ضبابية النووي الإيراني تشعل الأسواق.. الدولار الرابح الأكبر
في أجواء مشحونة بالترقب والضبابية، عاد الدولار الأمريكي، ليتصدر المشهد في الأسواق العالمية، مرتفعا أمام سلة من العملات الرئيسية، مع اتجاه المستثمرين إلى الاحتماء به كملاذ آمن وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران.
ففي الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التوصل إلى تفاهم حول "مبادئ توجيهية" في الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي، بدت الصورة بعيدة عن اتفاق نهائي وشيك.
وزاد المشهد تعقيدا مع إرسال الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى أن "تغيير النظام" في إيران قد يكون أحد السيناريوهات المحتملة.
ضبابية النووي الإيراني تشعل الأسواق
هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى تقليص المخاطرة، والتوجه نحو سندات الخزانة الأمريكية، ما عزز قوة الدولار. وقال يوجين إبستين، رئيس قطاع التداول في شركة "ماني كورب"، إن العملة الأمريكية تميل إلى تحقيق أداء قوي في أوقات الضبابية، حيث يفضل المستثمرون الأصول الأكثر أمانا ويتخلون عن الأسهم.
أرقام تعكس القلق
ارتفع الدولار بنسبة 0.57% أمام الفرنك السويسري ليصل إلى 0.774، فيما تراجع اليورو بنسبة 0.34% إلى 1.181 دولار، متجها نحو تسجيل خسائر للجلسة السادسة على التوالي، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.41% ليبلغ 97.50 نقطة.
وفي آسيا، انخفض الين الياباني للجلسة الثانية على التوالي، بعدما أنهى موجة مكاسب استمرت خمسة أيام عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.
أما الجنيه الإسترليني، فتراجع بنسبة 0.9% إلى 1.3502 دولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع معدل البطالة في بريطانيا إلى أعلى مستوى في خمس سنوات خلال ديسمبر، مع تباطؤ نمو الأجور، ما عزز التوقعات بخفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا، كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.38% إلى 0.7042 دولار أمريكي.
الأنظار تتجه إلى الفيدرالي
في موازاة ذلك، يترقب المستثمرون صدور محاضر اجتماعات الاحتياطي الفدرالي الأمريكي وبيانات اقتصادية مهمة خلال الأيام المقبلة، بحثا عن إشارات حول توجهات السياسة النقدية، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة.
وبين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وقلق الأسواق من تباطؤ اقتصادي محتمل، يظل الدولار الأمريكي المستفيد الأكبر من مشهد عالمي يزداد تعقيدا، فيما تبقى العملات الأخرى رهينة البيانات السياسية والاقتصادية المنتظرة.



