التجلي الأعظم في سانت كاترين.. مشروع يعيد تشكيل وجه السياحة في سيناء
في قلب جنوب سيناء، حيث تتلاقى الجبال الشاهقة مع التاريخ الروحاني، يتقدم مشروع "التجلي الأعظم" بخطى ثابتة نحو تحويل مدينة سانت كاترين إلى وجهة سياحية عالمية.
وهذا المشروع، الذي يعتبر "هدية مصر للعالم"، يجمع بين التنمية المستدامة والحفاظ على التراث الديني، مع التركيز على تعزيز السياحة الروحانية والجبلية.
ومع ميزانية تتجاوز 25 مليار جنيه مصري (حوالي 526 مليون دولار)، يهدف المشروع إلى جذب ملايين الزوار سنويًا، مما يغير وجه المنطقة اقتصاديًا وبيئيًا، ووفقًا لآخر التحديثات في يناير 2026، انتهت معظم الأعمال التشطيبية، ويتوقع افتتاحه رسميًا خلال العام الجاري.
وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض تفاصيل مشروع التجلي الأعظم بالكامل، وما سيقدمه للسياحة المصرية.
مشروع التجلي الأعظم في سانت كاترين
وسانت كاترين، المعروفة بديرها التاريخي وجبل موسى الذي يعتقد أنه موقع التجلي الإلهي في الكتاب المقدس، تمثل رمزًا للسلام والروحانية.
وأطلق المشروع في إطار خطة الدولة المصرية لتطوير سيناء، تحت إشراف الجهاز المركزي للتعمير وتمويل من هيئة المجتمعات العمرانية.
ويركز على الحفاظ على قدسية المكان، مع دمج عناصر تنموية حديثة. بدأت الأعمال الفعلية في 2023، ويمتد المشروع على مساحة تزيد عن 1500 فدان، مع الالتزام بالمعايير البيئية للمحمية الطبيعية.
والهدف الرئيسي هو تحويل المدينة إلى "واحة للسلام" تجمع الأديان السماوية، مما يعزز مكانتها كوجهة سياحية دينية عالمية.
مكونات مشروع التجلي الأعظم
ويشمل المشروع 14 منشأة رئيسية، مصممة لتتناسب مع الطابع الطبيعي للمنطقة، ومن أبرزها:
- مركز الزوار الجديد: مساحته 3170 متر مربع في الوادي المقدس، يعمل كنقطة استقبال وتوجيه للسياح، مع محال تجارية ومكاتب إدارية.
- مبنى وساحة السلام: على مساحة 12 ألف متر مربع، مخصص للاحتفالات والفعاليات الدينية.
- الفنادق والمنتجعات: يشمل فندقًا جبليًا متكاملاً (12900 متر مربع)، نزل بيئي في وادي الراحة (39500 متر مربع)، ومنتجع سياحي جبلي يضم 4 فيلات و17 شاليه، كما يتضمن حيًا سكنيًا في الزيتونة مع 546 وحدة فندقية و231 منزل بدوي مكسو بحجر محلي.
- المناطق التجارية والترفيهية: 16 بازار تجاري، نادي اجتماعي (1600 متر مربع)، ومشروع صحي استشفائي يعتمد على الأعشاب الطبيعية.
- تطوير الوديان والمسارات: تطوير وادي الدير مع ممشى ومسارات للمشاة والدراجات، بالإضافة إلى مجمع إداري (16800 متر مربع) ومزارع أشجار زيتون.
- البنية التحتية: شبكات طرق آلية، محطة محولات كهربائية بقدرة 75 ميجا فولت أمبير، خطوط ربط كهربائية، محطات شحن كهربائية، ومعالجة لمخرات السيول، وتم تحويل مركبات النقل العام إلى كهربائية للحفاظ على البيئة.
وهذه المكونات مصممة لتوفير تجربة سياحية فريدة، مع الحفاظ على الرؤية البانورامية للجبال والوديان.

دفعة اقتصادية هائلة
وخصصت الحكومة المصرية أكثر من 25 مليار جنيه للمشروع، مع تمويل من هيئة المجتمعات العمرانية. يهدف إلى تعزيز السياحة الروحانية والجبلية، مع توقعات بزيادة عدد الزوار إلى 21 مليون سائح بحلول 2030.
ويتوقع أن يولد آلاف الوظائف لسكان جنوب سيناء، مما يدعم التنمية المستدامة، وفي يناير الجاري، أطلقت مبادرة "سلامتك تهمنا" من وزارة العمل لضمان سلامة العمال، بالتعاون مع الشركات المنفذة، مع تدريبات على السلامة المهنية وتسجيل العمال غير المنتظمين، وهذا يعكس التزام الدولة بدمج التنمية مع حماية الإنسان.
خطوات من الافتتاح الرسمي
وحتى يناير 2026، انتهت أعمال التشطيبات واللاند سكيب في معظم المنشآت، بما في ذلك النزل البيئي والفندق الجبلي.
وتم إطلاق التيار الكهربي على محطة المحولات الجديدة، وطرحت المنشآت الفندقية على شركات عالمية للإدارة.
ويتوقع افتتاح المشروع كاملاً في 2026، كما أكد محافظ جنوب سيناء في تصريحات حديثة، كما حصل المشروع على الجائزة الأولى في مؤتمر الشرق الأوسط للاندسكيب 2025، تقديرًا لتصميمه البيئي.
التأثير على السياحة في المنطقة
وسيغير المشروع وجه السياحة في سانت كاترين، محولاً إياها إلى مركز عالمي للسياحة الدينية، الروحانية، الجبلية، الاستشفائية، والبيئية.
ومع إنشاء 1000 غرفة فندقية ومطار محلي، سيسهل الوصول للزوار، مما يزيد من الإيرادات السياحية.
كما يركز على جذب السياح العالميين، مع الحفاظ على التراث، مما يجعلها منافسة للوجهات العالمية مثل جبل فوجي أو ماتشو بيتشو، كما يدعم الاقتصاد المحلي من خلال توظيف السكان في العلاج بالأعشاب والخدمات السياحية.
رؤية مستقبلية لأرض السلام
ومشروع "التجلي الأعظم" ليس مجرد تطوير عمراني، بل رؤية شاملة لإحياء روح المكان ودعم السياحة المستدامة، ومع اقتراب الافتتاح في 2026، يتوقع أن يصبح سانت كاترين نموذجًا عالميًا للتوازن بين التنمية والحفاظ.
وهذا المشروع يعكس طموحات مصر في تعزيز دورها السياحي العالمي، مما يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد والثقافة في سيناء.
