سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر يشهد طفرة قياسية تقودها الشركات الصينية
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن تقارير السوق العالمية أن الصين تتصدر سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر على مستوى العالم، مدفوعة بتوسع الاستثمارات الحكومية والخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتزايد الطلب على الروبوتات لأغراض الخدمة والتعليم والترفيه والتصنيع. ويشير التقرير إلى أن الشركات الصينية استطاعت خلال السنوات الأخيرة تطوير نماذج روبوتية متقدمة تتمتع بمستوى عالٍ من التفاعل البشري والقدرة على أداء مهام متنوعة، مما جعلها الخيار الأول للأسواق الدولية الراغبة في تقنيات متقدمة وموثوقة.
ووفقًا للتقارير، فقد بلغت صادرات الصين من الروبوتات الشبيهة بالبشر ملايين الوحدات سنويًا، متفوقة بذلك على منافسيها من اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ويرجع النجاح الصيني إلى الجمع بين القدرات الهندسية المتقدمة، واستثمارات ضخمة في البحث والتطوير، بالإضافة إلى وجود شركات ناشئة متخصصة في مجال الروبوتات الاجتماعية والتفاعلية، والتي ساهمت في زيادة التنوع والابتكار في السوق المحلي والعالمي.
وأكد خبراء صناعة الروبوتات أن الروبوتات الصينية تتميز بقدرتها على أداء وظائف متعددة، منها خدمة العملاء في الفنادق والمطاعم، وتقديم الدعم التعليمي للأطفال، ومساعدة كبار السن في المنزل، بالإضافة إلى التطبيقات الترفيهية، ما جعلها أكثر انتشارًا واعتمادًا على مستوى عالمي. كما ساهمت البرمجيات الصينية الذكية في تحسين التفاعل بين الإنسان والآلة، حيث باتت الروبوتات قادرة على فهم اللغة الطبيعية، والتعبير عن المشاعر بشكل مبسط، واتخاذ قرارات تلقائية ضمن سياق محدد.
وأشارت التقارير إلى أن الحكومة الصينية تعزز مكانة البلاد عالميًا من خلال برامج الدعم والتمويل للشركات المتخصصة، إلى جانب تأسيس مراكز بحثية متقدمة، وبرامج تعليمية لتدريب الكوادر البشرية على تصميم وتشغيل الروبوتات الحديثة. كما ركزت الشركات الصينية على التسويق الدولي للموديلات المبتكرة، لتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية والآسيوية والأمريكية، ما أسهم في نمو حصة الصين في سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر بنسبة تتجاوز 40% من إجمالي السوق العالمي.
ويشير التقرير إلى أن المنافسة العالمية في هذا القطاع ستزداد حدة خلال السنوات القادمة، مع دخول شركات أمريكية ويابانية وكورية على خط التطوير، لكن التفوق الصيني الحالي يستند إلى سرعة الابتكار، وانخفاض تكلفة الإنتاج، ونطاق واسع من الخدمات والوظائف التي يمكن للروبوتات تقديمها، وهو ما يجعل الصين اللاعب الأساسي في صناعة الروبوتات البشرية خلال العقد الحالي.
وتبقى الرؤية المستقبلية للصين واضحة، إذ تهدف إلى زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مختلف قطاعات الاقتصاد، بما يعزز الإنتاجية، ويساهم في مواجهة تحديات الشيخوخة السكانية، وتوفير خدمات مبتكرة للمجتمع، مع الحفاظ على الريادة في الابتكار التكنولوجي عالميًا.
