الجمعة 16 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
تحليل

من أرض صحراوية إلى مدينة عالمية.. مصر تنشئ أكبر صوبة زراعية في العالم لإنتاج التوت الأزرق برعاية أمريكية

الجمعة 16/يناير/2026 - 02:00 ص
التوت الازرق
التوت الازرق

إزاي مصر دخلت فجأة لعبة التوت الأزرق العالمية وقررت تنافس الكبار؟، وليه شركة أمريكية بحجم أجروفيجن اختارت مصر بالذات لمشروع بالحجم ده؟، وإيه سر الجينات المحمية اللي خلت التوت ده أغلى وأكتر طلبًا في العالم؟، وهل الصوب العملاقة دي بداية تحول حقيقي من الزراعة التقليدية لزراعة التكنولوجيا؟، وإزاي مشروع واحد يقدر يغير خريطة التصدير الزراعي لمصر؟، هل التوت الأزرق ممكن يكرر نجاح الفراولة المصرية عالميًا؟

مصر اللي اتعودنا نسمع عنها كدولة زراعية تقليدية، بتدخل فجأة نادي الكبار عالميًا في محصول فائق القيمة زي التوت الأزرق، مش في أرض مفتوحة ولا بزراعة عشوائية، لكن جوه أكبر مشروع صوب زراعية عالية التكنولوجيا في العالم، وبشراكة مع شركة أمريكية تقيلة اسمها أجروفيجن، صاحبة البراند العالمي الشهير Fruitist.

اللي بيحصل ده مش مجرد إضافة محصول جديد، ده نقلة نوعية في مفهوم الزراعة نفسه، إحنا بنتكلم عن انتقال من زراعة تقليدية بتعتمد على الطقس والحظ، لزراعة قائمة على الجينات والتكنولوجيا والتصدير المباشر للأسواق العالمية.

اسم Fruitist ده يمكن شوفته قبل كده على عبوات التوت الأزرق في سوبر ماركتات أوروبا وأمريكا، لكن اللي ناس كتير متعرفوش إن الاسم ده واجهته للمستهلك بس، وراه شركة أجروفيجن الأمريكية، اللي ماسكة كل حاجة من أول الجينات لحد الشحن والتسويق.

الشركة دي مش بتزرع أي توت وخلاص، دي شغالة بسلالات جينية محمية ببراءات اختراع، زي أصناف Sekoya، توت حجمه كبير، طعمه مسكر وقوامه مقرمش وصلاحيته طويلة، يعني يستحمل الشحن البحري لمسافات طويلة من غير ما يفقد جودته، ودي بالظبط الحاجة اللي السوق العالمي محتاجها.

المفاجأة بقى أن مصر دخلت اللعبة دي من أوسع أبوابها، من خلال قطاع اللاهون في الظهير الصحراوي لمحافظة الفيوم، مشروع عملاق تابع لجهاز مستقبل مصر، على مساحة توصل لـ17 ألف فدان، ويضم حوالي 2000 صوبة زراعية، منهم صوب إسبانية عالية التكنولوجيا مخصصة للمحاصيل فائقة القيمة زي التوت الأزرق.

اللاهون مش مجرد صوب، ده مدينة زراعية صناعية متكاملة، فيها محطات فرز وتعبئة، وثلاجات ضخمة ومحطة كهرباء مستقلة وشبكة ري ذكية وتحكم مناخي بالذكاء الاصطناعي، يعني الزراعة هنا بتدار بالعقل والتكنولوجيا مش بالعشوائية.

الشراكة نفسها ذكية جدًا، الدولة المصرية شالت الجزء الأصعب والتقيل، الأرض والبنية التحتية والكهرباء والمياه والصوب.. شركة أجروفيجن دخلت بخبرتها والجينات المحمية، الإدارة الفنية ونوافذ التصدير العالمية.

الميزة الأخطر بقى في المشروع ده هي التوقيت، لأن السوق الأوروبي بيعاني نقص كبير في التوت الأزرق من يناير لحد مايو، وهنا التوت المصري يدخل السوق في وقت ذهبي، بأسعار أعلى وطلب أكبر، وده يرفع قيمة الطن ويزود العائد الدولاري.

غير كده، المشروع ده كثيف العمالة، لأن التوت الأزرق بيتجمع يدويًا، وده معناه آلاف فرص العمل لشباب وبنات الفيوم وبني سويف، يعني تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية مش أرقام على ورق.

ومع إعلان شركة أجروفيجن عن تمويل عالمي بـ100 مليون دولار، جزء كبير منه موجه للتوسع في مصر، الهدف واضح، تحويل اللاهون لأكبر مزرعة توت أزرق في العالم تحت سقف واحد، ودخول مصر خلال سنين قليلة قائمة أكبر 3 منتجين عالميًا، زي ما حصل قبل كده في الفراولة، مصر مش داخلة تنافس على الهامش، دي داخلة تغير خريطة اللعبة.