كيف تختار «شهادة الاستثمار» المناسبة لميزانيتك وأهدافك؟
في ظل التقلبات الاقتصادية المتسارعة وارتفاع معدلات التضخم، أصبحت شهادات الاستثمار من أكثر الأدوات الادخارية جذبا للمواطنين، لما توفره من عوائد مستقرة ومستوى أمان مرتفع مقارنة بالبدائل الاستثمارية الأخرى ومع تنوع الشهادات واختلاف آجالها ودوريات صرف العائد، يتساءل كثيرون حول كيفة اختيار شهادة الاستثمار الأنسب لظروفه المالية وأهدافه المستقبلية؟
تحديد الهدف الخطوة الأولى نحو الاختيار الصحيح
يبدأ الاختيار الذكي لشهادة الاستثمار بتحديد الهدف من الادخار، فهل تسعى إلى دخل شهري ثابت يساعدك على مواجهة أعباء المعيشة؟ أم تستهدف تنمية مدخراتك على المدى المتوسط أو الطويل؟ الإجابة عن هذا السؤال ترسم ملامح الشهادة المناسبة، سواء كانت ذات عائد دوري يصرف شهريا أو ربع سنويا، أو شهادة بعائد تراكمي يضاف إلى أصل المبلغ حتى موعد الاستحقاق.
العائد الثابت أم المتغير؟
تنقسم شهادات الاستثمار إلى نوعين رئيسيين:
-شهادات العائد الثابت تضمن عائدا محددا طوال مدة الشهادة، وتناسب من يفضلون الاستقرار وتجنب المخاطر.
-شهادات العائد المتغير يرتبط عائدها بأسعار الفائدة المعلنة من البنك المركزي، وقد تحقق عوائد أعلى في فترات رفع الفائدة، لكنها تتسم بدرجة من التذبذب.
ويظل الاختيار بين النوعين مرهونا بمدى تقبلك للمخاطر وقدرتك على متابعة المتغيرات الاقتصادية.
الميزانية والحد الأدنى للشراء
تختلف الشهادات في قيمة الحد الأدنى للشراء؛ فبعضها يبدأ من مبالغ بسيطة تناسب صغار المدخرين، بينما تتطلب أخرى رؤوس أموال كبيرة.
وينصح الخبراء بعدم تجميد كامل المدخرات في شهادة واحدة، مع الاحتفاظ بجزء من السيولة لمواجهة أي التزامات أو ظروف طارئة.
دورية صرف العائد عامل حاسم
تلعب دورية صرف العائد دورا محوريا في قرار الاختيار، إذ تتيح بعض الشهادات عائدا شهريا يوفر دخلا ثابتا، بينما تمنح أخرى عائدا سنويا أو تراكميا.
وغالبا ما تناسب الشهادات ذات العائد الشهري أصحاب الالتزامات الدورية، في حين تلائم الشهادات التراكمية من لا يحتاجون إلى سيولة منتظمة.
شروط الاسترداد وكسر الشهادة
قبل الإقدام على الشراء، يجب الاطلاع بدقة على شروط الاسترداد المبكر، إذ تفرض البنوك عادة غرامات أو تخفيض في العائد حال كسر الشهادة قبل موعد استحقاقها والوعي بهذه الشروط يجنب المستثمر خسائر غير متوقعة في حال الاحتياج المفاجئ للسيولة.
المقارنة بين البنوك ضرورة لا رفاهية
رغم تشابه شهادات الاستثمار في كثير من تفاصيلها، فإن فروقا بسيطة في العائد أو المزايا قد تحدث فارقا ملحوظا على المدى الطويل لذا ينصح بمقارنة العروض المتاحة في أكثر من بنك، ودراسة الشروط بعناية قبل اتخاذ القرار النهائي.
الوعي أساس الاختيار الذكي
لا يعتمد اختيار شهادة الاستثمار المثالية على أعلى عائد معلن فقط، بل على مدى توافق الشهادة مع ميزانيتك وأهدافك واحتياجاتك المستقبلية ومع قدر كافي من الوعي المالي والدراسة المتأنية، تظل شهادات الاستثمار أداة فعالة لحماية المدخرات وتعزيز الاستقرار المالي.


