الأربعاء 18 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

إفلاس «ماراسو بيتى فورز».. نهاية أربعة عقود من الشوكولاتة الفاخرة في لندن

الأربعاء 18/فبراير/2026 - 04:32 م
إفلاس «ماراسو بيتى
إفلاس «ماراسو بيتى فورز».. نهاية أربعة عقود من الشوكولاتة

أعلنت إحدى أبرز الأسماء في صناعة الشوكولاتة الفاخرة في العاصمة البريطانية لندن، شركة «ماراسو بيتى فورز»، دخولها رسميًا في إجراءات الإفلاس، لتطوي بذلك صفحة امتدت لأكثر من أربعين عامًا من العمل في سوق الحلويات الراقية، وسط تحديات عالمية غير مسبوقة ضربت قطاع الكاكاو.

تأسيس الشركة وبداية الصعود

تأسست الشركة عام 1987 على يد الشيفين رولف كيرن وجابي كوهلر، واستطاعت خلال سنوات قليلة أن تحجز لنفسها مكانة بارزة في سوق الشوكولاتة الفاخرة في المملكة المتحدة.

وفي عام 2006، استحوذت عليها مجموعة «بريستات»، ما منحها دفعة قوية للتوسع وزيادة الإنتاج، لتتحول إلى أحد أكبر المنتجين في لندن، مع شبكة واسعة من العملاء تضم متاجر وعلامات تجارية مرموقة.

شبكة عملاء مرموقة في قلب لندن

على مدار سنوات نشاطها، كانت «ماراسو بيتى فورز» المورّد الرئيسي لعدد من أبرز الأسماء في قطاع التجزئة الفاخر، من بينها:

Prestat

Selfridges

Harrods

Fortnum & Mason

Pret A Manger

وكانت الشركة تنتج سنويًا أكثر من 300 طن من الشوكولاتة في منشآتها الواقعة بمنطقة بارك رويال غرب لندن، وهو ما يعكس حجم عملياتها واتساع نطاقها في السوق البريطانية.

إجراءات الإفلاس وتعيين مسؤولين للإدارة

في السادس من فبراير الجاري، تم تعيين مسؤولين رسميين لإدارة عملية الإفلاس، في خطوة تعكس حجم الضغوط المالية التي تعرضت لها الشركة خلال الفترة الأخيرة.

وتم تكليف أليساندرو سيدولي وجيسيكا باركر من شركة متخصصة في إدارة التعافي المالي بالإشراف المشترك على عملية الإدارة، تمهيدًا لإعادة هيكلة الأصول وبيع بعض الكيانات التابعة.

وبموجب صفقة من نوع "pre-pack"، سيتم بيع الشركة الأم «بريستات» إلى شركة «لارتيزان دو شوكولا» المملوكة لصندوق «بولوس كابيتال مانجمنت»، مع الإبقاء على علامة «بريستات» التجارية ولكن عبر نشاط يقتصر على المبيعات الإلكترونية فقط.

أزمة الكاكاو تضرب الصناعة عالميًا

يأتي إفلاس الشركة في وقت يشهد فيه قطاع الشوكولاتة العالمي ضغوطًا حادة نتيجة الارتفاع القياسي في أسعار الكاكاو خلال عام 2024.

وتسببت الأمراض الزراعية والظروف المناخية القاسية في تراجع الإنتاج داخل أكبر دولتين منتجتين للكاكاو في العالم، وهما:

Ghana

Côte d'Ivoire

وتنتج الدولتان معًا نحو 60% من الإمدادات العالمية، ما أدى إلى اضطراب كبير في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج على الشركات، خاصة تلك العاملة في القطاع الفاخر الذي يعتمد على خامات عالية الجودة.

مكانة «بريستات» التاريخية

كانت «بريستات» تُعد من أعرق علامات الشوكولاتة البريطانية، وحصلت على ترخيصين ملكيين، كما صُنّفت ضمن أفضل ثلاثة متاجر شوكولاتة في العالم، ما يعكس القيمة الرمزية والتاريخية للعلامة التجارية التي ستستمر ولكن بصيغة مختلفة.

ويرى مراقبون أن استمرار «بريستات» عبر الإنترنت فقط قد يسمح بالحفاظ على الاسم التجاري، لكنه يعكس في الوقت ذاته تغيرًا جذريًا في نموذج الأعمال بعد عقود من النشاط التقليدي.

ضغوط التكاليف تعيد رسم خريطة السوق

إفلاس «ماراسو بيتى فورز» ليس حالة معزولة، بل يأتي ضمن موجة أوسع من الضغوط التي تواجهها شركات الأغذية الفاخرة في أوروبا، مع ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة والنقل، إضافة إلى تراجع القوة الشرائية في بعض الأسواق.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى مزيد من عمليات الدمج والاستحواذ، وإعادة هيكلة الشركات الصغيرة والمتوسطة، في محاولة للتكيف مع بيئة تشغيل أكثر تقلبًا وتعقيدًا.

مستقبل الصناعة في ظل المتغيرات

تشير التطورات الأخيرة إلى أن صناعة الشوكولاتة الفاخرة، رغم طابعها الراقي، ليست بمنأى عن تقلبات الأسواق العالمية والتغيرات المناخية.

وبينما تحاول بعض العلامات التجارية التحول إلى نموذج البيع الرقمي وتقليص التكاليف، يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة القطاع على استيعاب صدمات أسعار الكاكاو مستقبلاً، خاصة إذا استمرت التحديات المناخية في الدول المنتجة.

وبذلك، تمثل قصة «ماراسو بيتى فورز» نموذجًا واضحًا لكيف يمكن لعوامل عالمية تتعلق بالزراعة والمناخ والتمويل أن تنعكس بشكل مباشر على شركات عريقة، حتى في قلب لندن.