الخميس 12 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

كان بـ16 جنيه ونصف.. رحلة الدولار مع قرار الفائدة في البنك المركزي

الخميس 12/فبراير/2026 - 04:58 م

في الوقت الذي يترقب فيه الجميع قرار البنك المركزي بشأن نسبة الفائدة، كانت قد شهد سعر الدولار الأمريكي في مصر تقلبات حادة منذ عام 2020، مع تغييرات متتالية في سياسة البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، والتي كان لها تأثير مباشر على قوة الجنيه أمام العملات الأجنبية. في عام 2020. 

 ومع بداية جائحة كورونا، قرر البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بشكل استثنائي لدعم الاقتصاد المتضرر من الإجراءات الاحترازية، وسجل الدولار وقتها حوالي 15.7–16 جنيهًا،  كانت تلك الفترة مرحلة استقرار نسبي للجنيه، إذ ساعدت السيولة في السوق والسياسات التحفيزية على منع تقلبات كبيرة.

مع بداية مارس 2022، شهد الجنيه المصري أول انخفاض ملموس نتيجة أول رفع لأسعار الفائدة منذ جائحة كورونا، حيث ارتفع سعر الدولار إلى نحو 18 جنيهًا، وكان هذا التحرك جزءًا من سياسة البنك المركزي لمواجهة ضغوط التضخم المرتفع وتذبذب الأسواق العالمية، لكنه في الوقت نفسه أضعف قيمة الجنيه مؤقتًا أمام الدولار.

وفي يناير 2023، ومع خفض جديد لأسعار الفائدة بهدف دعم النمو الاقتصادي، سجل الدولار قفزة كبيرة ليقترب من 29–30 جنيهًا، ما أثار مخاوف المستثمرين والمواطنين على حد سواء من تراجع قيمة العملة المحلية. هذا التراجع عززه عدد من العوامل الاقتصادية الأخرى، بما في ذلك زيادة الطلب على الدولار في السوق وتأثيرات الأزمات العالمية على الاقتصاد المصري.

وجاء مارس 2024 مرحلة فاصلة، عندما قرر البنك المركزي رفع الفائدة بشكل كبير مع تطبيق سياسة تحرير مرن للجنيه، ما أدى إلى ارتفاع الدولار مؤقتًا إلى أكثر من 45 جنيهًا، قبل أن يستقر تدريجيًا عند مستويات أقل مع تدخلات البنك المركزي ودعم الاحتياطات الأجنبية. هذه التطورات تسلط الضوء على علاقة الجنيه المصري بأسعار الفائدة والسياسات النقدية، حيث تؤكد أن أي تعديل في الفائدة أو سياسات الصرف له تأثير مباشر وسريع على سعر الدولار، ما يعكس هشاشة الجنيه أمام الصدمات الاقتصادية الداخلية والخارجية.

تلك الرحلة الطويلة للدولار منذ 2020 تبرز أهمية التخطيط النقدي والرقابة المالية الدقيقة للحفاظ على استقرار العملة، بالإضافة إلى الدور الكبير الذي يلعبه البنك المركزي في حماية الجنيه من تقلبات السوق العالمية والمحلية.