الأربعاء 18 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

هل ينجح الاتحاد الأوروبي في تحرير تريليونات اليورو عبر تخفيف قيود رأس المال؟

الثلاثاء 17/مارس/2026 - 11:00 م
هل ينجح الاتحاد الأوروبي
هل ينجح الاتحاد الأوروبي في تحرير تريليونات اليورو عبر تخفيف

يشهد النظام المالي في الاتحاد الأوروبي نقاشاً متزايداً حول كيفية تحقيق توازن دقيق بين تعزيز النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي. وفي هذا السياق، برزت دعوة رابطة أسواق المال في أوروبا إلى تبسيط قواعد رأس المال المصرفي، باعتبارها خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في قدرة البنوك على الإقراض.

تشير الرابطة إلى أن الإطار الحالي لرأس المال في أوروبا يعاني من تعقيد شديد، حيث يمكن أن تواجه البنوك ما يصل إلى 86 متطلباً تنظيمياً مختلفاً. هذا التداخل لا يؤدي فقط إلى زيادة الأعباء التشغيلية، بل يحد أيضاً من كفاءة استخدام رأس المال. ومن هنا، ترى الرابطة أن معالجة هذه الازدواجية، بدلاً من فرض قيود إضافية كما تقترحه ألمانيا فيما يتعلق بسوق ديون الشريحة الأولى الإضافية قد يكون الحل الأكثر فاعلية.

وتقدّر الرابطة أن تبسيط القواعد يمكن أن يحرر ما يصل إلى 2.8 تريليون يورو من القدرة الإقراضية، وهو رقم ضخم يعكس الإمكانات غير المستغلة في النظام المصرفي الأوروبي. وللمقارنة، فإن هذا الرقم يتجاوز بأكثر من الضعف محفظة القروض لدى جيه بي مورغان تشيس، إحدى أكبر المؤسسات المصرفية في العالم.

ومن بين أبرز المقترحات، خفض متطلبات الشريحة الأولى من رأس المال الأساسي بنسبة 2.26% من الأصول المرجحة بالمخاطر. وترى الرابطة أن هذه الخطوة قد تخفف العبء عن البنوك، خاصة الصغيرة منها، دون أن تؤدي إلى زيادة المخاطر النظامية. كما تؤكد أن البنوك الأوروبية تحتفظ حالياً بنسبة رأس مال أساسي تبلغ 17.7%، وهي نسبة تفوق نظيراتها في العديد من الاقتصادات الأخرى، ما يتيح هامشاً آمناً لإعادة التوازن.

في المقابل، يظل صانعو السياسات في المفوضية الأوروبية حذرين، إذ يسعون إلى ضمان ألا تؤدي أي إصلاحات إلى تقويض صلابة النظام المالي، خاصة في ظل التجارب السابقة مثل الأزمة المالية العالمية في 2008. لذلك، فإن أي تعديل في القواعد يجب أن يتم بعناية، مع الحفاظ على أدوات الرقابة والمرونة اللازمة لمواجهة الأزمات.

في المحصلة، يعكس هذا الجدل تحدياً أساسياً تواجهه أوروبا اليوم: كيف يمكن تحفيز الإقراض ودعم النمو الاقتصادي دون فتح الباب أمام مخاطر مالية جديدة. وبين دعوات التبسيط ومخاوف الاستقرار، يبقى مستقبل القواعد المصرفية في أوروبا رهناً بقدرة صناع القرار على تحقيق هذا التوازن الدقيق.