سابقة بلغت 32%، وهو ما اعتبرته جاكرتا خطوة إيجابية تمهد لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري.

اتفاق يهدف إلى تحقيق مكاسب متبادلة

أكد المسؤولون الإندونيسيون أن الاتفاق يراعي سيادة البلدين ويحقق مكاسب متبادلة، حيث قال هارتارتو إن الاتفاق يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويفتح المجال أمام توسع التجارة والاستثمارات خلال السنوات المقبلة.

وتسعى الحكومة الإندونيسية بقيادة الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تقليص آثار الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على بعض صادرات البلاد، وذلك من خلال اتفاقيات تجارية وشراكات اقتصادية تعزز من قدرة الاقتصاد الإندونيسي على التوسع في الأسواق العالمية.

كما أوضحت جاكرتا أن الاتفاق يمنح إعفاءات جمركية لعدد من السلع الإندونيسية المهمة، مثل القهوة والشوكولاتة والمطاط الطبيعي والتوابل، إضافة إلى إمكانية إعفاء نحو 1700 سلعة أخرى في المستقبل، من بينها زيت النخيل الذي يمثل أحد أهم صادرات البلاد.

فتح الأسواق أمام الاستثمارات والسلع

يتضمن الاتفاق أيضاً إزالة عدد من الحواجز التجارية التي كانت تعيق دخول المنتجات الأمريكية إلى السوق الإندونيسية، إذ أعلنت الحكومة الإندونيسية أنها ستخفض الرسوم الجمركية على معظم السلع الأمريكية في عدة قطاعات، كما ستعمل على معالجة القيود غير الجمركية مثل متطلبات المحتوى المحلي.

وبحسب بيان صادر عن البيت الأبيض، ستعتمد إندونيسيا أيضاً عدداً من المعايير الأمريكية في مجالات سلامة المركبات والانبعاثات والأجهزة الطبية والأدوية، وهو ما قد يسهم في تسهيل دخول المنتجات الأمريكية إلى السوق الإندونيسية وتعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي بين البلدين.

كما يشمل الاتفاق تسهيل الاستثمارات الأمريكية في قطاعات حيوية مثل المعادن الاستراتيجية وموارد الطاقة، حيث ستسمح جاكرتا للمستثمرين الأمريكيين بالدخول إلى هذه القطاعات بشروط مماثلة لتلك التي يحصل عليها المستثمرون المحليون، وهو ما يعكس رغبة البلدين في تعميق التعاون الاقتصادي على المدى الطويل.

أبعاد استراتيجية تتجاوز التجارة

لا يقتصر الاتفاق على الجانب الاقتصادي فقط، بل يحمل أيضاً أبعاداً استراتيجية مهمة في ظل التنافس المتزايد في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع دول جنوب شرق آسيا، فيما تعمل إندونيسيا على تنويع علاقاتها التجارية وتعزيز موقعها كقوة اقتصادية صاعدة في المنطقة.

وخلال المفاوضات، وافقت واشنطن على إسقاط بعض المطالب غير الاقتصادية التي كانت مطروحة في البداية، مثل إدراج بنود تتعلق بتطوير المفاعلات النووية أو قضايا مرتبطة ببحر الصين الجنوبي، وهو ما ساهم في تسهيل التوصل إلى الاتفاق النهائي.

كما أوضح المسؤولون الإندونيسيون أن الاتفاق لا ينظم ما يُعرف بالتجارة المعاد شحنها من الصين، مؤكدين أن هذا النوع من الأنشطة لا يمثل جزءاً من التجارة الإندونيسية مع الولايات المتحدة.

دخول الاتفاق حيز التنفيذ قريباً

من المتوقع أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ خلال 90 يوماً بعد استكمال الإجراءات القانونية من الجانبين، مع إمكانية إدخال تعديلات مستقبلية إذا اتفق الطرفان على ذلك.

ويرى خبراء الاقتصاد أن الاتفاق قد يسهم في تعزيز التجارة الثنائية بين البلدين، ودعم النمو الاقتصادي، إضافة إلى تحسين بيئة الاستثمار في إندونيسيا، التي تعد أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا.

كما يتوقع أن يفتح الاتفاق فرصاً جديدة أمام الشركات في البلدين، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا، في وقت تسعى فيه الدول إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية وتعزيز الشراكات الاقتصادية لمواجهة التحديات العالمية.

وفي ظل هذه التطورات، يشير مراقبون إلى أن الاتفاق قد يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة ودعم النمو العالمي، خصوصاً مع تزايد أهمية التعاون التجاري بين الاقتصادات الكبرى والناشئة.