اكتشافات بحرية جديدة تدفع الكويت لتعزيز الشراكات مع كبرى شركات النفط
قال رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، اليوم الثلاثاء، إن مؤسسة البترول الكويتية تخطط لدعوة شركات نفط عالمية للمشاركة في تطوير اكتشافات النفط والغاز البحرية التي أُعلن عنها مؤخرًا، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من مواردها الهيدروكربونية وتعزيز قدراتها الإنتاجية على المدى المتوسط والطويل.
وأوضح رئيس الوزراء، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية شاملة لتطوير قطاع الطاقة الكويتي، من خلال الاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجية التي تمتلكها الشركات العالمية الكبرى، خاصة في مجالات الاستكشاف والإنتاج البحري، التي تتطلب استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة.
وتُعد الكويت واحدة من أكبر منتجي النفط في منطقة الخليج، وعضوًا مؤسسًا في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وتعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط والغاز في تمويل الموازنة العامة ودعم خطط التنمية الاقتصادية. وتسعى الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز استدامة إنتاجها النفطي، مع الحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
وكانت الكويت قد أعلنت في الآونة الأخيرة عن تحقيق اكتشافات نفطية وغازية بحرية وصفت بالمهمة، ما أعاد تسليط الضوء على الإمكانات غير المستغلة في المناطق البحرية، ودفع السلطات إلى دراسة أفضل السبل لتطوير هذه الاكتشافات بوتيرة أسرع وأكثر كفاءة.
وأشار محللون إلى أن إشراك شركات نفط عالمية في هذه المشروعات قد يسهم في تقليل المخاطر الفنية والمالية، وتسريع عمليات التطوير، إلى جانب نقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة إلى الكوادر الوطنية العاملة في القطاع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة العالمي تحولات متسارعة، مع تزايد الاهتمام بأمن الإمدادات، واستمرار الطلب على النفط والغاز رغم التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة. وفي هذا السياق، تسعى الكويت إلى تحقيق توازن بين استغلال مواردها التقليدية، ومواكبة التحولات العالمية في مجال الطاقة.
وأكد رئيس الوزراء أن مؤسسة البترول الكويتية تعمل على إعداد الأطر التنظيمية والفنية اللازمة لطرح فرص التعاون أمام الشركات العالمية، بما يضمن تحقيق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، مع الالتزام بالمعايير البيئية والسلامة التشغيلية.
ويرى مراقبون أن تطوير الاكتشافات البحرية يمثل خطوة استراتيجية للكويت، نظرًا لما تحمله هذه المشروعات من إمكانات لزيادة الإنتاج في المستقبل، وتنويع مصادر الغاز الطبيعي، الذي يُعد عنصرًا أساسيًا في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة، خاصة في قطاع الكهرباء.
كما أشاروا إلى أن التعاون مع شركات دولية قد يعزز من مكانة الكويت كمركز إقليمي للطاقة، ويمنحها مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية وأسعار النفط.
وفي المقابل، تواجه هذه الخطط تحديات تتعلق بتقلبات أسعار الطاقة، وارتفاع تكاليف التطوير البحري، إضافة إلى المنافسة الإقليمية المتزايدة في جذب الاستثمارات النفطية. غير أن الحكومة الكويتية تؤكد التزامها بتوفير بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق شراكات متوازنة تخدم المصالح الوطنية.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من التفاصيل حول آليات دعوة الشركات العالمية، ونطاق المشروعات المطروحة، وجدولها الزمني، في ظل ترقب واسع من قبل شركات الطاقة الدولية والأسواق الإقليمية.
