الثلاثاء 03 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الغاز الليبي يعود إلى الواجهة.. خطط لرفع الإمدادات إلى أوروبا خلال العقد المقبل

الثلاثاء 03/فبراير/2026 - 09:36 ص
النفط الليبي
النفط الليبي

قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، إن بلاده تخطط لزيادة كميات الغاز الطبيعي المتاحة للتصدير إلى أوروبا بحلول أوائل عام 2030، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور ليبيا كمصدر مهم للطاقة في منطقة البحر المتوسط، ودعم أمن الطاقة الأوروبي في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية.

وجاءت تصريحات سليمان خلال مشاركته في فعاليات عقدت في الدوحة، حيث أشار إلى أن ليبيا تعمل على تطوير قدراتها الإنتاجية والبنية التحتية الخاصة بقطاع الغاز، بما يسمح بزيادة الإمدادات الموجهة للأسواق الخارجية، مع إعطاء أولوية لتلبية الطلب المحلي المتنامي.

وتُعد ليبيا من الدول الغنية بالموارد الهيدروكربونية، إذ تمتلك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، غير أن إنتاجها تأثر خلال السنوات الماضية بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، ما حدّ من قدرتها على الاستفادة الكاملة من إمكاناتها الطاقوية.

وأوضح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط أن خطط زيادة صادرات الغاز ترتكز على تطوير الحقول القائمة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب تنفيذ مشروعات جديدة بالتعاون مع شركات دولية، مشيرًا إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب بيئة استثمارية مستقرة، وتدفقات تمويل كافية، ودعمًا حكوميًا متواصلًا.

وتأتي هذه الخطط في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تنويع مصادر إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على موردين تقليديين، في أعقاب الأزمات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق الغاز خلال السنوات الأخيرة. ويُنظر إلى ليبيا، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من القارة الأوروبية، باعتبارها شريكًا محتملًا مهمًا في هذا السياق.

وتربط ليبيا بالفعل خطوط أنابيب مباشرة مع أوروبا، أبرزها خط أنابيب “غرين ستريم” الذي ينقل الغاز الليبي إلى إيطاليا، ما يمنحها ميزة تنافسية مقارنة ببعض الدول المصدرة الأخرى، ويقلل من تكاليف النقل واللوجستيات.

وأشار محللون إلى أن زيادة صادرات الغاز الليبي قد تسهم في تعزيز استقرار أسواق الطاقة الأوروبية، خاصة في ظل التوقعات بارتفاع الطلب على الغاز كوقود انتقالي خلال عملية التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.

في المقابل، تواجه ليبيا تحديات كبيرة قد تعرقل تنفيذ هذه الخطط، من بينها الحاجة إلى استثمارات ضخمة لتحديث البنية التحتية، وضمان استقرار الإنتاج، إضافة إلى التحديات السياسية والأمنية التي ما زالت تلقي بظلالها على قطاع الطاقة.

وأكد سليمان أن المؤسسة الوطنية للنفط تعمل على تعزيز الشفافية وتحسين بيئة العمل مع الشركاء الدوليين، بهدف استعادة ثقة المستثمرين، وجذب شركات طاقة كبرى للمشاركة في تطوير قطاع الغاز خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن زيادة صادرات الغاز لن تأتي على حساب السوق المحلية، موضحًا أن تلبية احتياجات محطات الكهرباء والصناعة داخل ليبيا تمثل أولوية، في ظل الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة خلال فترات الذروة.

ويرى خبراء أن نجاح ليبيا في تنفيذ خططها التوسعية قد يعيدها إلى موقع مؤثر في سوق الغاز الإقليمي، ويمنحها دورًا أكبر في معادلة الطاقة الأوروبية، شريطة تحقيق الاستقرار السياسي، واستمرار الإصلاحات المؤسسية داخل قطاع النفط والغاز.