الثلاثاء 27 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

سنغافورة تستقطب استثمارًا أمريكيًا بـ24 مليار دولار في أشباه الموصلات

الثلاثاء 27/يناير/2026 - 10:34 ص
ميكرون
ميكرون

أعلن نائب رئيس الوزراء في سنغافورة جان كيم يونج، اليوم الثلاثاء، أن شركة ميكرون تكنولوجي الأمريكية، إحدى أكبر الشركات العالمية المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة، تعتزم استثمار نحو 24 مليار دولار لبناء منشأة جديدة ومتقدمة لتصنيع رقائق الذاكرة من نوع ناند (NAND) في سنغافورة، في خطوة تعكس تنامي المنافسة العالمية على استقطاب الاستثمارات الكبرى في قطاع أشباه الموصلات.

وأوضح جان، خلال كلمته في مراسم وضع حجر الأساس للمشروع، أن المنشأة الجديدة تمثل التزامًا استراتيجيًا طويل الأجل من جانب شركة ميكرون تجاه توسيع قدراتها الإنتاجية العالمية، وتعزيز حضورها في آسيا، لا سيما في ظل الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات المتقدمة.

وأكد نائب رئيس الوزراء أن هذا الاستثمار الضخم يعكس ثقة ميكرون في البيئة الاستثمارية والتكنولوجية في سنغافورة، مشيرًا إلى أن الدولة الآسيوية نجحت خلال العقود الماضية في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي لصناعة أشباه الموصلات، بفضل بنيتها التحتية المتطورة، وكفاءاتها البشرية عالية التأهيل، واستقرارها التنظيمي.

منشأة متقدمة وقدرات تقنية عالية

وبحسب التصريحات الرسمية، ستضم المنشأة الجديدة قدرات تصنيع متقدمة تعتمد على أحدث تقنيات إنتاج رقائق الذاكرة، ما من شأنه تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين جودة المنتجات، إضافة إلى رفع الطاقة الإنتاجية لتلبية الطلب العالمي المتنامي على حلول التخزين عالية الأداء.

وأشار جان كيم يونج إلى أن المشروع لا يمثل مجرد توسع صناعي، بل يُعد جزءًا من منظومة ابتكار أوسع تشمل البحث والتطوير، ونقل المعرفة، وتطوير المهارات المحلية، وهو ما يدعم استراتيجية سنغافورة الرامية إلى التحول إلى مركز عالمي للتقنيات المتقدمة.

وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت في وقت سابق بأن ميكرون تستعد للإعلان عن خطة استثمارية جديدة في سنغافورة بقطاع رقائق الذاكرة، وهو ما أكدته رسميًا تصريحات المسؤول السنغافوري، ليضع حدًا للتكهنات التي سادت الأسواق بشأن وجهة التوسعات الجديدة للشركة.

سياق عالمي تنافسي

ويأتي هذا الاستثمار في وقت تشهد فيه صناعة أشباه الموصلات تحولات هيكلية عميقة، مدفوعة بتسارع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والسيارات الذكية، والحوسبة المتقدمة، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على رقائق الذاكرة عالية السعة والأداء.

كما تتزامن خطوة ميكرون مع منافسة جيوسياسية متزايدة بين الاقتصادات الكبرى على توطين صناعة الرقائق، وتقليل الاعتماد على سلاسل توريد محدودة جغرافيًا، في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة.

ويرى محللون أن اختيار سنغافورة يعكس مزيجًا من الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية، حيث توفر الدولة بيئة أعمال مستقرة، واتفاقيات تجارية واسعة، وقربًا جغرافيًا من الأسواق الآسيوية الكبرى، إلى جانب سياسة صناعية داعمة للاستثمارات عالية القيمة.

دعم سلاسل التوريد العالمية

ومن المتوقع أن يسهم المشروع الجديد في تعزيز مرونة سلاسل التوريد العالمية لرقائق الذاكرة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتركيز الإنتاج في عدد محدود من الدول، كما سيساعد على تلبية الطلب المتزايد من شركات التكنولوجيا العالمية التي تعتمد بشكل متزايد على حلول التخزين المتقدمة.

ويُنتظر أيضًا أن يوفر الاستثمار آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويعزز منظومة الموردين المحليين، ويدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بسلسلة القيمة لصناعة أشباه الموصلات.

وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية ميكرون الأوسع لإعادة توجيه أعمالها نحو الشرائح المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد تقليص حضورها في بعض القطاعات الاستهلاكية، والتركيز على المنتجات ذات الهوامش الأعلى والنمو المستدام.

ويرى مراقبون أن ضخ 24 مليار دولار في مشروع واحد يعكس رهانًا طويل الأمد من جانب ميكرون على استمرار النمو القوي لسوق رقائق الذاكرة، وعلى الدور المحوري الذي ستلعبه آسيا، وسنغافورة تحديدًا، في مستقبل صناعة أشباه الموصلات العالمية.