الإثنين 19 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
أخبار

86% من الأسر اليابانية تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار رغم تشديد السياسة النقدية

الإثنين 19/يناير/2026 - 09:41 ص
اليابان
اليابان

أظهر مسح حديث أجراه بنك اليابان أن غالبية الأسر اليابانية ما زالت تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار خلال السنوات المقبلة، في مؤشر يعكس عمق المخاوف من التضخم وتأثيره على مستويات المعيشة، ويدعم في الوقت ذاته توجهات صانعي السياسات نحو الإبقاء على معدلات فائدة منخفضة نسبيًا لدعم النشاط الاقتصادي.

ووفق نتائج مسح ديسمبر الصادر يوم الاثنين، بلغت نسبة الأسر التي تتوقع ارتفاع الأسعار بعد عام واحد نحو 86.0%، مقارنة بـ 88.0% في المسح السابق الذي أُجري قبل ثلاثة أشهر. ورغم التراجع الطفيف، فإن النسبة لا تزال تعكس حالة تشاؤم واسعة إزاء مسار تكاليف المعيشة في ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وأشار المسح إلى أن الأسر تتوقع في المتوسط ارتفاع الأسعار بنسبة 11.6% خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مقارنة بـ 11.9% في مسح سبتمبر الماضي، وهو ما يؤكد أن الضغوط التضخمية ما زالت راسخة في الذهنية الاقتصادية لليابانيين، خاصة في ظل الزيادات المتلاحقة في أسعار الغذاء والطاقة والخدمات.

توقعات ممتدة لخمس سنوات

وعلى المدى الأطول، أظهرت البيانات أن 83.0% من الأسر تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار خلال خمس سنوات، مقابل 84.8% في المسح السابق، ما يعني أن المخاوف لا تقتصر على المدى القصير فقط، بل تمتد إلى آفاق زمنية أوسع، وهو ما يضع بنك اليابان أمام معادلة معقدة بين كبح التضخم والحفاظ على زخم النمو.

ويأتي هذا المسح في وقت يحاول فيه البنك المركزي الياباني إعادة رسم ملامح سياسته النقدية بعد سنوات طويلة من التحفيز غير المسبوق. فقد تخلى البنك خلال عام 2024 عن سياسة التيسير الضخمة التي استمرت أكثر من عقد، وقرر في ديسمبر الماضي رفع معدل الفائدة إلى 0.75% بعد أن كان عند 0.5%، في خطوة عكست تنامي القناعة بأن الأجور بدأت تحقق مكاسب حقيقية قد تبقي التضخم قريبًا من الهدف الرسمي البالغ 2%.

التضخم الفعلي يفوق المستهدف

وعلى أرض الواقع، تجاوز التضخم هذا الهدف بالفعل؛ إذ سجل معدل التضخم الأساسي السنوي للاستهلاك 3.0% في نوفمبر الماضي، ليظل أعلى من مستهدف البنك المركزي للعام الرابع على التوالي. كما قفزت أسعار الغذاء – باستثناء السلع الطازجة المتقلبة – بنسبة 7.0% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يمثل العبء الأكبر على ميزانيات الأسر.

ويرى محللون أن استمرار هذه المستويات المرتفعة من التضخم يضع صناع القرار أمام اختبار صعب، فرفع الفائدة بوتيرة أسرع قد يضغط على التعافي الاقتصادي الهش، في حين أن التباطؤ في التشديد النقدي قد يؤدي إلى ترسخ توقعات تضخمية أعلى لفترة أطول.

وتترقب الأسواق خلال الأسابيع المقبلة إشارات جديدة من بنك اليابان حول مسار الفائدة، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالسياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وأوروبا، وما قد تحمله من انعكاسات على الين الياباني وتدفقات رؤوس الأموال.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الأسر اليابانية باتت تتكيف مع واقع اقتصادي جديد عنوانه الرئيسي هو ارتفاع الأسعار، بينما يواصل بنك اليابان البحث عن توازن دقيق بين دعم النمو والسيطرة على التضخم دون إحداث صدمة للأسواق.