الأربعاء 21 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

وزيرة المالية اليابانية تدعو الأسواق إلى الهدوء بعد موجة بيع حادة في السندات

الأربعاء 21/يناير/2026 - 09:54 ص
وزيرة المالية اليابانية
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما

دعت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما المشاركين في الأسواق إلى التحلي بالهدوء، عقب موجة بيع قوية ضربت السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل، ودَفعت عوائدها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن المسار المالي للحكومة واحتمالات إجراء انتخابات مبكرة.

وشهدت تعاملات صباح الأربعاء تعافيًا نسبيًا في السندات فائقة الأجل، حيث تراجع العائد على سندات الأربعين عامًا بنحو 6.5 نقطة أساس، بعد أن كان قد قفز بأكثر من ربع نقطة مئوية في الجلسة السابقة، مسجلًا مستوى تاريخيًا عند 4.215% للمرة الأولى على الإطلاق. كما انخفض العائد على سندات الثلاثين عامًا بمقدار 7.5 نقاط أساس ليصل إلى نحو 3.8%.

ورغم هذا الارتداد، لا تزال العوائد عند مستويات مرتفعة نسبيًا، ما يعكس استمرار القلق في أوساط المستثمرين بشأن استدامة السياسة المالية اليابانية، في ظل تعهدات انتخابية بخفض الضرائب وزيادة الإنفاق، أطلقتها رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي ضمن حملتها الانتخابية.

تقلبات سياسية وضغوط سوقية

ويأتي هذا الاضطراب في وقت حساس، مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة المقررة في 8 فبراير، وهو ما يزيد من احتمالات التقلب في الأسواق المالية خلال الأسابيع المقبلة. واستقرت العملة اليابانية عند مستوى 158 ينًا مقابل الدولار، بينما واصلت الأسهم اليابانية تراجعها، بعد أن كانت قد سجلت مستويات قياسية الأسبوع الماضي.

في هذا السياق، واصل بنك اليابان تنفيذ عمليات شراء السندات وفق الجدول المعلن، في محاولة لاحتواء التقلبات، إلا أن المستثمرين يبدون حذرًا من أن يؤدي أي تدخل قوي في سوق السندات إلى مزيد من ضعف الين، ما قد يفتح الباب أمام ضغوط إضافية على العملة.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة سوميتومو ميتسوي ترست لإدارة الأصول، إن تصريحات وزيرة المالية قد يكون لها تأثير محدود على المعنويات، مضيفًا أن “التدخل اللفظي وحده لا يكفي لوقف هذا النوع من التحركات، حتى وإن شهدنا عمليات شراء مؤقتة للسندات”.

انعكاسات عالمية وتحذيرات استثمارية

وامتدت تداعيات قفزة العوائد في اليابان إلى الأسواق العالمية، إذ أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أنه ناقش هذه التطورات مع نظيرته اليابانية، مؤكدًا أن اضطرابات سوق السندات اليابانية ألقت بظلالها أيضًا على سندات الخزانة الأمريكية.

ويرى محللو بلومبرغ أن صبر المستثمرين قد لا يدوم طويلًا ما لم تبادر السلطات اليابانية باتخاذ خطوات أكثر وضوحًا لدعم استقرار منحنى العائد، مشيرين إلى أن تجاهل الضغوط الواقعة على الين يقلل من فاعلية الدعوات الرسمية للتهدئة.

كما تتزايد حالة الحذر في أسواق الأسهم، في ظل تراجع شهية المخاطرة عالميًا، نتيجة تداخل عوامل داخلية في اليابان مع توترات دولية أوسع، أبرزها تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن غرينلاند، والتي أسهمت في إضعاف المعنويات الاستثمارية.

مخاوف من ضعف الين

من جانبه، قال ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة أكسا إنفستمنت مانجمنت، إن السوق تتوقع احتمال لجوء بنك اليابان إلى عمليات شراء استثنائية للسندات، محذرًا من أن ذلك قد يدفع سعر صرف الدولار إلى تجاوز مستوى 160 ينًا، الذي يُعد خط دفاع نفسي للسلطات اليابانية.

وأضاف أن قبول الحكومة بمزيد من تراجع الين سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد حجم وشكل تدخل البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة.

وبينما تحاول السلطات اليابانية احتواء الاضطراب، تبقى الأسواق في حالة ترقب حذر، مع تصاعد المخاوف من أن تتحول التقلبات الحالية في سوق السندات إلى ضغط ممتد على الأسهم والعملة، في ظل بيئة سياسية واقتصادية شديدة الحساسية.