الأسواق العالمية بين الحذر والمخاطرة.. أداء متباين للذهب والفضة
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدعومة بعمليات شراء قوية من قبل المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة، في ظل تباين شهية المخاطرة العالمية واستمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية، في حين تراجعت أسعار الفضة متأثرة بضعف الطلب الصناعي وتقلبات الأسواق.
ويأتي هذا الأداء المتباين للمعادن النفيسة وسط ترقب المستثمرين لتطورات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى، إضافة إلى متابعة المستجدات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على اتجاهات الاستثمار العالمية.
وسجل الذهب ارتفاعًا ملحوظًا مدفوعًا بزيادة الإقبال عليه كأداة تحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق، خاصة في ظل تزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، واستمرار التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق، الأمر الذي عزز من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.
في المقابل، تراجعت أسعار الفضة، التي تُعد من المعادن ذات الاستخدامين الاستثماري والصناعي، حيث تأثرت بتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، إلى جانب القلق بشأن وتيرة الطلب الصناعي، خاصة في ظل تباطؤ بعض القطاعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والتكنولوجيا، والتي تمثل محركًا رئيسيًا لاستهلاك الفضة عالميًا.
وأشار محللون إلى أن تباين أداء الذهب والفضة يعكس حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق، حيث يفضل المستثمرون الاحتفاظ بالذهب كأصل آمن، بينما يتعاملون بحذر مع الأصول المرتبطة بالنشاط الصناعي، مثل الفضة، في ظل التوقعات المتباينة بشأن النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق عن كثب تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، إذ إن أي إشارات إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة قد تؤثر على أسعار المعادن النفيسة، نظرًا للعلاقة العكسية بين أسعار الفائدة والذهب. ومع ذلك، فإن استمرار الضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية قد يحد من تأثير هذه السياسة على المعدن الأصفر.
كما تلعب قوة الدولار الأميركي دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات أسعار الذهب والفضة، حيث يؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء المعادن المقومة به، ما يضغط على الأسعار. إلا أن الطلب القوي على الذهب كملاذ آمن ساعد في تعويض هذا الأثر خلال تعاملات اليوم.
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن الذهب قد يواصل تحقيق مكاسب على المدى القريب إذا استمرت حالة الحذر في الأسواق العالمية، بينما قد تبقى الفضة عرضة للتقلبات، لحين اتضاح الرؤية بشأن تعافي الطلب الصناعي العالمي.
ويعكس الأداء الحالي للمعادن النفيسة حالة الانقسام في شهية المخاطرة العالمية، حيث تتجه بعض الاستثمارات نحو الأمان، في حين لا تزال قطاعات أخرى تواجه ضغوطًا بسبب تباطؤ النمو وعدم وضوح السياسات النقدية المستقبلية.
