الجمعة 30 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

«بيتكوين» تهبط لأدنى مستوى في شهرين وسط ضغوط الدولار وتشديد السيولة

الجمعة 30/يناير/2026 - 09:08 ص
بيتكوين
بيتكوين

هبطت عملة «بيتكوين»، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، إلى أدنى مستوى لها في شهرين خلال تعاملات يوم الجمعة، في ظل تصاعد الضغوط البيعية على سوق العملات الرقمية، مع تنامي التكهنات بشأن توجه أكثر تشددًا للسياسة النقدية الأمريكية، ما عزز قوة الدولار وأضعف شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وتراجعت «بيتكوين» بنحو 2.5% لتسجل مستوى 82,300 دولار، مواصلة خسائر الجلسة السابقة، ومتجهة نحو تسجيل رابع شهر متتالٍ من التراجع، في أطول سلسلة خسائر شهرية منذ نحو ثمانية أعوام. وتأتي هذه الخسائر في وقت تشهد فيه سوق العملات المشفرة حالة من فقدان الزخم، بعد موجة صعود قوية كانت قد دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية في أكتوبر الماضي.

وفقدت «بيتكوين» ما يقرب من ثلث قيمتها منذ بلوغها ذروتها التاريخية، في تراجع حاد خيّب آمال المستثمرين الذين كانوا يعوّلون على دخول السوق ما وصف بـ«العصر الذهبي» للعملات المشفرة، مدفوعًا بتوقعات تدفقات استثمارية جديدة وتنظيمات أكثر دعمًا في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتسارعت وتيرة التراجع مع تصاعد الرهانات على تغيير قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تزايدت التكهنات بأن الحاكم السابق للمجلس، كيفن وورش، يقترب من أن يكون اختيار ترامب لخلافة جيروم باول في رئاسة البنك المركزي. ويُعرف وورش بمواقفه الداعية إلى تشديد السياسة النقدية، وتقليص الميزانية العمومية للفيدرالي، وهو ما أثار قلق المستثمرين في الأصول عالية المخاطر.

وكان وورش قد دعا في تصريحات سابقة إلى «تغيير في النهج» داخل الاحتياطي الفيدرالي، مطالبًا بخفض حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، وهي الخطوة التي تُعد سلبية بالنسبة للعملات المشفرة، التي استفادت تاريخيًا من فترات ضخ السيولة واتساع الميزانية العمومية، حيث كانت تميل إلى الارتفاع مع تزايد السيولة في الأسواق المالية.

ويرى محللون أن العملات المشفرة، وعلى رأسها «بيتكوين»، تُعد من أكثر الأصول حساسية للتغيرات في مستويات السيولة العالمية، إذ ترتفع في بيئة نقدية ميسرة، وتتراجع مع تشديد السياسة النقدية وصعود الدولار. وفي هذا السياق، قال خبير استراتيجي لإدارة المحافظ في شركة استثمارية بأستراليا إن الحديث عن سحب الدعم النقدي ينعكس سلبًا على أدوات التحوط المرتبطة بتوسع الميزانية العمومية، مثل الذهب والعملات المشفرة، بل ويمتد تأثيره إلى سوق السندات أيضًا.

وامتدت موجة التراجع إلى العملات الرقمية الأخرى، حيث انخفضت عملة «إيثر» – ثاني أكبر العملات المشفرة – إلى أدنى مستوى لها في شهرين، متراجعة بنسبة 2.9% لتسجل 2,735.48 دولار. ويعكس هذا التراجع الواسع حالة الضعف العامة التي تسيطر على سوق الكريبتو، في ظل غياب محفزات واضحة تعيد الثقة إلى المستثمرين.

وتكافح سوق العملات المشفرة لإيجاد اتجاه صاعد منذ الهبوط الذي شهدته العام الماضي، كما تخلفت عن موجات الصعود القوية التي سجلتها أصول أخرى، مثل الذهب والأسهم، والتي كانت تتحرك معها في بعض الفترات السابقة. ويشير محللون إلى أن العلاقة بين العملات المشفرة والأسواق التقليدية لا تزال قائمة، لكنها أصبحت أكثر تعقيدًا في ظل تداخل عوامل السياسة النقدية والتطورات التكنولوجية.

وفي هذا الإطار، أوضح رئيس الأبحاث في إحدى منصات تداول خيارات العملات المشفرة أن المخاوف المتعلقة بالمبالغة في تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي لعبت دورًا بارزًا في موجة البيع الأخيرة، خاصة بعد الهبوط الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى. وجاء ذلك عقب تراجع سهم «مايكروسوفت» بنحو 10%، بعد إعلان الشركة إنفاقًا ضخمًا على الذكاء الاصطناعي، مقابل تفوق محدود فقط على توقعات الإيرادات، ما أحدث صدمة في الأسواق العالمية، وامتد أثرها إلى الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك العملات المشفرة.

ويرى مراقبون أن مستقبل سوق الكريبتو خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، ومسار الدولار، ومدى قدرة السوق على استعادة الثقة وجذب تدفقات استثمارية جديدة، في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.