الجمعة 23 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

أسعار السيارات تنهار أكثر.. هل تشتري الآن أم تنتظر المزيد من الهبوط؟

الخميس 22/يناير/2026 - 11:34 م
أسعار السيارات في
أسعار السيارات في مصر 2026

في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها مصر، يبدو أن موجة انخفاض أسعار السيارات التي بدأت في عام 2025 لن تتوقف قريبًا، ومع بداية عام 2026، يتوقع الخبراء استمرار هذه الاتجاهات، مدفوعة بعوامل متعددة مثل دخول لاعبين جدد إلى السوق، والرغبة في تعزيز الحصص السوقية، إلى جانب توسع عمليات التجميع المحلي.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض التطورات الأخيرة وتوقعات المستقبل، لنوفر نظرة شاملة على هذا القطاع الحيوي.

أسباب استمرار موجة التخفيضات في أسعار السيارات

وشهد عام 2025 أكبر تراجع في أسعار السيارات بنسبة تصل إلى 22.5%، ومن المتوقع أن تمتد هذه التخفيضات إلى الربع الأول من 2026 على الأقل.

ويرجع ذلك أساساً إلى تحسن مستويات الإمداد وزيادة المخزون لدى الوكلاء، مما يسمح بإعادة تسعير المنتجات بما يتناسب مع الظروف السوقية الحالية.

كما يلعب استقرار أسعار الصرف دوراً مهماً في دعم هذا الاتجاه، حيث يقلل من التكاليف المرتبطة بالاستيراد، وبالإضافة إلى ذلك، يساهم التوسع في برامج التجميع المحلي في خفض التكاليف، خاصة تلك المتعلقة بالعملة الأجنبية والشحن.

وهذا التوسع يعزز المنافسة بين الشركات، مما ينعكس إيجاباً على الأسعار النهائية للمستهلكين.

ووفقاً للخبراء، سيظل توازن العرض والطلب العامل الرئيسي في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الشهور المقبلة، مع توقعات باستمرار التخفيضات للحفاظ على الحصص السوقية وزيادة المبيعات من خلال جذب عملاء جدد.

تحسن ملحوظ في مبيعات السيارات المصرية خلال 2025

ومر سوق السيارات في مصر بتقلبات شديدة خلال السنوات السبع الماضية، حيث بلغت المبيعات ذروتها في 2021 بنحو 290 ألف سيارة، قبل أن تنخفض بشكل حاد إلى 90 ألف سيارة في 2023، متأثرة بأزمات العملة وصعوبات الاستيراد، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.

ومع ذلك، شهد عام 2025 انتعاشاً ملحوظاً بفضل التخفيضات السعرية التي أدت إلى تنشيط الحركة التجارية.

وخلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، ارتفعت المبيعات بنسبة 77.46% لتصل إلى 139.1 ألف سيارة، مسجلة أول تعاف حقيقي منذ 2021.

أسعار السيارات

وساهم تحسن سلاسل الإمداد واستقرار الاستيراد في زيادة المعروض، مما وفر خيارات أوسع للمشترين وعزز المنافسة من خلال عروض سعرية وتسويقية متنوعة.

كما لعب خفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي المصري دوراً في زيادة الطلب على التمويل البنكي لشراء السيارات، حيث شكلت السيارات 18.1% من التمويل الاستهلاكي، بقيمة تصل إلى 75 مليار جنيه.

وهذه التخفيضات لم تكن مجرد إجراءات مؤقتة، بل ساهمت في تغيير سلوك المستهلكين، محفزة إياهم على الشراء في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة.

ويؤكد المتخصصون أن هذه الفترة تمثل فرصة ذهبية للعملاء للاستفادة من العروض، مما يعكس مرونة السوق في التكيف مع السياسات السعرية.

دور التجميع المحلي في تعزيز المنافسة وخفض الأسعار

ويعد التوسع في التجميع المحلي أحد أبرز العوامل الداعمة لانخفاض الأسعار، وحالياً، تعمل 13 شركة في مصر بطاقة إنتاجية تصل إلى 95 ألف سيارة سنوياً.

ومع دخول 9 شركات جديدة، من المتوقع أن ترتفع الطاقة الإنتاجية إلى 165 ألف سيارة إضافية، مما يجعل الإجمالي يصل إلى 260 ألف سيارة، متجاوزاً أهداف الحكومة بنسبة 160%.

وهذا التوسع يقلل الاعتماد على الاستيراد، ويوفر سيارات عالية الجودة بأسعار أكثر تنافسية، مما يدعم الاقتصاد المحلي وزيادة الصادرات.

وفي الواقع، سجلت صادرات السيارات ومكوناتها نمواً بنسبة 20% خلال الأشهر الـ11 الأولى من 2025، لتصل إلى 1.2 مليار دولار.

ويرجع الخبراء هذا التراجع في الأسعار إلى تعزيز التصنيع المحلي، إلى جانب زيادة المعروض وزيادة المنافسة.

ومع اتساع المدن والمساحات العمرانية، يتوقع الخبراء ارتفاع الطلب على السيارات، مما قد يدفع المبيعات في 2025 إلى ما بين 180 و190 ألف سيارة، ممهداً لاستمرار الزخم في 2026.

توقعات الخبراء حول مستقبل أسعار السيارات في مصر

وتتنوع آراء الخبراء حول استمرار التخفيضات، وبعضهم يتوقع استمرارها حتى نهاية الربع الأول من 2026، مدفوعة بحاجة الشركات إلى تصريف المخزون وتحقيق أهداف المبيعات.

ومع ذلك، هناك توقعات بأن التخفيضات ستكون محدودة، مع احتمال عودة الأسعار إلى الارتفاع في وقت لاحق، خاصة في بداية السنة الجديدة لتحقيق مكاسب بعد موجة التخفيضات السابقة.

من جانب آخر، يرى آخرون عدم حدوث انخفاضات جديدة إلا في حال تغيرات في سعر الصرف، مع التركيز على خدمات ما بعد البيع وعروض التمويل التنافسية.

وفي سياق أكثر تفاؤلاً، يتوقع بعض المتخصصين استقرار الأسعار حتى النصف الثاني من 2026، خاصة مع دخول علامات تجارية جديدة.

ومن المتوقع أن تشهد السيارات الأوروبية والكورية انخفاضاً أكبر لتعزيز تنافسيتها، بينما قد تظل السيارات الصينية مستقرة بعد تخفيضاتها السابقة.

وتبدو موجة انخفاض أسعار السيارات في مصر فرصة للمستهلكين والاقتصاد على حد سواء، ومع استمرار التحسن في الإمداد والتجميع المحلي، يمكن أن يشهد السوق نمواً مستداماً في 2026، شريطة الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب.