5 جيجاوات تصنيع و500 مليون دولار.. تفاصيل أكبر مشروع لتصنيع الخلايا الشمسية في مصر
تمضي الدولة بخطى محسوبة نحو ترسيخ التحول الطاقي من كونه خيارًا استراتيجيًا إلى صناعة متكاملة ذات قاعدة إنتاجية محلية، في وقت تتزايد فيه أهمية امتلاك التكنولوجيا وتعميق التصنيع كأحد أعمدة الأمن الاقتصادي، ومن هنا يبرز مشروع توطين صناعة الخلايا الشمسية والوحدات الكهروضوئية باعتباره أحد أهم مشروعات الطاقة النظيفة، ليس فقط من حيث حجمه الاستثماري، بل لما يحمله من أبعاد صناعية وتكنولوجية تعيد رسم خريطة مصر على مستوى صناعة الطاقات المتجددة في المنطقة.
يعكس التعاون مع الجانب الصيني توجهًا واضحًا نحو بناء شراكات قائمة على نقل المعرفة وليس الاكتفاء بالتصنيع التجميعي، فالمشروع يستهدف توطين كامل لسلسلة إنتاج الخلايا الشمسية والوحدات الكهروضوئية، بما يضمن امتلاك التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي ورفع كفاءة الصناعة الوطنية
اتفاقية تعاون بين «كيميت» و«سوتشو ويتشنغ»
وفي هذا الاطار، شهد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة مراسم توقيع اتفاقية تعاون بين شركة كيميت المصرية ومجموعة سوتشو ويتشنغ الصينية، خلال زيارة رسمية للقاهرة إلى الصين، في خطوة تمثل ترجمة عملية لتوجه الدولة نحو توطين الصناعات الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة المتجددة.

وتستهدف الاتفاقية إنشاء قاعدة صناعية حديثة لإنتاج الخلايا الشمسية والوحدات الكهروضوئية داخل مصر، اعتمادًا على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العالمية في صناعة الخلايا الشمسية والوحدات الكهروضوئية.
مشروع توطين صناعة الخلايا الشمسية والوحدات الكهروضوئية
ويمثل مشروع توطين صناعة الخلايا الشمسية والوحدات الكهروضوئية أحد أكبر المشروعات الصناعية المرتبطة بالطاقة النظيفة في مصر، ليس فقط بحجمه الاستثماري، ولكن بما يحمله من عوائد اقتصادية مباشرة.
كما ان المشروع يأتي بمواصفات فنية متقدمة، ومزايا تنافسية تؤهله ليكون نقطة تحول في خريطة الصناعة المحلية للطاقة المتجددة ليصبح قاعدة إنتاجية متكاملة، تستهدف تصنيع منتج عالي التقنية، قادر على تلبية احتياجات السوق المحلية والانطلاق إلى التصدير.
مجمع صناعي بطاقة إنتاجية واستثمارات غير مسبوقة
يقوم المشروع على إنشاء مجمع صناعي متكامل لتصنيع الخلايا الشمسية والوحدات الكهروضوئية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 جيجاوات سنويًا، وهو حجم إنتاج يضع المشروع ضمن الفئة الكبرى عالميًا في هذا القطاع. ويقام المجمع على مساحة تقدر بنحو 280 ألف متر مربع، بما يسمح بإنشاء خطوط إنتاج متكاملة تشمل مراحل التصنيع المختلفة، من الخلايا الشمسية إلى الوحدات الكهروضوئية الجاهزة للاستخدام.
تبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع نحو 500 مليون دولار، وهو استثمار يعكس الثقة في جدوى الصناعة والعائد المتوقع منها، ويسهم المشروع في خفض فاتورة استيراد الخلايا الشمسية والوحدات الكهروضوئية، وتوفير بديل محلي يتمتع بالجودة والمواصفات العالمية، بما يحقق وفرًا اقتصاديًا مستدامًا، ويدعم ميزان التجارة من خلال تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة فرص التصدير.
منتج محلي بمواصفات عالمية
يعتمد المشروع على خطوط إنتاج متطورة وتكنولوجيا تصنيع حديثة، تتيح إنتاج خلايا شمسية ووحدات كهروضوئية وفق أعلى المعايير الفنية العالمية، وتستهدف هذه التكنولوجيا تحقيق كفاءة تشغيل مرتفعة، وعمر افتراضي طويل للمنتج، بما يجعله قادرًا على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية، وليس فقط داخل السوق المحلية.
يتميز المشروع بكونه قائمًا على نقل التكنولوجيا بشكل كامل، بما يشمل إدخال المعرفة الفنية، وتوطين مراحل التصنيع الأساسية، ورفع نسبة المكون المحلي في مستلزمات الإنتاج، هذا النهج يضمن تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد المحلي، ويفتح المجال أمام نشوء صناعات مغذية مرتبطة بالمشروع، بما يعزز من استدامته ويضاعف أثره الاقتصادي.
فرص تشغيل وبناء قدرات صناعية
يوفر المجمع الصناعي فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات التصنيع، والتشغيل، والصيانة، والبحث والتطوير، كما يسهم في بناء كوادر فنية مدربة على أحدث تكنولوجيا تصنيع الخلايا الشمسية، ما يعزز من القدرات الصناعية المحلية، ويرفع مستوى التخصص في قطاع صناعي عالي التقنية.
وتم تصميم المشروع ليكون قابلًا للتوسع المستقبلي، سواء من حيث زيادة الطاقة الإنتاجية أو إضافة مراحل تصنيع جديدة، بما يتواكب مع نمو الطلب على الطاقة الشمسية، كما يشكل المجمع الصناعي مرجعية تقنية وصناعية لمشروعات مماثلة، ويدعم توطين المعرفة الفنية المرتبطة بالطاقة المتجددة.

ميزة تنافسية في سوق الطاقة المتجددة
ويمتلك المشروع عدة مزايا تنافسية، في مقدمتها حجم الإنتاج الكبير، واعتماد تكنولوجيا متقدمة، وتكامل مراحل التصنيع في موقع واحد، بما يقلل تكاليف الإنتاج ويرفع كفاءة التشغيل، وهذه العوامل تمنح المنتج المحلي قدرة تنافسية قوية من حيث السعر والجودة، وتؤهل المشروع للعب دور محوري في سوق الطاقة المتجددة.
يشكل المشروع إضافة نوعية للاقتصاد الوطني، من خلال دعم التصنيع المحلي، وتوفير منتج استراتيجي عالي التقنية، وتحقيق عائد اقتصادي يمتد على المدى الطويل. كما يعزز من قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية اعتمادًا على منتج محلي، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار الصناعي في قطاع الطاقات المتجددة.
