مفاجأة تحت أرض أسيوط.. أمر يحدث لأول مرة من الحكومة
لأول مرة الحكومة بتستعد لطرح مزايدة عالمية للبحث والتنقيب عن النفط في غرب أسيوط.. فيا ترى ليه فجأة الصعيد يدخل خريطة البحث عن النفط بعد سنين طويلة من التركيز على البحر المتوسط وخليج السويس؟ وهل المنطقة دي شايلة مفاجأة كبيرة ممكن تغيّر خريطة الطاقة في جنوب مصر؟ وليه الدولة قررت تطرحها في مزايدة عالمية لأول مرة دلوقتي مش قبل كده؟
مصر داخلة مرحلة جديدة في ملف الطاقة وبتتحرك بخطوات محسوبة علشان توسع رقعة البحث عن النفط والغاز ومش بس في الأماكن المعروفة لكن كمان في مناطق بكر لسه محدش قرب لها وده اللي بيحصل في غرب أسيوط اللي لأول مرة يتحط على طاولة المزايدات العالمية قدام شركات النفط الكبرى بعد ما خلصت أعمال المسح السيزيمي اللي اتعملت في المنطقة واللي تعتبر الخطوة الأهم قبل أي طرح رسمي.
التحرك ده معناه إن الدولة بقت عندها صورة أوضح عن التراكيب الجيولوجية في غرب أسيوط وده بيزود فرص جذب شركات عالمية عندها شهية للمخاطرة المدروسة خصوصا إن المناطق البكر عادة بتكون أعلى مخاطرة لكن في نفس الوقت أعلى عائد لو النتائج طلعت إيجابية وعلشان كده الدولة بتجهز نظام تعاقد مرن يوازن بين حق الدولة وتشجيع المستثمر.
نظام اقتسام الإنتاج وفق معامل الربحية بقى واحد من أهم الأدوات اللي مصر بتستخدمها دلوقتي علشان تدخل مناطق جديدة للخريطة البترولية النظام ده فكرته بسيطة لكنه ذكي الدولة بتدي الشركة مساحة إنها تسترد تكاليفها وتحقق ربح معقول وفي نفس الوقت كل ما المشروع ينجح أكتر وتزيد أرباحه حصة الدولة بتكبر تلقائي وده بيخلي الكل مستفيد من غير ما طرف يضغط على التاني.
طرح غرب أسيوط مش خطوة منفصلة لكنه جزء من خطة أكبر بتمشي عليها وزارة البترول من فترة وهدفها واضح تنويع مناطق الإنتاج وزيادة الاعتماد على الاكتشافات الجديدة بدل استنزاف الحقول القديمة وده مكمل للي حصل قبل كده في البحر الأحمر والبحر المتوسط واللي الدولة طرحت فيهم مزايدات عالمية علشان تجذب استثمارات أجنبية وتزود الإنتاج المحلي.
الدولة كمان بتستهدف زيادة إنتاج النفط الخام بنسبة تقارب 11.5 في المية خلال السنين الجاية وده معناه إن أي اكتشاف جديد حتى لو متوسط الحجم هيبقى له تأثير مباشر على تقليل فاتورة الاستيراد ودعم الميزان التجاري وكمان توفير عملة صعبة في وقت العالم كله بيعاني من تقلبات الطاقة وأسعارها.
وضع جنوب مصر على خريطة الاستثمار البترولي له أبعاد أعمق من مجرد أرقام إنتاج ده معناه تنمية مناطق جديدة وخلق فرص عمل وبنية تحتية وخدمات مرتبطة بالصناعة البترولية وده كله بينعكس في الآخر على الاقتصاد المحلي في المحافظات اللي كانت بعيدة عن دايرة الاستثمار الكبير.
اللي بيحصل في غرب أسيوط رسالة واضحة إن ملف الطاقة في مصر بيدخل مرحلة توسع ذكي مش مبني على الحظ لكن على بيانات ودراسات وخطط طويلة المدى وده بيفتح الباب قدام سيناريوهات جديدة ممكن تغير شكل الإنتاج البترولي في مصر خلال السنين اللي جاية وتخلي مناطق ماكنتش في الحسبان تتحول لنقاط جذب استثماري مهمة.
المزايدة العالمية المنتظرة مش مجرد طرح جديد لكنها اختبار حقيقي لمدى ثقة شركات النفط العالمية في الجغرافيا المصرية خارج المناطق التقليدية ولو الإقبال كان قوي ده هيكون مؤشر إن الخريطة البترولية لمصر لسه فيها كتير ما اتكشفش ولسه مفاجآت جاية من تحت الأرض في أماكن محدش كان متوقعها.

