صدمة في سوق العملات الرقمية.. موجة بيع غير مسبوقة تضرب كبار حاملي البيتكوين
تشهد سوق العملات الرقمية حالة من الاضطراب الواضح، في ظل موجة بيع واسعة تقودها فئة المستثمرين طويلي الأجل في عملة البيتكوين، بالتزامن مع تراجع السعر وفقدان العملة المشفرة الأكبر في العالم لجزء كبير من زخمها الصعودي الذي سيطر على الأسواق خلال الأشهر الماضية.
وبحسب بيانات صادرة عن شركة “غلاسنود” المتخصصة في تحليلات واستشارات الاستثمارات الرقمية، قام المستثمرون الذين يُصنفون كحاملي بيتكوين على المدى الطويل – أي الذين يحتفظون بالعملة لمدة لا تقل عن 155 يوماً – ببيع نحو 143 ألف عملة بيتكوين خلال الثلاثين يوماً الماضية، في أسرع وتيرة بيع تشهدها السوق منذ خمسة أشهر.
وتُعد هذه الفئة من المستثمرين الأكثر ثباتاً في قناعاتها الاستثمارية، وغالباً ما يُنظر إلى تحركاتها باعتبارها مؤشراً مهماً على الاتجاهات الهيكلية للسوق، ما يجعل موجة البيع الحالية مثار قلق واسع بين المتعاملين، خاصة مع تزامنها مع تراجع الأداء النسبي للبيتكوين مقارنة بأصول تقليدية مثل الذهب والفضة، التي تواصل تسجيل مستويات قياسية أو الاقتراب منها.
ويعكس هذا التباين في الأداء تحولاً في تفضيلات المستثمرين، حيث عادت الأصول الآمنة التقليدية إلى الواجهة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية عالمياً، بينما تتعرض العملات الرقمية لضغوط ناتجة عن ضعف الزخم، وغياب محفزات قوية تدعم موجة صعود جديدة على المدى القصير.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن موجات البيع من قبل المستثمرين طويلي الأجل غالباً ما تأتي بعد بلوغ الأسعار قممها، وهو ما حدث بالفعل في أغسطس 2025، عندما تم بيع نحو 170 ألف بيتكوين خلال 30 يوماً، في وقت كان السعر يتداول فيه فوق مستوى 120 ألف دولار. ولم تمضِ سوى أسابيع قليلة حتى بلغ السعر ذروته في أكتوبر، قبل أن يدخل في مسار هبوطي لاحق.
ويُعزز هذا السلوك ما يُعرف بنظرية الدورات الأربع للبيتكوين، والتي تفترض أن العملة تمر بدورة سعرية مدتها أربع سنوات، ترتبط بحدث “تنصيف” مكافآت التعدين، حيث يميل السعر تاريخياً إلى تسجيل ذروته في الربع الأخير من الدورة، يعقبها انخفاض حاد ثم فترة استقرار طويلة.
وكان آخر انخفاض كبير بنسبة تقارب 50% قد سُجل في أبريل 2024، وهو ما يجعل بعض المحللين يرون أن السوق لا تزال في مرحلة تصحيح ضمن دورة أوسع، وليس بالضرورة في بداية انهيار شامل.
ورغم موجة البيع الأخيرة، تشير البيانات إلى أن المستثمرين طويلي الأجل ما زالوا يحققون أرباحاً على الجزء الأكبر من حيازاتهم، والتي تقترب من 15 مليون بيتكوين من إجمالي المعروض. إلا أن هذه الحيازات تراجعت حالياً إلى نحو 14.5 مليون عملة، ما يعني أن استمرار ميل هذه الفئة للبيع قد يمثل عائقاً رئيسياً أمام أي محاولة لارتداد سعري قوي في المدى القريب.
وكانت السوق قد شهدت فترة هدوء نسبي بين أواخر ديسمبر وبداية يناير، حين تحولت هذه الفئة مؤقتاً إلى الشراء الصافي، ما ساعد على تخفيف الضغوط البيعية ودفع السعر للصعود مجدداً إلى مستوى 97 ألف دولار. غير أن هذا الدعم لم يستمر طويلاً، مع عودة الضغوط البيعية بقوة في الأسابيع الأخيرة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى محللون أن سوق البيتكوين قد تدخل مرحلة ركود نسبي أو حركة عرضية مطولة، في انتظار محفزات جديدة قادرة على استعادة ثقة المستثمرين، سواء عبر تطورات تنظيمية إيجابية، أو تدفقات مؤسسية جديدة، أو تحسن عام في شهية المخاطرة العالمية.
