الذهب والبلاتين يسجلان مستويات قياسية مع تصاعد التوترات التجارية العالمية
سجلت أسعار الذهب والبلاتين مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات اليوم، بينما اقتربت الفضة من أعلى مستوى لها على الإطلاق، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة وسط تفاقم الأزمة المتعلقة بغرينلاند وانهيار سوق الدين السيادي الياباني، بالإضافة إلى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية إلى مستوى قياسي بلغ 4849.73 دولار للأونصة، فيما صعد البلاتين إلى 2511.10 دولار للأونصة قبل أن يتراجع قليلاً، وكانت الفضة تقترب من مستوى 94 دولارًا للأونصة. وتعكس هذه التحركات حالة القلق السائدة في الأسواق نتيجة عدم اليقين السياسي والمالي.
توترات سياسية وتجارية تدعم المعادن النفيسة
لم يُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي في "دافوس"، أي مؤشرات على التراجع عن مسعاه للاستحواذ على غرينلاند، ما دفع رئيس وزراء الجزيرة القطبية إلى التحذير من احتمال ضئيل لحدوث غزو عسكري. وفي الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة تهديدها بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، بما فيها ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، لمعارضتها خطة ترمب، ما أطلق شبح حرب تجارية محتملة.
ورد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحدة على السياسات الأميركية، مؤكداً أن أوروبا بحاجة إلى مزيد من السيادة لتفادي ما وصفه بـ"التبعية وسياسات الدم"، فيما وصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني النظام الدولي القائم على القواعد بأنه "مات فعليًا". وعكس هذا التوتر تصاعد حدة المخاوف في الأسواق المالية، ما ضغط على الدولار وزاد الإقبال على الذهب والبلاتين كملاذات آمنة.
الانهيار في سوق الدين اليابانية يغذي المخاوف
سلطت تحركات سوق الدين السيادي في اليابان الضوء على المخاطر المالية التي تواجه الاقتصادات الكبرى، حيث دفعت موجة الانهيار المستثمرين إلى تجنب العملات والسندات الحكومية، وتعزيز الطلب على المعادن الثمينة. وكتب دانيال غالي، كبير استراتيجيي السلع في تي دي سيكيوريتيز: "ارتفاع الذهب يعكس الثقة الحالية؛ انحنت الثقة لكنها لم تنكسر، وإذا انكسرت، سيستمر الزخم لفترة أطول".
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنسبة 1.6% ليصل إلى 4839.21 دولار للأونصة حتى الساعة 12:12 ظهراً بتوقيت سنغافورة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 1.3% إلى 2443.31 دولار بعد أن سجل مكاسب بلغت 1.5% في وقت سابق، فيما استقر مؤشر "بلومبرغ" الفوري للدولار بعد انخفاض بنسبة 0.5% خلال الجلستين السابقتين.
انعكاسات الأسواق العالمية
تأتي هذه التحركات في أعقاب تدهور العلاقات بين واشنطن وأوروبا، ونتيجة مخاوف فائض المعروض وتراجع شهية المخاطرة، وهو ما دفع المستثمرين للبحث عن أصول أكثر أمانًا. كما ساهمت التطورات في سوق الدين اليابانية في تعميق حالة عدم اليقين، مضيفة مزيدًا من الدعم لأسعار المعادن النفيسة على المستويين الفوري والمستقبلي.
