مع اقتراب بيان التضخم .. هل يمنح يناير 2026 المركزي فرصة جديدة؟
مع اقتراب صدور بيانات التضخم لشهر يناير، تدخل السياسة النقدية في مصر مطلع عام 2026 وهي أمام اختبار جديد، التي ستحدد إلى حد كبير مدى قدرة البنك المركزي على التحرك خلال المرحلة المقبلة، سواء بالاستمرار في تثبيت أسعار الفائدة أو فتح الباب أمام قرارات أكثر جرأة لاحقًا.
ولا تقتصر أهمية أرقام التضخم المنتظرة على كونها قراءة شهرية للأسعار، بل تمثل مؤشرًا كاشفًا لمساحة المناورة المتاحة أمام لجنة السياسة النقدية، في ظل سعي مزدوج لتحقيق استقرار الأسعار دون كبح التعافي الاقتصادي.
أسعار فائدة مرتفعة.. لكن أقل ضغطًا
وتأتي هذه التطورات بينما لا تزال أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا، إذ يبلغ سعر عائد الإيداع 20% والإقراض 21%، مع استقرار سعر العملية الرئيسية عند 20.5%، بعد سلسلة تخفيضات نفذها البنك المركزي خلال 2025 بإجمالي 7.25%.
ورغم أن هذه المستويات لا تزال تمثل عبئًا على تكلفة الاقتراض، فإنها تعكس في الوقت نفسه نجاحًا نسبيًا في احتواء موجات التضخم التي ضربت الاقتصاد خلال الفترات السابقة، وهو ما يضع صانع السياسة النقدية أمام معادلة أكثر توازنًا مقارنة بالعامين الماضيين.
ويرجح مصرفيون أن تشهد بيانات يناير ارتفاعًا محدودًا في معدلات التضخم، مدفوعًا بعوامل موسمية أبرزها زيادة الطلب على السلع الغذائية مع اقتراب شهر رمضان، إلا أن هذا الارتفاع – وفق التقديرات – قد يكون مؤقتًا ولا يعكس تحولًا في الاتجاه العام للأسعار.
وتشير هذه القراءة إلى أن أي صعود محتمل قد يظل في نطاق ضيق، لا يتجاوز نصف نقطة مئوية، وهو ما يقلل من احتمالات اتخاذ قرارات تشديد نقدي جديدة، ويدعم سيناريو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية في 2026.
مؤشرات داعمة للتهدئة
في المقابل، تعزز مؤشرات أخرى الرهان على استمرار المسار النزولي للتضخم، مع تحسن نسبي في توافر السلع، واستقرار سعر الصرف، إلى جانب زيادة تدفقات النقد الأجنبي، ما يخفف من الضغوط المرتبطة بتكلفة الاستيراد.
وتتوقع بعض التقديرات أن يواصل التضخم التراجع التدريجي خلال الشهور المقبلة، ليقترب من نطاق يتراوح بين 7% و9% بنهاية العام، وهو المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي ضمن إطار سياسته النقدية.
