النفط يواصل الارتفاع وسط اضطرابات إيران وترقب تطورات فنزويلا وروسيا
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما في إيران، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف المستثمرين بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية، في وقت حدّت فيه توقعات زيادة المعروض هذا العام وجهود استئناف صادرات فنزويلا من حدة المكاسب.
وسجلت عقود خام برنت الآجلة ارتفاعًا طفيفًا لتصل إلى 63.39 دولار للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 59.16 دولار للبرميل، وذلك في ظل استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية. وكانت أسعار النفط قد حققت مكاسب تجاوزت 3% خلال الأسبوع الماضي، مسجلة أكبر ارتفاع أسبوعي منذ أكتوبر، بدعم من تصاعد الاضطرابات السياسية وتنامي المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات.
وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع تفاقم الاحتجاجات في إيران، الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، حيث شددت السلطات قبضتها الأمنية على الاحتجاجات الأوسع نطاقًا منذ عام 2022. وأثار هذا الوضع قلق الأسواق من احتمال تعطل صادرات النفط الإيرانية، خاصة في حال امتداد الاضطرابات إلى البنية التحتية للطاقة أو الموانئ الرئيسية.
وفي هذا السياق، قال سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في شركة MST ماركي، إن الأسواق لا تزال تقلل من حجم المخاطر الجيوسياسية، محذرًا من أن أي تصعيد أوسع داخل إيران قد ينعكس مباشرة على حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وأشارت تقارير حقوقية إلى أن الاحتجاجات أسفرت عن سقوط أكثر من 500 قتيل، فيما حذر محللو بنك ANZ، بقيادة دانيال هاينز، من أن نحو 1.9 مليون برميل يوميًا من صادرات النفط الإيرانية باتت مهددة، خاصة مع تزايد الدعوات الموجهة إلى عمال قطاع النفط للإضراب عن العمل.
وفي المقابل، تراجعت وتيرة المكاسب بفعل تطورات لافتة في أميركا اللاتينية، حيث يُتوقع أن تستأنف فنزويلا صادراتها النفطية قريبًا عقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أن حكومة كاراكاس ستسلم نحو 50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة، ما دفع شركات الطاقة العالمية إلى الإسراع بتأمين السفن وإعادة تأهيل عمليات الشحن من الموانئ الفنزويلية.
من جانبها، رأت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في فيليب نوفا، أن أسعار النفط مرشحة للتحرك ضمن نطاق محدود خلال الفترة المقبلة، ما لم يشهد الطلب العالمي انتعاشًا قويًا أو تحدث اضطرابات ملموسة في الإمدادات، مشيرة إلى أن الأسواق بدأت تعكس بشكل متزايد توقعات زيادة المعروض خلال عام 2026.
كما يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسط مخاوف من تأثير الهجمات الأوكرانية المستمرة على منشآت الطاقة الروسية، إضافة إلى احتمال تشديد العقوبات الأميركية على قطاع الطاقة الروسي، وهو ما قد يعيد رسم خريطة الإمدادات العالمية ويضيف مزيدًا من التقلبات إلى سوق النفط.
