البنك المركزي الصيني يوجّه اليوان نحو الضعف بعد بلوغه قمة 32 شهرًا
تراجع اليوان الصيني أمام الدولار خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مبتعدًا عن أعلى مستوى له في نحو 32 شهرًا، بعدما وجّه بنك الشعب الصيني العملة نحو الضعف من خلال التسعير الإرشادي اليومي، في خطوة فسّرها متعاملون ومحللون على أنها تدخل مقصود لإبطاء وتيرة ارتفاع اليوان وتجنب اضطرابات محتملة في الأسواق المالية.
وقبل افتتاح السوق، حدّد البنك المركزي الصيني نقطة المنتصف لسعر صرف اليوان عند 6.9858 يوان للدولار، وهو مستوى أضعف بنحو 15 نقطة أساس مقارنة بالإعداد السابق، لينهي بذلك يومين متتاليين من توجيه العملة نحو مستويات أقوى.
وأشار محللون إلى أن تسعير اليوم جاء أضعف بنحو 310 نقاط أساس من تقديرات السوق التي أوردتها «رويترز» عند 6.9548 يوان للدولار، ما يعكس رغبة واضحة لدى السلطات النقدية في الحد من الزخم الصعودي الذي اكتسبه اليوان خلال الفترة الأخيرة.
وقال متعاملون في سوق العملات إن البنك المركزي الصيني يدير بعناية شديدة مسار العملة المحلية، حيث دأب منذ نوفمبر تشرين الثاني الماضي على تحديد نقطة المنتصف عند مستويات أضعف من توقعات السوق، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم العملة والحفاظ على استقرار الأسواق.
مسار تدريجي لتفادي التقلبات
وفي هذا السياق، ذكر استراتيجيو العملات في بنك «أو سي بي سي» في مذكرة حديثة أن تحركات البنك المركزي «تعكس نهجًا متعمدًا لتوجيه اليوان على مسار ارتفاع تدريجي ومنظم»، مشيرين إلى أن صانعي السياسات في بكين يسعون إلى تفادي اندفاع المستثمرين نحو بيع الدولار بصورة فوضوية، وما قد يصاحبه من تقلبات سعرية حادة واضطراب في التداولات.
وأضافوا أن السلطات الصينية تُفضّل الحفاظ على وتيرة محسوبة لتعزيز اليوان، بما يضمن استقرار سوق الصرف وعدم تعريض الاقتصاد لمخاطر تقلبات مفاجئة قد تؤثر على الصادرات أو التدفقات الرأسمالية.
ويأتي هذا التدخل في وقت يشهد فيه السوق الصيني زيادة موسمية في الطلب على اليوان، إذ يعمد المصدّرون عادة في هذا التوقيت من العام إلى تسوية جزء أكبر من متحصلاتهم من النقد الأجنبي، لتغطية التزامات مالية مختلفة، من بينها مكافآت الموظفين، وذلك قبيل عطلة رأس السنة القمرية الجديدة التي تحل في منتصف فبراير شباط من هذا العام.
تحركات السوق وتدخل البنوك الحكومية
وفي السوق الفورية داخل الصين، جرى تداول اليوان عند مستوى 6.9577 يوان للدولار بحلول الساعة 04:04 بتوقيت غرينتش، مقارنة بمستوى 6.9535 الذي سجله في الجلسة السابقة، وهو الأعلى منذ مايو أيار 2023.
أما اليوان المتداول في الخارج، فقد بلغ مستوى 6.9543 يوان للدولار.
وقال متداولون مطلعون إن بنوكًا حكومية كبرى واصلت شراء الدولار في السوق الفورية، وهي تحركات فسّرها المشاركون على أنها جزء من جهود منسقة لكبح قوة اليوان ومنع استمراره في الصعود السريع.
ويرى محللون أن هذه الخطوات تعكس حرص السلطات الصينية على تجنب تكرار سيناريوهات سابقة شهدت تقلبات حادة في سوق الصرف، خاصة في فترات التحول السريع في اتجاهات العملات.
سياق عالمي ضاغط
وعلى الصعيد العالمي، يأتي تدخل بكين في وقت تشهد فيه أسواق العملات حساسية مرتفعة، مع تزايد الترقب لاحتمالات تدخل منسّق في سوق الصرف من جانب الولايات المتحدة واليابان، خاصة بعد المكاسب القوية التي حققها الين الياباني خلال جلستين متتاليتين.
وحافظ الين على تماسكه خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل ترقب المتعاملين لأي إشارات رسمية قد تؤكد تحركًا مشتركًا لاحتواء تقلبات العملات الرئيسية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد أمام صانعي السياسات النقدية عالميًا.
ويخلص محللون إلى أن تدخل بكين الأخير لا يعكس تغييرًا في التوجه العام لدعم اليوان، بقدر ما يؤكد تبني سياسة إدارة نشطة لسعر الصرف، تهدف إلى تحقيق الاستقرار وتفادي الاضطرابات، في مرحلة تتسم بتقلبات متزايدة في الأسواق العالمية.
