الذهب يواصل النزيف.. ضغط «جاما» يحطم أسعار الذهب والفضة بشكل غير مسبوق (هل نشتري الآن؟)
تفاقم تراجع أسعار الذهب خلال الأيام الماضية بفعل ما يُعرف بـ«ضغط جاما» الناتج عن تحركات المتعاملين في سوق عقود الخيارات، ما أدى إلى زيادة التقلبات ودفع المعدن النفيس لتسجيل أكبر هبوط له منذ عقود.
موجة بيع تضرب الذهب والفضة
شهدت أسواق المعادن موجة بيع حادة، أدت إلى تراجع أسعار الذهب بأكثر من 12% في يوم واحد، بينما سجلت الفضة أكبر انخفاض يومي في تاريخها، في ظل ضغوط متزايدة من تداولات المشتقات المالية.
وامتدت هذه الخسائر لتشمل معظم المعادن النفيسة، وسط حالة من القلق في الأسواق العالمية.
ما هو «ضغط جاما» وتأثيره على الذهب؟
يرتبط «ضغط جاما» بسلوك المتعاملين في سوق عقود الخيارات، حيث يضطر التجار الذين يحتفظون بمراكز مدينة إلى:
شراء العقود عند ارتفاع الأسعار
بيعها عند الانخفاض
وذلك للحفاظ على توازن محافظهم الاستثمارية، ما يؤدي إلى تضخيم تحركات الأسعار صعودًا وهبوطًا.
خبراء: تحوطات التجار وراء التقلبات
قال آكاش دوشي، الرئيس العالمي لاستراتيجية الذهب في «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن ما يحدث في السوق يعكس بوضوح تأثير ضغط جاما الناتج عن تحوطات التجار.
وأوضح أن المستثمرين راكموا مراكز شرائية كبيرة خلال الأسابيع الماضية، ما رفع أسعار عقود الخيارات قصيرة الأجل، وأسهم في تسريع وتيرة الصعود ثم الهبوط بشكل غير مستقر.
وأشار إلى أن بعض هذه التحركات قد تبدأ في الانعكاس مع اقتراب نهاية الشهر، خاصة بعد إعلان ترشيح دونالد ترامب لكيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.
رهانات ضخمة على مستويات قياسية للذهب
كشفت البيانات عن وجود مراكز استثمارية كبيرة في سوق الخيارات، أبرزها:
انتهاء عقود عند 465 و455 دولارًا في صندوق SPDR
رهانات على مستويات 5100 و5200 و5300 دولار
عقود لشهري مارس وأبريل على منصة «كومكس»
وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس رغم التقلبات.
هل يمثل التراجع فرصة للشراء؟
رغم المؤشرات الفنية التي تشير إلى استمرار ضعف الأسعار، يرى محللون أن الهبوط الحالي قد يمثل فرصة استثمارية، في ظل العوامل الهيكلية والتكتيكية الداعمة للذهب خلال عام 2026.
وأكد دوشي أن الذهب ما زال يحتفظ بمكانته كأداة تحوط في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
التقلبات لا تزال مرتفعة
لا تزال مؤشرات التقلبات الضمنية لمدة شهر واحد في صناديق الذهب والفضة عند مستويات مرتفعة، ما يشير إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في الأسواق.
ويعكس ذلك بقاء المستثمرين في حالة ترقب وحذر، دون انسحاب كامل من سوق المشتقات.
ارتفاع الرهانات على صعود الذهب مجددًا
على الرغم من الهبوط الحاد، ارتفعت المراكز الاستثمارية التي تراهن على صعود الذهب، حيث اندفع المستثمرون إلى شراء عقود خيارات الشراء توقعًا لارتداد الأسعار.
وأوضحت بيانات «Cboe Global Markets» زيادة الفجوة بين عقود الشراء والبيع في صندوق SPDR، ما يعكس تصاعد الرهانات الإيجابية.
كما جرى تداول عقود تراهن على وصول الذهب إلى مستويات قياسية تصل إلى 15 و20 ألف دولار بحلول ديسمبر المقبل.
رهانات على الهبوط طويل الأجل
في المقابل، شهد السوق أيضًا تداول عقود خيارات بيع طويلة الأجل حتى يناير 2027، ما يشير إلى أن بعض المستثمرين ما زالوا يضعون في حساباتهم احتمالات استمرار التراجع على المدى البعيد.
خلاصة المشهد في سوق الذهب
تعيش أسعار الذهب واحدة من أكثر فتراتها تقلبًا منذ عقود، نتيجة ضغوط سوق الخيارات وتحوطات التجار، وسط صراع بين رهانات الهبوط قصيرة الأجل وتوقعات الارتداد في المدى المتوسط والطويل.
ويبقى اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية وحركة الأسواق العالمية.


