خفض الفائدة يشعل الاقتصاد المصري.. كيف يحول التيسير النقدي التحديات إلى فرص ذهبية؟
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية، يستمر البنك المركزي المصري في تبني سياسة التيسير النقدي، التي تتمثل بشكل أساسي في خفض أسعار الفائدة وتعزيز السيولة المالية.
وهذه السياسة، التي بدأت تكتسب زخماً في نهاية 2025، تثير تساؤلات حول تأثيرها على الاقتصاد المصري في عام 2026، ومع انخفاض التضخم وتحسن التدفقات الأجنبية، يرى الخبراء أن هذا الاستمرار قد يدعم النمو، لكنه يحمل مخاطر محتملة.
وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض المعاني الاقتصادية لهذه السياسة، وتأثيرها على الاقتصاد المصري خلال عام 2026.
ما هو التيسير النقدي ولماذا يستمر في مصر؟
والتيسير النقدي هو استراتيجية يتبعها البنوك المركزية لتحفيز الاقتصاد من خلال خفض أسعار الفائدة، شراء الأصول، أو زيادة السيولة في الأسواق.
وفي حالة مصر، يأتي استمرار هذه السياسة كرد فعل على انخفاض التضخم وتحسن الظروف الاقتصادية.
وخفض البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بـ100 نقطة أساس في ديسمبر 2025، مما خفض سعر الإيداع الليلي إلى 20% وسعر الإقراض إلى 21%.
وهذا الخفض يعكس ثقة البنك في استمرار تراجع التضخم، حيث يستهدف معدلاً يتراوح بين 5-9% بحلول الربع الرابع من 2026.
والسبب الرئيسي للاستمرار هو تحسن التدفقات الأجنبية والإصلاحات الهيكلية، مثل تلك المدعومة من صندوق النقد الدولي.
وفي يناير 2026، أشارت تقارير إلى أن التدفقات الأجنبية القوية والإصلاحات ستعزز الاقتصاد، مما يمنح البنك مجالاً لمزيد من التيسير.
كما أن الاقتصاد المصري يعاني من ضغوط سابقة مثل ارتفاع الديون والتضخم، لكن التحسن في السيولة الخارجية يدعم هذه السياسة.
تأثير استمرار التيسير النقدي على التضخم في الاقتصاد المصري
وأحد أبرز الدلالات الإيجابية لاستمرار التيسير النقدي هو السيطرة على التضخم. في 2025، انخفض التضخم الأساسي إلى 11.8% والعنواني إلى 12.3%، ويتوقع البنك المركزي انخفاضاً إضافياً إلى 11% بحلول يونيو 2026.
وهذا الانخفاض يرجع جزئياً إلى عدم وجود زيادات إضافية في أسعار الوقود حتى أكتوبر 2026، بالإضافة إلى تحسن في أسعار الغذاء واستقرار العملة.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن التيسير المفرط قد يعيد إشعال التضخم إذا لم يتم مراقبته جيداً، وأكدت بنوك الاستثمار أن خفض الفائدة بنسبة 4-6% في 2026 سيساعد في دعم النشاط الاقتصادي دون الإضرار بالاستقرار النقدي، شريطة استمرار الإصلاحات.
وهذا التوازن يجعل التيسير أداة فعالة للحفاظ على الاستقرار، خاصة مع توقعات صندوق النقد الدولي بأن التضخم العالمي سيظل تحت السيطرة.
فوائد التيسير النقدي على النمو الاقتصادي والاستثمار في مصر
ويتوقع أن يدفع استمرار التيسير النقدي بالنمو الاقتصادي إلى مستويات أعلى في 2026، ووفقاً لتقديرات المنظمات الدولية، سيصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.5-5% في العام المالي 2025/2026، مدعوماً بزيادة الاستهلاك الخاص والاستثمارات.
وخفض الفائدة يقلل من تكلفة الاقتراض، مما يشجع الشركات على التوسع ويخفف الضغوط المالية عليها.
كما أن الإصلاحات، مثل الانتقال إلى سعر صرف مرن، أدت إلى زيادة التحويلات المالية من المصريين في الخارج والصادرات غير النفطية.
وفي يناير 2026، أشارت تقارير إلى أن هذه السياسة ستعزز الثقة في الأعمال وتدعم القطاعات مثل السياحة والتصنيع.
ومع ذلك، يظل النمو معتمداً على عوامل خارجية مثل أسعار السلع العالمية والتوترات الجيوسياسية.
تأثير على سعر الصرف والديون الخارجية للاقتصاد المصري
ومن الجوانب الإيجابية، يساعد التيسير النقدي في استقرار الجنيه المصري. بعد الإصلاحات في مارس 2024، حقق الجنيه توازناً بين الدعم والمقاومة، مع تدفقات أجنبية قوية تدعم الاحتياطيات.
وفي 2026، يتوقع أن يقلل خفض الفائدة من الضغط على الديون، التي تبلغ حوالي 90% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ضعف المتوسط في الشرق الأوسط.
وأولوية مصر في 2026 هي خفض الديون الإجمالية والخارجية، من خلال استراتيجيات مدروسة تشمل التعاون مع الجهات التنموية.
وهذا التيسير يمكن أن يسهل إعادة تمويل الديون بتكاليف أقل، لكنه يتطلب حذراً لتجنب ضعف العملة إذا زادت الضغوط الخارجية.
التحديات والمخاطر المرتبطة باستمرار التيسير النقدي
ورغم الفوائد، يحمل الاستمرار في التيسير مخاطر مثل عودة التضخم أو ضعف الجنيه إذا لم تستمر الإصلاحات، وفي نوفمبر 2025، أبقى البنك الفائدة دون تغيير بسبب ارتفاع مفاجئ في التضخم، مما يشير إلى حذر البنك.
كما أن التوترات التجارية العالمية والضغوط المالية قد تعيق النمو، كما حذرت الأمم المتحدة في يناير 2026.
والخبراء يؤكدون على ضرورة التوازن بين التيسير والانضباط المالي لتجنب أزمات سابقة، ومع ذلك يبدو أن الاقتصاد المصري يتجه نحو استقرار أكبر، مدعوماً بمراجعات إيجابية من صندوق النقد الدولي.
آفاق إيجابية مع حاجة للحذر
ويعني استمرار التيسير النقدي من قبل البنك المركزي المصري دعماً قوياً للاقتصاد في 2026، من خلال خفض التضخم، تعزيز النمو، وتخفيف الديون، ومع توقعات بنمو 5% وتضخم منخفض، يمكن أن يصبح هذا العام نقطة تحول إيجابية.
ومع ذلك، يتطلب النجاح استمرار الإصلاحات والمراقبة الدقيقة للمخاطر الخارجية. يظل الاقتصاد المصري مرناً، لكنه يحتاج إلى سياسات متوازنة لتحقيق الاستدامة طويلة الأمد.

