الولايات المتحدة تستثمر 1.6 مليار دولار في شركة المعادن النادرة "يو إس إيه رير إيرث"
أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطط للاستثمار بمبلغ 1.6 مليار دولار في شركة "يو إس إيه رير إيرث" المتخصصة في المعادن الأرضية النادرة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي لهذه الموارد الحيوية، والحفاظ على أمن سلسلة الإمدادات الصناعية والاقتصادية في الولايات المتحدة.
وبحسب ما أفادت صحيفة "فايننشال تايمز"، نقلاً عن مصادر مطلعة، ستشتري الحكومة الأمريكية حصة بنسبة 10% في الشركة، بما يشمل 16.1 مليون سهم، إضافة إلى خيارات شراء لعدد 17.6 مليون سهم أخرى، بسعر 17.17 دولار للسهم، في إطار صفقة استراتيجية تهدف إلى ضمان توافر المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية على الأراضي الأمريكية.
ويشمل هذا الاستثمار تمويلاً دينياً مضموناً من الدرجة الأولى بقيمة 1.3 مليار دولار، يتم توفيره عبر وزارة التجارة الأمريكية، ضمن إطار قانون "الرقائق والعلوم"، الذي يهدف إلى دعم الابتكار التكنولوجي وتعزيز الصناعات الاستراتيجية الحيوية، بما فيها المعادن النادرة المستخدمة في تصنيع الإلكترونيات، البطاريات، والمعدات العسكرية.
وأوضحت المصادر أن هذا التمويل الحكومي سيوفر للشركة سيولة مباشرة لتعزيز توسعها الإنتاجي وتحسين بنيتها التحتية، في حين من المتوقع الإعلان الرسمي عن الصفقة خلال الأيام القليلة المقبلة، بالتزامن مع صفقة تمويل خاصة أخرى بقيمة مليار دولار، تهدف إلى دعم خطط التوسع والنمو للشركة.
وتعتبر المعادن الأرضية النادرة من الموارد الحيوية التي تشكل العمود الفقري للعديد من الصناعات الحديثة، بما فيها الإلكترونيات المتقدمة والطاقة النظيفة والتكنولوجيا العسكرية. وتعكس خطوة الحكومة الأمريكية في الاستثمار المباشر في شركة خاصة سعي واشنطن لتقليل الاعتماد على واردات المعادن النادرة من الخارج، خصوصاً من الصين، التي تعد المورد الرئيسي عالمياً لهذه المواد.
وأكدت المصادر أن الحكومة الأمريكية لن تكتفي بالحصول على حصة ملكية فحسب، بل ستمنح الشركة تسهيلات تمويلية تضمن استدامة عمليات الإنتاج، مع الحفاظ على أسعار السوق والامتثال للمعايير المالية المعتمدة، بما يعزز من قدرة الولايات المتحدة على التحكم بسلسلة الإمدادات الحيوية واستراتيجيات الأمن الصناعي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من الإجراءات الأمريكية الرامية إلى حماية الصناعات التكنولوجية الحيوية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الواردات الأجنبية من المعادن النادرة، التي تعتبر أساسية لتصنيع رقائق الإلكترونيات، البطاريات، والمحركات الكهربائية المستخدمة في السيارات والتكنولوجيا الدفاعية.
ولم يتسن الوصول مباشرة إلى إدارة شركة "يو إس إيه رير إيرث" أو وزارة التجارة الأمريكية للتعليق على الصفقة خارج ساعات العمل الرسمية، لكن المصادر أكدت أن الإعلان الرسمي عن الصفقة سيتم قريباً، متوقعين أن يكون لها أثر استراتيجي طويل الأمد على سوق المعادن النادرة والصناعات المرتبطة بها في الولايات المتحدة.
