أسعار المعادن النفيسة تقفز مع تصاعد القلق العالمي
واصلت أسعار الذهب مكاسبها القوية خلال تعاملات اليوم الخميس، لتقترب من مستوى 5,600 دولار للأونصة، مسجلةً مستوى قياسياً جديداً، في وقت اقتربت فيه الفضة من حاجز 120 دولاراً للأونصة، مدفوعة بإقبال واسع من المستثمرين على الملاذات الآمنة، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية عالمياً، واستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.
وسّع المعدن الأصفر مكاسبه خلال جلسة الخميس، مدعوماً بتزايد الطلب على الأصول الآمنة، في ظل توجه المستثمرين للابتعاد عن الأصول عالية المخاطر، مع تصاعد التوترات السياسية، واستمرار الضبابية المحيطة بمسار الاقتصاد العالمي والنظام التجاري الدولي.
قفزة تاريخية منذ بداية العام
ارتفع سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 2.6% ليصل إلى 5,538.69 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:49 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في وقت سابق من اليوم مستوى قياسياً عند 5,591.61 دولار.
وسجل الذهب مكاسب تجاوزت 27% منذ بداية عام 2026، بعد أن كان قد حقق ارتفاعاً لافتاً بنسبة 64% خلال عام 2025، ليضيف ما يقرب من 1,000 دولار إلى قيمته خلال شهر يناير كانون الثاني 2026 وحده، في واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخ المعدن النفيس.
ويرى محللون أن هذا الأداء الاستثنائي يعكس تحولات هيكلية في سلوك المستثمرين، وليس مجرد موجة مضاربية مؤقتة.
الذهب لم يعد مجرد أداة تحوط
وقال إدوارد مير، المحلل لدى شركة ماريكس، إن تنامي مستويات الدين الأميركي، إلى جانب حالة عدم اليقين الناتجة عن مؤشرات تفكك النظام التجاري العالمي إلى كتل إقليمية بدلاً من نموذج يتمحور حول الولايات المتحدة، يدفع المستثمرين إلى التكدس في سوق الذهب بوصفه مخزناً موثوقاً للقيمة.
وأشار محللون في بنك أو سي بي سي إلى أن الذهب لم يعد يُنظر إليه فقط كأداة للتحوط من التضخم أو الأزمات، بل بات يُصنَّف على نحو متزايد كأصل محايد، يوفر تنويعاً فعالاً عبر مختلف البيئات الاقتصادية الكلية، في ظل اهتزاز الثقة في العملات الورقية.
توترات جيوسياسية وقرارات نقدية داعمة
وجاءت مكاسب الذهب مدفوعة أيضاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، محذراً من أن أي هجوم أمريكي مستقبلي سيكون أشد قسوة من الضربة التي استهدفت مواقع نووية إيرانية العام الماضي.
وردت طهران بتهديدات مباشرة بضرب الولايات المتحدة وإسرائيل وكل من يدعمهما، ما زاد من حدة المخاوف في الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الأصول الآمنة.
وعلى صعيد السياسة النقدية، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعاً، فيما أكد رئيس المجلس جيروم باول أن معدلات التضخم لا تزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف عند 2%، ما عزز جاذبية الذهب في ظل بيئة نقدية غير محسومة.
الفضة تقترب من 120 دولاراً وسط شح المعروض
وفي موازاة ذلك، واصلت الفضة تحقيق مكاسب قوية، حيث ارتفع سعرها في التعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 117.30 دولار للأونصة، بعدما لامست مستوى قياسياً عند 119.34 دولار في وقت سابق من الجلسة.
وجاء هذا الارتفاع مدعوماً بإقبال المستثمرين الباحثين عن بدائل أقل تكلفة من الذهب، إضافة إلى نقص الإمدادات وعمليات الشراء المدفوعة بالزخم.
وارتفعت الفضة بأكثر من 60% منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار العجز في السوق، نتيجة تراجع المخزونات المتاحة فوق سطح الأرض، وفق تقديرات محللين في بنك ستاندرد تشارترد.
أداء متباين لبقية المعادن النفيسة
وفي المقابل، ارتفع سعر البلاتين بنسبة 1.6% إلى 2,739.48 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسياً عند 2,918.80 دولار في وقت سابق هذا الأسبوع، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 2,047 دولاراً للأونصة.
