أسعار الغاز الأمريكي تهبط لأدنى مستوى في 4 أشهر مع توقع طقس أكثر دفئًا
تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر، مع تصاعد التوقعات بحدوث موجة طقس أكثر دفئًا من المعتاد خلال الأسبوعين المقبلين، ما قلص التوقعات المتعلقة بالطلب على وقود التدفئة وأعاد الضغوط البيعية إلى السوق بعد فترة من التقلبات الحادة.
وهبطت عقود مارس الآجلة بنسبة 7.4% خلال بداية التعاملات الآسيوية لتصل إلى 3.002 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله خلال الجلسة منذ 17 أكتوبر الماضي، في انعكاس واضح لتحول المزاج العام في السوق من القلق بشأن نقص الإمدادات إلى التركيز على ضعف الطلب المرتقب.
وتشير توقعات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي إلى أن مساحات واسعة من البلاد، خاصة في وسط وجنوب الولايات المتحدة، ستشهد درجات حرارة أعلى من المعدلات الموسمية خلال الأسبوعين القادمين، ما يقلل الحاجة إلى استهلاك الغاز لأغراض التدفئة، وهو العامل الرئيسي المحرك للأسعار خلال فصل الشتاء.
ويأتي هذا التراجع بعد فترة شهدت فيها أسعار الغاز تقلبات ملحوظة منذ بداية العام، إذ قفز عقد أقرب استحقاق الشهر الماضي إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، مدفوعًا بعاصفة شتوية قوية أدت إلى زيادة حادة في الطلب على التدفئة، إلى جانب تعطّل بعض تدفقات الإمدادات نتيجة الظروف المناخية القاسية. وقد ساهمت تلك التطورات حينها في دفع الأسعار إلى مستويات تجاوزت 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، قبل أن تبدأ موجة تصحيح هبوطي مع تحسن الأحوال الجوية.
ويعكس الهبوط الأخير توقف موجة مكاسب استمرت ثلاثة أيام متتالية لعقد مارس، والذي كان قد أنهى تعاملات الأسبوع الماضي على ارتفاع بنسبة 4.1%، مدعومًا بتوقعات بسحوبات قوية من المخزونات تفوق المعدلات المعتادة لهذا الوقت من العام. غير أن تحسن توقعات الطقس قلّص من هذه الرهانات، وأعاد التوازن بين العرض والطلب إلى الواجهة.
وتراقب الأسواق عن كثب بيانات المخزونات الأسبوعية، إذ كانت الزيادة السابقة في الأسعار مدفوعة بتقديرات تشير إلى سحوبات أكبر من المتوسط من المخزون الاستراتيجي، نتيجة موجات البرد الشديد التي اجتاحت عدة ولايات. ومع انحسار تلك الموجات، تتراجع احتمالات استمرار السحب المكثف، ما يخفف الضغط على الإمدادات ويُضعف دوافع الصعود.
كما تأثرت التداولات بانخفاض السيولة نسبيًا بسبب عطلة «يوم الرؤساء» في الولايات المتحدة، حيث توقفت عمليات التسوية يوم الاثنين، على أن يتم تسجيل جميع عمليات البيع والشراء في سجلات يوم الثلاثاء، وهو ما قد يضخم بعض التحركات السعرية قصيرة الأجل نتيجة محدودية أحجام التداول.
ويرى محللون أن مسار الأسعار في المدى القريب سيظل مرتبطًا بتطورات الطقس بالدرجة الأولى، إلى جانب وتيرة الإنتاج المحلي ومستويات الصادرات من الغاز الطبيعي المسال. ففي حال استمرار الطقس الدافئ لفترة أطول من المتوقع، قد تبقى الأسعار تحت ضغط هبوطي، بينما قد يؤدي أي تغير مفاجئ في التوقعات المناخية إلى عودة التقلبات سريعًا.
وتعكس التحركات الحالية حساسية سوق الغاز الطبيعي للعوامل المناخية بشكل أكبر من غيرها من أسواق الطاقة، نظرًا لاعتماد الاستهلاك الشتوي بشكل أساسي على الطلب السكني والتجاري للتدفئة. كما أن مرونة الإنتاج الأمريكي، خاصة من حقول الغاز الصخري، تلعب دورًا مهمًا في امتصاص الصدمات المؤقتة في الطلب.
في المجمل، يظهر أن موجة الصعود التي غذتها العاصفة الشتوية فقدت زخمها مع تحسن التوقعات الجوية، لتعود الأسعار إلى مستويات لم تُسجل منذ أربعة أشهر، في انتظار إشارات جديدة من الطقس أو بيانات المخزونات تحدد الاتجاه التالي للسوق.
